شبكة فولتير

بلاد الشام.. بنظر الرئيس الفرنسي

| دمشق (سوريا)
+
JPEG - 27.1 كيلوبايت

إنه هو بعينه، جان بيير جوييه، أحد كبار المسؤولين، ومستشار الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون، الذي أرسى دعائم سياسة فرنسا الخارجية الجديدة، المعادية لروسيا، والموالية لبريطانيا.

تم تعيينه في شهر أيلول من العام الماضي 2017 سفيرا لفرنسا لدى المملكة المتحدة. وفي كانون ثاني من العام الجاري 2018، أعاد البلدان إطلاق تعاونهما الدبلوماسي والعسكري. [1] وشكلا خلال الشهر نفسه، هيئة تدعى "المجموعة الصغرى" لإحياء مشروع الاستعمار الفرنسي-البريطاني لبلاد الشام. [2]

ففيما يتعلق بهذه المنطقة، تبنى الرئيس ماكرون وجهة نظر ميشيل دوكلو، سفير فرنسا السابق في دمشق، وهو واحد من المحافظين الجدد الأصلاء، الذي تدرب في الولايات المتحدة على يد جان ديفيد ليفيت، إبان ولاية جورج بوش، الإبن.

لكن السفير دوكلو ما زال حتى الآن غير قادر على استيعاب حقيقة أن الإخوان المسلمين، هم إحدى أدوات جهاز المخابرات البريطانية ( ام. آي6)، وأن لندن لم تهضم حتى الآن مفاعيل اتفاقية سايكس-بيكو-سازونوف التي جعلتها تفقد نصف إمبراطوريتها في الشرق الأوسط. لذا، فهو لايرى أي إشكال في "الوفاق الودي" الجديد الذي جرى عقده مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي.

بيد أنه صار بوسعنا أن نقيس بعض التناقضات في هذه السياسة الجديدة. فقد تبين لدى تطبيق قرارات "المجموعة الصغيرة"، أن فرنسا عادت إلى أساليب فريق الرئيس السابق فرانسوا هولاند في تزويد الأمم المتحدة بمواقف موظفيها من المعارضة السورية (أولئك الذين يدعون الانضواء تحت العلم الأخضر إبان الانتداب الفرنسي على سورية).

لكن الزمن تغير.

رسالة نصر الحريري، التي أرسلها باسم فرنسا إلى مجلس الأمن، تهين ليس سورية فحسب، بل روسيا أيضاً، لأنها اتهمت إحدى القوتين العسكريتين العظميين في العالم، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهذا ما يتناقض تماما مع موقف "الوسيط" الذي تمثله روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن. [3] [4]

إذا افترضنا أن موسكو فضلت عدم الرد وتجاهل هذا التباعد في المستوى اللغوي، إلا أن دمشق ردت بقسوة وجفاء. [5]

وفي نهاية المطاف، لا تختلف سياسة ايمانويل ماكرون كثيرا عن تلك التي انتهجها كل من نيكولا ساركوزي، وفرانسوا هولاند، حتى على الرغم من وجود رئيس شعبوي في البيت الأبيض، إلا أن سياسة ماكرون تتميز بالتبعية لبريطانيا، أكثر من تبعيتها للولايات المتحدة. كما لايزال قصر الاليزيه يحلم بفكرة حدوث انتعاش اقتصادي لشركات بلاده المتعددة الجنسيات، ليس في فرنسا، بل على امتداد إمبراطوريته الاستعمارية السابقة. وهذا تماما نفس خيار الزعيم الاشتراكي غي موليه، أحد مؤسسي "مجموعة بيلدربيرغ" الشهيرة. [6]

هنا لابد من التنويه إلى أن رئيس المجلس الفرنسي قد عقد في عام 1956 تحالفا مع كل من لندن، وتل أبيب للاحتفاظ بأسهمه في قناة السويس، إثر إعلان الرئيس جمال عبد الناصر عن تأميمها. واقترح على نظيره البريطاني أنطوني ايدن آنذاك، استعداد فرنسا للانضمام إلى حلف الكومنولث، وتقديم الولاء للتاج البريطاني، واعتماد الفرنسيين نظام المواطنة المتبع في ايرلندا الشمالية. بيد أن مشروع التنصل من النظام الجمهوري، وإدماج فرنسا في بوتقة المملكة المتحدة، تحت سلطة الملكة إليزابيث الثانية، لم يخضع لنقاش علني بتاتا.

وفي النهاية، أيا تكن المثل العليا للمساواة في الحقوق، التي جاءت بها الثورة الفرنسية عام 1789، ورفض الشعب الفرنسي للاستعمار، الذي عبر عنه بوقوفه في وجه الانقلاب الفاشل عام 1961، فإن السياسة الخارجية لفرنسا في نظر الطبقة السياسية الفرنسية، ليست من مخرجات الديمقراطية.

ترجمة
سعيد هلال الشريفي

مصادر
سوريا

المستندات المرفقة

 
Al-Watan #2855
(PDF - 174.1 كيلوبايت)
 

[1] “تفاهم ودي”, بقلم تييري ميسان, ترجمة سعيد هلال الشريفي, سوريا , شبكة فولتير , 30 كانون الثاني (يناير) 2018, www.voltairenet.org/article1...

[2] « Syrieleaks : un câble diplomatique britannique dévoile la "stratégie occidentale" », par Richard Labévière, Observatoire géostratégique, Proche&Moyen-Orient.ch, 17 février 2018.

[3] “مقاضاة سوريا من قبل فرنسا”, بقلم François Delattre, شبكة فولتير , 9 شباط (فبراير) 2018, www.voltairenet.org/article2...

[4] “عالم ثنائي القطب..مرة أخرى”, بقلم تييري ميسان, ترجمة سعيد هلال الشريفي, سوريا , شبكة فولتير , 6 آذار (مارس) 2018, www.voltairenet.org/article1...

[5] “رد سوريا على فرنسا”, بقلم بشار جعفري‎‎, شبكة فولتير , 28 شباط (فبراير) 2018, www.voltairenet.org/article2...

[6] “ما تجهلونه عن مجموعة بيلدربيرغ ”, بقلم تييري ميسان, ترجمة Naïla Hanna , Комсомо́льская пра́вда , شبكة فولتير , 7 حزيران (يونيو) 2011, www.voltairenet.org/article1...

تييري ميسان

تييري ميسان مفكر فرنسي، رئيس ومؤسس شبكة "Réseau Voltaire" ومؤتمر محور للسلام . نشر تحليلات حول السياسة الغربية في الصحافة العربية، والأميركية اللاتينية، والروسية. أحدث كتاب له باللغة الفرنسية: الكذبة الكبرى: المجلد رقم 2، التلاعب والمعلومات المضللة (منشورات ب. برتان، 2007)

 
شبكة فولتير

فولتير: النسخة العربية

المقالة مرخص لها بموجب المشاع الإبداعي

يمكنكم إعادة نشر مقالات شبكة فولتير شرط ذكر المصدر وعدم التعديل فيها أو استخدامها لتحقيق الربح التجاري (رخصة CC BY-NC-ND).

Soutenir le Réseau Voltaire

Vous utilisez ce site où vous trouvez des analyses de qualité qui vous aident à vous forger votre compréhension du monde. Ce site ne peut exister sans votre soutien financier.
Aidez-nous par un don.

كيف تشارك في شبكة فولتير؟

إن جميع القيمين على الشبكة هم من المتطوعين.
-  المترجمون المحترفون: . يمكنك المشاركة عبر ترجمة المقالات