الكاتب : نظير مجلي

قلنا لنتعرف على الاستيطان اليهودي في الجولان ونعرفكم عليه من الداخل. لكن الأمر لم يكن سهلا. فكل مستوطنة هنا محاطة بأسلاك شائكة، ولها بوابة عليها حارس يسألك إن كنت قد دعيت من طرف أحد ما في المستوطنة. ويؤكد لك أن المسؤولين ليسوا في المستوطنة، بل كل واحد منهم مشغول في عمله خارجها. فلم يكن أمامنا سوى دخول بلدة كتسرين، أكبر المستوطنات التي تعتبر عاصمة الاستيطان في الجولان.

هنا لا توجد أي مشكلة للعربي أن يتجول، حتى بين البيوت. فهذه مدينة مفتوحة. تضم مناطق سياحية ومركزا تجاريا كبيرا ومناطق صناعية ومتحفا ومكاتب حكومية تقدم الخدمات لليهود والعرب على السواء، وفيها «لجنة مستوطنات الجولان»، التي تعتبر القيادة العامة للمستوطنات في المنطقة والمسؤولة عن 33 مستوطنة أقيمت فيها منذ الاحتلال سنة 1967. وأول ما يبادرون به إليك، هو الرواية التاريخية اليهودية لهذه المنطقة. فأنت تسأل عن أولى المستوطنات اليهودية في الجولان، ونقصد مستوطنة «مروم جولان»، التي بنيت بعد شهر فقط من الاحتلال، وتحديدا في 14 يوليو (تموز)، فيعودون ألوف السنين إلى الوراء، قائلين لنا ما يقال لكل زائر لهذه المنطقة، من السياح الأجانب والإسرائيليين على السواء، بأن الاستيطان الأول أقيم قبل نحو خمسة آلاف سنة:

«ملك إسرائيل داهود احتل مملكة آرام (دمشق) وعين عليها واليا. الملك سليمان عين 12 وزيرا، بينهم وزير في الجولان. مملكة إسرائيل حاربت طوال 150 سنة في 8 حروب مع مملكة آرام، ودارت الكثير من المعارك في الجولان. دائما ما كانت هذه المنطقة ذات أهمية زراعية مميزة، فيها زرعوا القمح والشعير وربوا الخيول والأبقار. وفي السنة الحادية والثمانين قبل الميلاد حرر القائد اليهودي ألكسندر يناي الجولان وجعل من مدينة جملا، عاصمة لمملكته. لقد عاش اليهود في كل العصور في الجولان. في أعقاب حرب 1967 اكتشفنا آثار 300 بلدة يهودية و27 كنيسا يهوديا. في فترة الاحتلال الفارسي ثم العربي، هرب غالبية اليهود، ولكن بلدة كتسرين ظلت قائمة حتى سنة 749 ميلادية. وبقي اليهود في بانياس حتى بعد هذه الفترة، وتركوها فقط عند الغزو الصليبي. وبعدها بقي الجولان مهجورا نحو ألف سنة، كان خلالها تحت سيطرة عصابات غزو بدوية. فقط في سنة 1878 تمكن الأتراك من إعادة توطينه فجلبوا الشركس ثم الدروز والتركمان والمغاربة وغيرهم من الأقليات للسكن فيه».

ويواصل المرشد السياحي من لجنة مستوطنات الجولان الرواية اليهودية لتاريخ الجولان، أمام وفد سياحي هولندي، فيقول إن اليهود حاولوا العودة إلى الجولان في عام 1886، حيث قدم بعض أهل صفد للاستيطان فيه وفي حوران، لكن باشا دمشق طردهم بعد سنتين. وفي سنة 1891 اشترى البارون روتشيلد 100 ألف دونم من أراضي الجولان، فسكن فيها يهود قدموا من روسيا ورومانيا وبلغاريا والولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، ولكن الباشا طرهم هم أيضا. وفي سنة 1905 استوطن يهود في البطيحة شمال شرقي بحيرة طبرية، لكنهم هجروا المنطقة عند انتشار الأمراض.

وتشير إلى كيف حاول اليهود التأثير على تقسيم الوطن العربي في اتفاقية «سايكس بيكو» وطلبوا إبقاء 45 ألف كيلومتر مربع من أراضي الجولان تحت الانتداب البريطاني لتبقى جزءا من فلسطين، قاصدين عمليا مصادر المياه بالأساس. وتدعي أن سورية كدولة لم تعش في الجولان سوى 21 عاما، من سنة 1946 لدى حصولها على الاستقلال وحتى عام 1967. بينما إسرائيل تحتفظ بالجولان منذ 43 سنة.

قلنا للناطقة بلسان مجلس محلي كتسرين، فيكي بدريان، إن العالم كله يعتبر الجولان منطقة سورية محتلة، والعالم يعرف التاريخ جيدا. ورؤساء الحكومات الإسرائيلية الستة الذين تولوا الحكم منذ عام 1992 وحتى اليوم، باستثناء أرييل شارون، (إسحق رابين، وشيمعون بيرس، وبنيامين نتنياهو، وإيهود باراك، وإيهود أولمرت)، وافقوا جميعا على مبدأ الانسحاب الكامل من الجولان مقابل السلام الكامل مع سورية ولم يحرزوا اتفاقا بسبب خلافات تفصيلية أو لأسباب ظرفية مثل مقتل رابين وسقوط باراك وأولمرت وهكذا. وكل هؤلاء الرؤساء يعرفون جيدا التاريخ ويرددون هم أيضا الرواية اليهودية. فلماذا الإصرار إذن؟

فراحت تروي أنها نمت وترعرعت هنا منذ ثلاثين سنة وأنها لا تعرف مكانا آخر سواه وأنها مثل المستوطنين جميعا تتمنى البقاء في الجولان إلى الأبد لأنها تجد هناك كل حياتها. فذكرناها بأن هناك 110 آلاف جولاني هربوا أو طردوا من الجولان لدى احتلاله سنة 1967 وأصبح عددهم نصف مليون شخص يعيشون كلاجئين (أو باللغة السورية «نازحين»). وإن أي سعادة للسيدة بدريان تكون على حساب تعاسة هؤلاء السوريين. فكيف تنظر إلى الموضوع من الناحية الضميرية؟

فأجابت: «أنت لا تستطيع أن تكون نزيها مع الجميع. ولا تستطيع أن تحقق كل ما تريد. أنا أحكي لك قصة إنسانية في بيتي. ابني يخاف الكلاب. وعلي أن أرسله إلى المدرسة كل يوم. ولكنني أريد له أن يعتمد على نفسه ولا يكون مرتبطا بي أو بوالده. فقررنا أن يذهب وحده إلى المدرسة. إلا أنني لم أرتح للقرار. خفت عليه. فصرت أتركه يذهب وحده وأسير وراءه بسيارتي من دون أن يشعر، فهكذا يكون معتمدا على نفسه وأكون مطمئنة عليه. هذا حل منطقي أليس كذلك؟ ولكن، هل تعتقد أننا نستطيع اللجوء إلى هذا الحل في كل جوانب حياتنا ومشكلاتنا؟ لا بالتأكيد».

واختتمت: «لكل شعب يوجد كبار يقررون باسمه. إنني واثقة من أن كبارنا وكبارهم سيتوصلون في النهاية إلى تسوية سلمية. هذا الموضوع بصراحة لا يشغلني اليوم، لأنني أتصرف وكأننا باقون هنا إلى الأبد. ولكن ما يقرره الكبار سيكون مقبولا علينا».

المسؤولة الأردنية اتصلت

* الحكومات الإسرائيلية على اختلافها حاولت جعل الاستيطان في الجولان مغريا جدا للمواطنين اليهود. فقد خصصت للمستوطنات أراضي شاسعة تتيح بناء بيوت فاخرة بأسعار البيوت الفقيرة في تل أبيب. كل بيت يقوم على قطعة أرض مستقلة. الحكومة توفر مجانا إعداد البنية التحتية. صاحب كل بيت يحصل على قروض سهلة جدا، يتحول قسم منها إلى هبات. وهذا عوضا عن طبيعة المنطقة الخلابة، جو نقي من التلوث، طقس مريح الصيف فيه صيف والشتاء فيه شتاء، مرافق استجمام كثيرة توفر برك السباحة والقاعات الرياضية والبرامج الفنية والثقافية. أماكن عمل مغرية.

لقد تطورت الصناعة والزراعة والسياحة في الجولان خلال السنوات الأربعين الماضية بشكل هائل. إنها تضم ست محميات طبيعية يمكن مشاهدة حيوانات برية كثيرة فيها، مثل الغزلان والخنازير البرية والطيور الجارحة. شلالاتها وأنهرها تحولت إلى مناطق يؤمها المستجمون وعشاق الرياضة البحرية. فيها 700 مصلحة زراعية يشتغل فيها نحو 1200 عامل أجير عدا عن أصحابها. وفيها 24 مصنعا تشغل 860 عاملا. و207 مصالح تعمل لخدمة السياحة تشغل 720 عاملا بالأجرة. و180 مصلحة تجارية تشغل 600 عامل. و1820 عاملا في سلك التعليم.

أبرز المصانع في المستوطنات هي مصانع النبيذ الفاخر التي تسمى هي أيضا الجولان، وتنتج ما يعادل 7500 طنا، تزود إسرائيل بمقدار %21 من احتياجات السوق. ويشكل نبيذ الجولان نسبة %38 من صادرت النبيذ الإسرائيلية. كما تنتج المستوطنات نصف كمية المياه المعدنية التي تباع في إسرائيل. ولهذا، فأينما تتجه في المنطقة تجد شعارات أعدها المستوطنون تقول: «الجولان.. بلد النبيذ والماء». وتنتج مستوطنات الجولان %23 من إنتاج الذرة في إسرائيل (20 طنا في السنة)، و%40 من لحوم الأبقار في السوق الإسرائيلية، و%6 من إنتاج الحليب (66 مليون لتر)، و%30 من إنتاج التفاح (30 ألف شجرة)، و%41 من إنتاج القطن، و%50 من إنتاج الكرز (600 طن)، و%32 من إنتاج البطاطا (7000 طن)، و%28 من إنتاج البيض (3000 طن).

خلال تجوالنا في المنطقة الصناعية في كتسرين، دخلنا مصنعا لإنتاج الصابون، بغية التعرف على أحد أسرار نجاح هذا الفرع الاقتصادي بالذات في هذه المنطقة، رغم بعدها الكبير عن منطقة المركز. إنه لا ينتج الصابون العادي، بل يستخرجه من عَكَر الزيتون (الجفت)، ويستخرج أيضا مواد تستخدم كريمات لمقاومة التشقق في جلد أصابع اليدين للمسنين ولمكافحة هرم جلد الوجه وغيرها من الكريمات الصحية وقد سجل إنتاج مصنعه كاختراع عالمي وفاز بجائزة منظمة «كليتيك» العالمية في الحفاظ على البيئة بفضل هذا الاختراع. يملك المصنع أفنير طلمون، وهو ضابط كبير سابق في الجيش الإسرائيلي، درس في الجامعة تاريخ الشرق الأوسط وتخصص في الشأن العراقي، ولكنه يحب الكلام أكثر عن سورية التي يتابع كل شيء فيها.

* ربما أنك تهتم بسورية حتى تعرف إلى أي وقت يمكنها الصبر من دون الجولان..

 كلا، إنني مهتم بالشؤون العربية عموما، وبالشأن السوري بشكل خاص. بل قل إنني مهتم بالشأن الإسرائيلي ومن هنا اهتمامي بسورية، أقرب جارة لي.

* وما رأيك في مستقبل الجولان؟

 لأقل لك أولا إنني مواطن منضبط. إذا قالوا لي في القيادة ارحل عن الجولان لأننا سننسحب في إطار اتفاقية سلام، فسوف أنسحب وأرحل من دون تردد. وإذا قالوا لي اترك كل شيء وحارب ضد سورية، فإنني لن أتردد وسأحارب. لكنني أعتقد أن كلا الخيارين ليس صحيحا. فلا الحرب ولا الانسحاب. أنا أعتقد أن هذه المنطقة يجب أن تكون كما هي عليه اليوم، حتى في ظروف السلام. فـ«السلام مقابل السلام» هو الحل للمعضلة.

* وكيف تطلب ذلك وهي أرض سورية محتلة بقوة الحرب في سنة 1967، كما تعلم ولا بد، فأنت درست تاريخ الشرق الأوسط؟

 أنت تقول الرواية العربية. ولكن لدي رواية أخرى تقول إن هذه الأرض كانت يهودية ألوف السنين وقد عدنا إليها. ولكن، لماذا نخوض النقاش على هذا النحو. فهناك روايتان، عربية ويهودية لتاريخ الجولان. العرب لا يقبلون الرواية اليهودية، واليهود لا يقبلون الرواية العربية. فإذا بدأنا بالتاريخ، فلن نتوصل إلى شيء. تعال نطرح الموضوع من باب آخر. من باب الجيرة الحسنة والتعاون لما فيه مصلحة الطرفين. فما الذي جلبته الحرب لنا أو لسورية. ما الذي استفدنا منه جراء بث الكراهية؟ الانشغال بالكراهية يضعف الإنسان. فلو تحدثنا عن التعاون، فهناك إمكانيات بلا حدود وتعود فقط بالفائدة على الجميع. سورية بلد زراعي، لديه كميات هائلة من كروم الزيتون. ولكن إنتاجها من الزيتون ضعيف نسبيا، مع أن الزيتون السوري، كما هو معروف، من أفضل أنواع الزيتون في العالم. هل لديك فكرة، كم نحن نستطيع في إسرائيل مساعدة سورية في هذا المجال؟ فنحن لدينا قدرات وتكنولوجيا عالية بمقدورها مضاعفة الإنتاج عدة مرات.

وهنا يكشف لنا طلمون قصة مع مسؤولة أردنية، يقول إنها اتصلت به (الاسم في ملف التحرير) عندما فاز بالجائزة العالمية، وقالت له إنها تدير مؤسسة اتحاد حقول الزيتون في كل من سورية والأردن ولبنان. وسألته كثيرا حول الاختراع، ثم عرضت عليه أن يتم التعاون بينهما. ولكن في مرحلة ما اهتمت بمعرفة مكان سكناه في إسرائيل. فأجابها بأنه «في بلدة كتسرين اليهودية»، ففهمت أنه في الجولان السورية المحتلة، ولم تعد تتصل به ولم ترد على مكالماته الهاتفية.

ويعلق: «من تعتقد الخاسر من هذه القطيعة؟ هل تعرف ما الذي نفعله في مصنعنا؟ نحن نأخذ العكر من الزيتون وبدلا من إلقائه كنفايات في مختلف المناطق التي تضر بالبيئة، لأنه يحتوي على مواد مؤكسدة، نأخذها ونعالجها ونصنع منها كل هذه المنتوجات التي تعود علينا بالفائدة صحيا واقتصاديا وتعزز الثقة بقدراتك العلمية. هل تعرف كم هو حجم العكر في سورية الذي يذهب إلى المجاري ويلحق أضرارا بالأرض. وهذا نمودج واحد. فهل تعرف كم من المجالات يمكننا التعاون معهم فيها؟».

* هذا السؤال نفسه يوجه أيضا لإسرائيل. فلماذا لا يكون التعاون بعد أن يحصل كل ذي حق على حقه؟

 لأننا مختلفون حول هذا الحق. وعلينا أن نكف عن دفع الخسائر، بسبب التمسك بهذا الحق أو ذاك. لنترك هذه المسألة 40 أو 50 سنة فعندها يكون الحديث عن حقوق في عهد السلام أمرا مضحكا.

* ولكن.. هل نجح المشروع؟

طلمون تكلم بثقة واضحة، في مصنعه الذي يديره بنفسه، ويستقبل فيه عشرات الزائرين الإسرائيليين والسياح الأجانب. مثله التقينا كثيرين، ولكن غالبيتهم يتعاملون مع المستقبل باعتدال أكثر منه. يقولون: «السلام هو الأمر الأهم. فإذا كان رحيلنا عن الجولان يضمن السلام فإني لن أتردد في الرحيل ولن أقاوم قوات الإخلاء كما فعل المستوطنون في قطاع غزة. لكن بشرط أن يكون ذلك سلاما مقنعا مع ترتيبات أمنية تضمن عدم نشوب حرب أخرى»، يقول عوفر ميسيكر، وهو عامل اجتماعي في مستوطنات الجولان.

ويضيف ميسيكر أن الاستيطان اليهودي في الجولان أمر مؤقت في نظره: «قد لا يكون رأيي مقبولا في الجولان، ولكن أنا نفسي لم أسكن في هذه المنطقة بهدف العيش مكان لاجئين سوريين مشردين اليوم في سورية. هذه ليست أخلاقي. أنا هنا من أجل وضع حد للاعتداءات السورية على بلدات الشمال. لقد ولدت في كيبوتس (تعاونية) تعرض لقصف يومي من الجيش السوري قبل عام 1967. كانت حياتنا كابوسا رهيبا. فكرهنا سورية وصرنا نرى فيها العدو الأكبر. أنا أذكر أنني قلت لمعلم المدنيات في الثانوية إنني أخاف من السوريين أكثر من النازية. وبعد الحرب تغير الوضع، واليوم يوجد أمان أكثر من أي وقت مضى. وبما أننا نعرف أن الانسحاب هو شرط للسلام، نقول تعالوا ننسحب ولكن بعد توفر شروطنا للسلام».

* وحتى ذلك الحين؟

 حتى ذلك الحين نبني ونعمر في الجولان ونجعلها «فاترينة» جميلة تعبر عن قدرات إسرائيل العالية في الزراعة والصناعة وتحويل الصحراء الجرداء إلى جنة خضراء.. ونبني البيوت الفاخرة في المستوطنات ونعيش ونتمتع بالحياة وندافع عن حقنا كبشر في هذه الحياة.

* لكن مشروع الاستيطان في الجولان لم ينجح. فالخطة التي وضعها المستوطنون الأوائل تحدثت عن عشرات ألوف المستوطنين، وفي الآونة الأخيرة سمعتكم تتحدثون عن خطة لجلب 100 ألف مستوطن، بينما عدد المستوطنين اليهود في الجولان لم يصل إلى 20 ألفا، رغم خطط الاستيطان الكثيرة والمغريات الكثيرة عبر 43 سنة.

* هذا صحيح. ولكن المسألة ليست مسألة عدد فحسب.

بين المستوطنين 4 عائلات عربية

* من جهتها، تقول لجنة مستوطنات الجولان ردا على السؤال نفسه، إن هناك حملة تقوم بها منذ عشر سنوات لمضاعفة عدد المستوطنين، وإن هناك بوادر نجاح بارزة لهذه الحملة، حيث قدمت 1350 عائلة جديدة خلال الفترة.

وبشكل مفاجئ رفضت الناطقة بلسان اللجنة أن نقول «استيطان يهودي»، وكشفت أن هناك أربع عائلات من مواطني إسرائيل العرب (فلسطينيي 48) تسكن في كتسرين. وقالت إن هذه العائلات اشترت بيوتها في المستوطنة وتتعايش مع الجيران اليهود بشكل ممتاز. وأضافت: «عدة عائلات عربية تجاوبت مع حملتنا، فاستقبلناها أحسن استقبال وتعاملنا معها كما نتعامل مع العائلات اليهودية ونظمنا لها جولة في المستوطنات التي يمكن أن تناسبها وقدمنا لها العروض التي نعرضها على الجميع ولكنها للأسف لم ترجع». ووصلنا إلى إحدى هذه العائلات العربية. وفي البداية رفضت التجاوب. ثم وافقت شرط عدم نشر أسماء. وتبين أن رب كل فرد من هذه العائلات يعمل في الجولان وأنهم بحثوا عن الاستقرار لكي لا يسافروا يوميا من قراهم ومدنهم البعيدة: «أنا شخصيا كدت أموت في حادث طرق خلال سفري من بلدي في مرج ابن عامر إلى الجولان. فقررت البحث عن وسيلة لتقليص سفري اليومي إلى مكان العمل. فوجدت الطريقة الأفضل والأقل تكلفة هي في السكن هنا. فاشتريت بيتا وسكنت»

* وهل أنت مرتاح في السكن؟

 جدا.

* أين يتعلم أولادك؟

 هنا.

* بالعبرية؟

 أجل، ووالدتهم تحرص على تدريسهم اللغة العربية.

* وكيف تعيشون مع الجيران من المستوطنين اليهود؟

 بشكل جيد ومن دون مشكلات تقريبا. المستوطنون اليهود في الجولان مختلفون عن المستوطنين في الضفة الغربية. فهنا لا يوجد متطرفون. ولا تشعر بالعنصرية إلا فيما ندر.

* وهل تتحدثون مع الجيران اليهود حول مستقبل الجولان؟

 بالتأكيد. دائما نتحدث في السياسة. أعتقد أن السلام ممكن هنا أكثر من أي مكان آخر.

* كيف؟

 من دون كيف.

المصدر : الشرق الاوسط