مارك روش/لوموند

حددت المقابلة اعتباراً من الساعة الثامنة صباحاً من قبل ياسمينة- سكرتيرته المقيمة في فرنسة – في مقهى ستاربكس لمنطقة ايلينغ برودواي. إذن فإن طارق رمضان, الذي يقال عنه أنه قريب من العولميين التناوبيين , يتخذ له مكانا في هذا المحيط الواسع من العولمة. وفي مفاجأة أخرى , ظهر لي أن هذا الرجل الذي يصفه أعداؤه برسول وإصلاحي الضواحي المشتعلة , لم يكن يسكن في فينزبوري بارك أو ستوكويل , مركز غيتوات الإسلاميين من كل لون , ولكن في إيلينغ , المرفأ الهادئ للمنعمين في لندن. وعندما وصل أخيراً إلى الموعد بعد تأخير دام أربعين دقيقة, كان وحيداً .لم يكن يرافقه أي حرس شخصي أو مسؤولون إعلاميون من بيت النشر أ, من جامعة أوكسفورد حيث يدرّس منذ آب 2005.

بدأ طارق حديثه كما يلي: "لندن مدينة متعدّدة الثقافات حقّاً, يختلط الناس فيها من كل الأعراق... لقد قرّرت أن أستقّر هنا مع عائلتي بشكل دائم." كان يلبس بذّة بنية غير مكوية جيداً, لكنّه بدا أنيقاً مع ذلك في قميصه الناصع البياض. لم يتّخذ البروفيسور الزائر لكليّة سانت أنتوني بعد المظهر الداخلي المميّز لأوكسفورد, أي جاكيت التويد والبنطال المخمل التقليدي.

في هذا المعبد للمعرفة العلمية , يحيي البروفيسور مرّة إلى مرتين في الأسبوع , ندوتين مخصّصتين بالترتيب لإعادة تشكيل القواعد الحقوقية والشريعة الإسلامية والإسلام الأوروبي.وهو أيضاً باحث في مؤسسة لوكاهي, مؤسسة الحوار بين القوميات التي أمّنت له مكتباً في مركز لندن.وهناك أيضاً فيض من الدعوات لإقامة مؤتمرات, والإعلام المتهافت على مقابلة هذا الأكاديمي ذي الثلاث والأربعين عاماً بإنجليزيته الدقيقة.

لقد أسمته حكومة حزب العمل مستشاراً لقضايا التطرف الديني عند المسلمين الشباب وقضايا الإرهاب . وتستشيره بشكل منتظم وزارة الخارجية,سكوتلاند يارد والقوات المسلّحة. بدون أن ننسى, الزيارات المتعددة للموقع , في المدن. وذلك كما أصرّ متحدّثنا على القول.

إن عيونه الماكرة كانت تطرف بسرعة , وكانت الهالات السوداء تشير إلى قضائه وقتاً طويلاً في العمل . إن الباحث يستيقظ هذه الأيام عند الفجر لوضع اللمسات الأخيرة على كتابه المقبل الذي طلبت إعداده صحافة جامعة أوكسفورد ودارنشر بنغوان . ومع اتّساع أزمة الرسوم الشهيرة, يصبح موضوع الكتاب بحدّ ذاته قضية وهو: الأبعاد الروحيّة لمحمد صلّى الله عليه وسلّم. وهناك كتاباً آخر سوف يصدر في الخريف.

ثمّ يذكر طارق رمضان بجملة واحدة كل كبار العالم الذين للأسف يتعارض معهم مبدياً لمسة من الكبرياء الذاتي. في الحقيقة لم تتمكن من ساكن إيلينغ بعد روح الدعابة الإنكليزية, والتي تتمثّل في إبداء السخرية من أنفسم , يبدو أن اكتساب النمط البريطاني يتطلّب وقتاً. كان يتطرّق إلى مواضيع شخصيّة – عائلية خصوصاً – وكان بنظرته المهتمّة وذقنه المشذّبة وابتسامته الساحرة أشبه بالصهر المثالي في مسلسل تيليفيزيوني متعدد الثقافات مثل ( إيستندرز). ولكنّ شخصيته كانت أقلّ عذوبة من مظهره.

يذكّر معارضوه دائماً بخطابه المزدوج, في كتبه كما في شرائطه المسجّلة, كان دائماً يدعو إلى تعليق دور المرأة وتحجيبها( بدون إدانتها) , وتصريحاته حول الهجمات الانتحارية وخصوصا تحريضه على المثقفين اليهود عندما انفجرت قضية الحجاب في فرنسة. ويمكننا أن نشير إلى االكتاب الملتهب ( الأخ طارق) لكارولين فوريست(دار نشر غراسّيه), وفيه تعتبر الكاتبة أن حفيد المؤسس المصري للأخوان المسلمين هو واحد من المبشرين الأكثر خطورة وبالتأكيد اللأكثر فاعليّة ضمن الجماعة .

في إحدى المؤتمرات المقامة في المنظمّة الإنسانية (فابيان), وبتاريخ 16 كانون الثاني, في لندن صرّح علناً أنّ"العلمانيّة الفرنسيّة تناهض الإسلام ". ثّمّ عاد وأنكر تصريحاته في جلسات خاصّة مؤكّداً أنّ مشكلته مع الصحفيين الفرنسيين أنّهم يتخيلون أنّهم يسمعون أشياء ويكتبون عكس ما يقول. وأصرّ بهيئة عاقلة :" إن الطريقة الفرنسيّة ليست أحسن أو أقلّ سوءاً . ولكن لها حسناتها وسيئاتها, والمهم هو الفرق بين الخطاب والواقع العملي . في المملكة المتحّدة , هناك خطاب حول التعدديّة الثقافيّة من جهة, ومن جهة ثانية هناك الواقعية العملية المتمثلة في التمييز والفصل بين الطبقات.

إن الرجل ذا السمعة الكبريتية في سويسرة , فرنسة وبلجيكة, " الشخص غير المرغوب فيه عام 2004 في الولايات المتحدّة الأمريكية , هل جاء يحيي عذرية جديدة في لندنستان وكأنّه ممثّل الإسلام المنفتح والمتسامح ؟

إن البروفيسور تيموثي غارتون آش, مدير مركز الدراسات الأوروبية بكليّة سان أنتوني , والذي لا يشكّ بمعارضته للإسلاميين , لا يجهل مواقفه السابقة: " مهما كانت المشاكل التي يواجهها مع مركزه اللاهوتي في موضوعات محددّة – وهناك مشكلات حقيقية- فإن طارق رمضان قد عين فطريّاً للآهتمام بموضوعين أساسيين : الحوار الباسيفيكي والإسلام الأوروبي في مستقبل مشترك مع أوروبة . أما يوجين روغان , بروفيسور التاريخ لمعاصر للشرق الأدنى في أوكسفورد, يفضّل التأكيد على فلسفة سانت أنتوني في رفع درجة حريّة التعبير لمختلف وجهات النظر, في إطار الدرجات الأكاديمية المقبولة .

عندما يواجه معارضيه, يحب طارق رمضان أن يذكّر أنّه بعد هجمات السابع من تمّوز 2005 في لندن , اعتبرت صحيفة الصن التي تطبع أكثر من 3 مليون نسخة , وفي مانشيتها العريض أنه مساند الإرهاب الممنوع في الولايات المتحدة الأمريكية والمرحّب فيه في المملكة المتحدة .

واليوم تعتبره نفس التابلويد صوت العقل والحكمة . إذن هل هو د. جيكل ومستر هايد ذو الشخصيتين اللتين لا تظهران معاً ؟

إن أصدقاءنا البريطانيين لا يزعجهم هذا الوضع, لأنه بالنسبة إليهم تشكل اللغة المزدوجة جزءاً من معرفة العيش التصنيفية. إلاّ إذا _ ومع معاشرة الجامعيين في أوكسفورد _ تحوّل طارق رمضان ( الذي حلّ مشكلته المالية) وأصبح باحثاً ومتمتعاً بالأضواء الإعلاميّة . تحوّل إلى داعم للوسط . فالمجتمع السويسري المنغلق الذي عاش فيه في الماضي أقلّ قساوة وأقلّ مشاكلاً وأقلّ توافقاً . وهو هنا استشعر بأهميته بطريقة ما. السؤال الآن : هل هذا للأحسن أم للأسوأ ؟

سيرة ذاتية

1962
ولد في جنيف من عائلة مصرية منفيّة إلى سويسرة.
1994
كتابه الأول : المسلمون في العلمانية .
1995
ممنوع من الإقامة في فرنسة.
2003
مواجهة تيليفيزيونية مع نيكولا ساركوزي وزير الداخلية الفرنسي.
2005
بروفيسور زائر في جامعة أوكسفورد ( كليّة القدّيس أنتوني ) .

ترجمة: ميساء بلال