شبكة فولتير
المعارضة

و... جلسات استماع

إن عملية التحول في الرأي العام تبدو اليوم صعبة أمام جمهور تم استقطابه في بداية الأزمة على قاعدة "مواجهة المؤامرة"

+

ملاحظة لا بد من قراءتها بشكل دقيق، حيث يبدو أن مسألة الحوار تأخذ مكانا داخل الإعلام السوري الرسمي بشكل مختلف عما شهدناه في الأشهر السابقة للأزمة، والأمر ليس إشارة إلى موضوع الجدية بالحوار لأننا نحاول أن نقرأ ما يحدث من تحولات على صعيد التعامل مع الرأي العام، فالإعلام الرسمي يواجه اليوم معضلتين أساسيتين:

-  طبيعة الرأي العام المساند للسياسات الحكومية منذ بداية الأزمة، وربما كان أول اختبار لهذه الشريحة دخول فريق من المعارضة إلى الحكومة، حيث ظهر نوع من الافتراق في عملية التعامل مع السياسات، والمتابع لشبكات التواصل الاجتماعي على سبيل المثال يلاحظ نوعية الهجوم الذي تعرض له "الفريق المعارض" في الحكومة من قبل طرفي النزاع.

إن عملية التحول في الرأي العام تبدو اليوم صعبة أمام جمهور تم استقطابه في بداية الأزمة على قاعدة "مواجهة المؤامرة"، بينما يشاهد اليوم حالة مختلفة وربما عليه مواجهة "الرأي" الذي كان يعتقد أنه "دخيل" و "طارئ"، وهذا الانتقال لا يمكن أن يكون حالة سهلة، لأنه يكسر قناعات عميقة، وربما ثقافة نشأت عليها أجيال متعاقبة، وعندما يستضيف الإعلام الرسمي معارضين يتوافقون مع السلطة السياسية على قاعدة واحدة فقط: رفض التدخل الخارجي والعنف وقبول الحوار، فهذا لا يعني أبدا بالنسبة لجمهور معين أن "الأطراف المعارضة" اكتسبت شرعية وأنها تمتلك نفس حقوق السلطة السياسية في طرح وجهات نظرها.

-  المعضلة الثانية هي التشكيلة الإعلامية الرسمية التي تم بناؤها وفق سياق معين، وهي اليوم تواجه الأزمة السياسية بنفس الأدوات السابقة، فالمسألة ليست جدارة إعلامية من قبل أدوات الاتصال المملوكة للدولة، بل في الانسجام مع الذات، فهي تقوم اليوم بدور يخالف سياقها.

في هذا الإطار فإن ما يقوم به الإعلام الرسمي من تسليط ضوء على بعض أطراف المعارضة لا يبدو مهمة سهلة، فهو مهدد بفقدان جمهوره، ومن جهة ثانية يواجه تحدي "قدرته على الاقناع" رغم "السقف العالي" لطبيعة الحوارات أو المواضيع المطروحة، وعندما يسعى الإعلام للتحول نحو "إعلام دولة" بدلا من إعلام "سلطة سياسية" فإنه يعاكس "سياقه" الأساسي، فهل هو قادر على مواجهة هذه المهمة؟

حتى اللحظة فإن ما يحدث يشبه "جلسات الاستماع" حيث تقدم بعض أطراف المعارضة وجهة نظرها دون التوقف عند "الخطوط الحمر" القديمة، ووجود فريقين سياسيين في نفس المكان لا يعني بالضرورة تحقيق "الموضوعية" و "التوازن"، ومع إدراكنا لصعوبة التحدي بالنسبة للإعلام الرسمي تجاه المهمة الجديدة، لكن في نفس الوقت فإن خطاب المعارضة مازال يحتاج لـ"مزيد" من "العدالة الإعلامية" إن صح التعبير، وهذا الأمر يقتضي أن يتحرر الإعلام الرسمي من مسألتين: الأولى هي الاتهامات الموجهة إليه بعدم التوازن، وبالتالي أن تظهر الحوارات دون التفكير بإرضاء شريحة محددة لأنها ستصبح أمام مساحة حرة غير مقيدة بتفكير مسبق، أو بمحاولة شطب التاريخ السابق للإعلام الرسمي.

أما المسألة الثانية فهي كون الإعلام أحد أطراف التوازنات داخل الأزمة، فإذا كان إعلام الجزيرة أو العربية هو طرف واضح في هذه المعادلة، فإن الإعلام الرسمي عليه التعامل مع فكرة "الأزمة الوطنية" كمخرج لكل المصطلحات المطروحة من أطراف الصراع، وبالتالي فإنه يدخل إلى الإعلام عوامل جديدة تساعد على رسم الرأي العام باتجاه الحوار.

هي تجارب يخوضها الإعلام الرسمي وهي تستحق المتابعة والتطوير لأنها ومع لحظة الذهاب للحوار لن يكون لنا إلا "إعلامنا" الذي نطمح أن يمثل الجميع بغض النظر عن التوجهات السياسية.

مازن بلال

مازن بلال "دمشق" مختص بالعلوم السياسية و مدير معهد سوريا الغد

 
داعش والنصرة
داعش والنصرة
المناطق الخضراء..
 
طريق جنيف...
طريق جنيف...
الشرعية
 
معارضة و... أكراد
أزمة سوريا
 

المقالة مرخص لها بموجب المشاع الإبداعي

يمكنكم إعادة نشر مقالات شبكة فولتير شرط ذكر المصدر وعدم التعديل فيها أو استخدامها لتحقيق الربح التجاري (رخصة CC BY-NC-ND).

Soutenir le Réseau Voltaire

Vous utilisez ce site où vous trouvez des analyses de qualité qui vous aident à vous forger votre compréhension du monde. Ce site ne peut exister sans votre soutien financier.
Aidez-nous par un don.

كيف تشارك في شبكة فولتير؟

إن جميع القيمين على الشبكة هم من المتطوعين.
-  المؤلفون: دبلوماسيون، وإقتصاديون، وجغرافيون، ومؤرخون، وصحافيون، وعسكريون، وفلاسفة، وعلماء اجتماع... يمكنك مراسلتنا لتقديم مقترحاتك حول المقالات. .
-  المترجمون المحترفون: . يمكنك المشاركة عبر ترجمة المقالات

تحذير من عاصفىة في ايران
تحذير من عاصفىة في ايران
بقلم تييري ميسان
وراء الإرهاب.. حرب الغاز
وراء الإرهاب.. حرب الغاز
بقلم تييري ميسان
داعش وروسيا والصين
داعش وروسيا والصين
بقلم تييري ميسان