ترك ممثلو السنة في العراق أمس الباب مفتوحا أمام إعادة النظر في رفضهم لمسودة لدستور في حال اجريت بعض التعديلات، وقال طارق الهاشمي المتحدث باسم الحزب الإسلامي أحد أكبر الأحزاب السنية إن ممثلي حزبه لم يوقعوا على المسودة وإنهم قد يؤيدونها إذا تم حسم النقاط المختلف عليها، معتبرا أنه مازال هناك متسع من الوقت حتى موعد إجراء الاستفتاء الشعبي في 15 أكتوبر المقبل•

وفي حين لم يرد التحالف الشيعي الكردي على هذه التصريحات لا سيما وان البرلمان تسلم فعليا المسودة في صياغتها النهائية وهذا يعني اشارة كافية لقبولها استعدادا للاستفتاء، قال الهاشمي إنه ما زال هناك مجال للتفاوض على الدستور والوقت لم ينته بعد، محذرا في الوقت نفسه من المسودة تتضمن نقاطا خلافية غير مقبولة على الاطلاق تفتح الباب على مصراعيه امام مستقبل مجهول، واضاف: ’’نحن لم نوقع على المسودة كونها جاءت على خلفية الاستحقاق الانتخابي وليس التوافق السياسي’’، مشيرا الى أن دور ممثلي الاطراف المغيبة لم يتعد دورا استشاريا، ومعتبرا في الوقت نفسه ان المفاوضات انتهت الآن وبدأ دور الشعب بالضغط على الجمعية الوطنية لتغيير المسودة• وقال الهاشمي ان المسودة كلها ليست سيئة بل فيها عناصر جيدة وايجابية، معتبرا أن المسائل المختلف عليها وضعت تلبية لرغبة الاطراف الممثلة في الجمعية (في اشارة الى كتلتي الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الوطني الكردستاني، وأضاف: ’’سيكون لنا رأي نهائي بعد تقييم ما الذي سيحصل اذا ما رفضت المسودة شعبيا الامر الذي يعود بالعراق الى قانون ادارة الدولة’’، وختم قائلا ان الحزب سيقوم بدراسة المسودة حتى 15 اكتوبر موعد الاستفتاء واذا رأى ان سوء هذه الوثيقة اقل من سوء قانون ادارة الدولة فربما يكون الاعتماد عليها افضل (في اشارة ضمنية الى احتمال تأييدها)• لكن صالح المطلك الناطق الرسمي باسم مجلس الحوار الوطني جدد من جانبه رفض مسودة الدستور، وحذر من تصاعد موجة العنف، وقال:’’ان كل من يحاول فرض وجهات نظره بالقوة عليه ان يتوقع تصاعد موجة العنف’’• مشيرا الى مؤتمر سيعقد في وقت لاحق يضم العديد من تنظيمات السنة من اجل مناقشة المسودة، واضاف: ’’سندعو الناخبين الى افشال المسودة خلال عملية الاستفتاء’’• في وقت أعرب السفير الأميركي لدى بغداد زلماي خليل زاده عن خيبة أمله بسبب موقف السنة لكنه قال: ’’أتفهم ظروفهم فهم في وضع صعب•• هناك تهديدات بالترويع ورأيت بعضا منهم يقولون انه تروق لهم الوثيقة الا انهم خائفون من أنهم اذا أيدوها بشكل علني فقد تكون حياتهم في خطر•

الى ذلك، اكد مسؤول في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات امس تمديد فترة تسجيل اسماء الناخبين في محافظة الانبار السنية لمدة اسبوع، وقال نائب مجلس المفوضين صفوت رشيد انه استنادا الى قانون المفوضية العليا والصلاحيات المخولة لها باعلان وتطبيق وتنفيذ الانظمة والقواعد والاجراءات المتعلقة بالانتخابات خلال المرحلة الانتقالية تقرر تمديد فتح تسجيل الناخبين في الانبار حصرا لمدة اضافية امدها اسبوع واحد فقط تنتهي الاربعاء السابع من سبتمبر بغية تمكين اكبر عدد ممكن من الناخبين من تحديث سجلاتهم واستجابة لطلبات تلقتها المفوضية من العديد من الكيانات السياسية وهيئات المجتمع المدني•

وفي المقابل، تظاهر المئات من سكان محافظة صلاح الدين معقل الرئيس المخلوع صدام حسين أمس معلنين رفضهم القاطع لمسودة الدستور، وتجمع المتظاهرون وسط تكريت امام مقر هيئة علماء المسلمين السنة لينطلقوا معلنين رفضهم القاطع لفقرات المسودة ورفعوا صورا لصدام واعلاما عراقية ولافتات كتب عليها ’’لا لا للدستور•• لا لا لتقسيم العراق’’ و’’نعم للعراق الواحد•• لا لا للفيدرالية’’• وقال الناطق باسم هيئة علماء المسلمين في تكريت دري الدليمي:’’نحن نرفض الدستور الذي كتب في اميركا أو تل أبيب والذي لا يخدم سوى القوى الطائفية والفارسية في العراق’’، كما دعا عضو الهيئة يحيى العطاوي العراقيين الى التكاتف لرفض الدستور•

ورحب رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني بإقرار مسودة الدستور بصيغتها النهائية، داعيا جميع الاكراد الى التصويت بنعم عليها خلال استفتاء 15 اكتوبر المقبل لانها ستجلب الازدهار والتقدم• وقلل من اهمية اعتراضات السنة على المسودة وقال ان العديد من الاطراف السنة شاركوا في جميع المناقشات وحتى في الاعلان عن المسودة ولا احد يعلم اذا كان هؤلاء المعارضون يمثلون اي جزء من السنة، واضاف: ’’اذا كانوا صادقين في أقوالهم وانهم يمثلون اغلب السنة فيسظهر ذلك عبر عملية الاستفتاء’’، واعتبر من جهة ثانية أن ديباجة الدستور تشير الى الاتحاد الاختياري في العراق وهذا دليل على حق تقرير المصير (في اشارة مباشرة الى احتمال الانفصال)• من جهة ثانية، اعلنت المفوضية المستقلة للانتخابات من جانبها انها فتحت باب تسجيل اسماء الكيانات والائتلافات السياسية التي سوف تشارك في الانتخابات العامة المقبلة حتى الخامس من سبتمبر المقبل، مشيرة الى انه سوف لن يقبل اي طلب بعد ذلك التاريخ، واضافت في بيان ان استمارة طلب المصادقة تعطي الامكانية للكيانات والائتلافات بتقديم مرشحيهم للتنافس في انتخابات ديسمبر، وقالت ان عملية المصادقة على هذه الكيانات هي عملية اساسية لتقديم المرشحين الى الانتخابات وانه يحق لاي فرد او حزب طلب المصادقة ككيان سياسي•

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)