Voltairenet.org
 شبكة الصحافة غير المنحازة

إنهيار التأثيرالصهيوني في أوروبا ، ليس بسبب تناقص أعداد اليهود فيها !.....صبري حجير




9 كانون الثاني (يناير) 2008

أدوات

 انسخ
 أرسل

جاء في تقرير معهد واشنطن الأمريكي المتخصص بالنزاع في الشرق الأوسط ، الذي يترأسه ، دينس روس " انّ عدد يهود أوروبا يتناقص من عامٍ الى آخر ، وانّ المجتمعات اليهودية الأوروبية آخذة بالإختفاء بسبب الهجرة والإنصهار في المجتمعات التي يعيشون بينها ، ولكونهم مجموعة سكانية مسنّة ، وأنّ مجموعات يهودية كثيرة ، في أوروبا ، يتوقع أن تتقلص ، أو حتى انّها ستختفي بالكامل ! " وأضاف التقرير ؛ انّ المجموعات اليهودية أخذت تضعف وتفقد قوة تأثيرها السياسي مقابل تصاعد قوة المهاجرين المسلمين . . "

انّ ما أورده دنيس روس في تقريره البحثي ( الأمني ) ينطوي على عدّة مغالطات ديمغرافية وسياسية ، حيثُ ان ديمس روس السفير الأمريكي السابق ، ومبعوث السلام السابق أيضا ، خبير اللوبي الإسرائيلي لشؤون الشرق الأوسط ، والباحث الرفيع المستوى بمعهد واشنطن، المتخصص بالصراع العربي الصهيوني ، يظهر حرصه على قوة الحركة الصهيونية في أوروبا ، ويعلن غيرته على فقدان تأثيرها في المجتمعات الأوروبية !

السيد دينس روس ، بسبب حرصه واهتمامه الشديدين بهذا الجانب ، استعرض ، في الأيام القليلة الماضية ، مع ( أفينوعام بار يوسف ) مدير عام معهد تخطيط سياية الشعب اليهودي ، التقرير المشار إليه الذي أعده معهد واشنطن للدراسات الشرق أوسطية ، ومن ثمّ تمَ وضعه على طاولة الحكومة الإسرائيلية بجلستها الماضية ، أي يوم الأحد في السادس من الشهر الجاري ، حسب ما جاء بصحيفة يدعوت أحرنوت بتاريخ 2 / 1 / 2008 ! . في ردها على الموضوع الذي أثاره ( أفينوعام بار يوسف ) في جلسة مجلس الوزراء الإسرائيلي ، قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ، كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست الصهيونية « انّ الارتباط بين إسرائيل والدياسبورا مرتبط بحس التعرف على الهوية الإسرائيلية من قبل الجاليات اليهودية في الخارج » . وأضافت « نلاحظ ضعفا في هذا الشعور ، وتدهورا في الجاليات اليهودية في الخارج » مشيرة إلى أن ذلك ينطبق أيضاً على معرفة التاريخ اليهودي " .

أولى المغالطات التي أوردها معهد ديمس روس الأمريكي تتعلق بتناقص أعداد اليهود في أوروبا ! التي ردّ أسبابها لأمور تتعلق بالهجرة والإنصهار ! وهنا ينبغي التأكيد أنّ أعداد اليهود في في أوروبا يشهد تزايداً مضطرداً بسبب الهجرة المعاكسة ، من ( اسرائيل ) الى الدول الأوروبية ، التي يمتلك اليهود جنسياتها ، ولهم فيها قيوداً وسجلات ووثائق مدنية ، تثبت ميلادهم أو ميلاد آبائهم أو أجدادهم فيها . انّ كلّ مَن يعيش في المدن الأوروبية ، بات يلاحظ تزايداً لأعداد اليهود في الشوارع والمحال التجارية والمرافق العامة .

وبات من نافلة القول ، انّ الهجرة اليهودية تزايدت الى أوروبا مع اشتداد أعمال المقاومة في فلسطين إبان ذروة الإنتفاضة الثانية ، انتفاضة الأقصى ، بسب عدم استقرار الأوضاع السياسية وفقدان أجواء الأمن والإستقرار .

من جهةٍ أخرى ، تناول تقرير دينس روس ، بشكل مقلوب ، تأثير حرب لبنان الثانية على اليهود في أوروبا ، حيثُ ذكر التقرير " انّ نتائج تلك الحرب كانت مخيبة لأمالهم . . واسدلت عليهم شعوراً من الهلع والقلق " . انّ ذكر هذا الجانب في سياق التقرير يوافق جانب من الحقيقة ، لكن الحقيقة الثابتة هي أنّ الهلع والفزع الذي أصاب الصهاينة في مستوطناتهم ، وفي المدن الفلسطينية المحتلة ، من جرّاء الضربات الصاروخية لحزب الله اللبناني ، في حرب تموز الماضية ، كانت من أهم الأسباب التي نشطت الهجرة المعاكسة من فلسطين الى أوروبا !

انّ أولى المغالطات السياسية التي استخدمها التقرير الأمريكي ، والتي دأبت المعاهد ومراكز الدراسات الأمريكية والصهيونية واليمينية الأوروبية ، في استخدامها هي في وصف الهجرة العربية والآسيوية والأفريقية بالهجرة الإسلامية ! إذ اننا كثيراً ما نسمع من هذه المراكز والمعاهد والمؤسسات البحثية عن تصاعد موجات هجرة المسلمين الى أوروبا ! وتمتنع تلك المراكز المعادية عن تحديد الوصف الحقيقي للمهاجرين العرب أو المهاجرين الأسياويين أو الأفارقة ، بهدف أن يستفز هذا التوصيف المجتمعات والحكومات الأوروبية ، ويستنهض فيهم روح العداء للجاليات العربية ، بسبب ما لحق بالمسلمين من اتهامات بالإرهاب !

من الجدير ذكره ، في هذا المجال ، أن الزيادة في أعداد الهجرة العربية ، في العقد الأخير ، جاء معظمها من العراق ، من مسيحييه ومسلميه ، بسبب الحرب الأمريكية العدوانية على هذا البلد العربي .

أمّا اللاجئون العرب من المغرب العربي ، المقيمين في دول جنوب القارة الأوروبية ، فإنّ أعدادهم بالملايين ، ويرجع تاريخهم في أوروبا الى العهد الإستعماري الفرنسي ، بسبب تداعيات تلك الحقبة الإستعمارية ، وما خلفته من فقر وبؤس وبطالة ، فإنّ ظاهرة هجرة العرب المغاربة مازالت مستمرة ومتواصلة بوتائر متباينة .

بلا شكّ ، انّ العقدين الأخيرين شكلا مرحلة متميزة للهجرة العربية الى أوروبا ، حيث شهدت تلك المرحلة تدفقاً واسعاً من موجات الهجرة العربية ، من الفلسطينيين والعراقيين وباقي العرب ، وقد حمل المهاجرون الجدد على عاتقهم مسؤولية المجابهة السياسية والإعلامية والثقافية للدوائر الصهيونية في الدول الأوروبية ، وهي الدوائر التي فقدت تأثيرها الفعلي في الشارع الأوروبي ، ولم تعد وسائلها التضليلية تنطلي على الأوروبيين ، وخاصة على الأحزاب والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني ، والحركات الشعبية الأوروبية المسيسة والمثقفة ، إذ انّ الإنفتاح الإعلامي المعاصر ، العابر للحدود ، وتطور وسائل التقنية والتكنولوجيا الإعلامية ، كشف للرأي العام الأوروبي مدى الهمجية والوحشية التي يتمتع بها الصهاينة ، في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وأضاء الصورة الحقيقية للقضية الفلسطينية وللقضايا العربية الأخرى ، كما أظهرت الوسائل الإعلامية العابرة للحدود ، تضحيات الشعب الفلسطيني من أجل الإستقلال والحرية والعودة . وكان لحركة الجاليات الفلسطينية الدور المؤثر في محاصرة نشاط الدوائر الصهيونية في أوروبا ، واسقاطها عبر المسيرات الجماهيرية والتجمعات الواسعة ، في الشوارع والساحات البيضاء . حيثُ عقدت الجاليات الفلسطينية مع الأوروبيين التحالفات ، وأنشأت مئات اللجان التضامنية لمصلحة القضية الفلسطينية . انّ الحصار الذي ضربته الجاليات الفلسطينية ، على الدوائر الصهيونية ، في أوروبا ، هو الذي جعل الحكومة الصهيونية ، في تل أبيب ، تعيد تشكيل طواقم سفارتها ، والأجهزة الظلية المرتبطة بها في الدول الأوروبية لعدّة مرات ! بهدف مجابهة المتغيرات الجديدة في أوروبا .

بكلّ تأكيد ، انتهى العصر الصهيوني في أوروبا ، لأنّ أجيالاً من الفلسطينيين وأجيالاً من العرب ولدوا في أوروبا ، ولم يروا أوطانهم ، لكنهم يموتون شوقاً للعودة الى فلسطين .


 

 



مواضيع
تفجيرات 11 سبتمبر 2001
002. تفجيرات 11 سبتمبر 2001
- 11 سبتمبر : 42 في المائة من الأمريكيين يشككون في الرواية الرسمية للهجمات

- رسالة صوتية لبن لادن يبرئ فيها زكرياء الموسوي

- ثلاثة من أشهر مغنيي موسيقى "الراب" الامريكيين يكذّبون الرواية الرسمية لأحداث 11 شتنبر/أيلول 2001

- مكتب التحقيقات الفدرالي يتخبط

- من يقف وراء أحداث 11 سبتمبر؟ ومن المدبر الحقيقي لها؟

- + + +


هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001
 42 في المائة من الأمريكيين يشككون في الرواية الرسمية لما حدث
42 في المائة من الأمريكيين يشككون في الرواية الرسمية لما حدث


شبكة فولتير في حاجة إلى دعمكم


إصدار جديد لـتييري ميسان


 

À propos du Réseau Voltaire - Contacts - RSS

  

Top