صعب بعض الشيء كتابة ذلك، لكن العملية القاسية التي وقعت أمس في بئر السبع جاءت في توقيت جيد لبنيامين نتنياهو. فوزير المالية المستقيل سيعقد غداً مؤتمراً صحفياً يعلن خلاله عن ترشحه لرئاسة الليكود. وعليه فإن العملية الارهابية، وإن نفذت من قبل انتحاري قدم من جبل الخليل، حتى وإن كانت حصلت انتقاماً لتصفية الفلسطينيين في طولكرم، حتى وإن لم يكن لها أي صلة بالانسحاب، ستخدم نتنياهو والناطقين باسمه. "قلنا لكم"، هذا ما سيبرهنونه وسيربطون كل عملية بكارثة فك الارتباط. فقد سبق لنتنياهو أن عثر على صلة بين الكاتيوشا التي سقطت على إيلات وبين دولة الارهاب التي ستقوم في قطاع غزة في الأشهر القادمة.

المهمة الأكثر سهولة في منطقة الحرب هي مهمة المتشائمين وأصحاب التوقعات السوداء. ما العمل إذا كان الارهاب سيبقى في المحيط طالما استمر النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني هنا، وربما بعد انتهائه أيضاً. كما أن تسييس الارهاب ناجع ومرغوب في كل وقت. فأمس بالذات احتفلوا في اليمين بانتصارهم، حيث أعلن رئيس المفدال، عضو الكنيست زفولون أورليف، في أعقاب العملية أن فك الارتباط يشجع الارهاب. أما عضو الكنيست ميخائيل رتسون، من قادة المتمردين في الليكود، فدعا شارون للذهاب الى البيت، ونتنياهو سيكرر غداً هذه الأقوال طبعاً، وقريباً سيتم توزيع ملصق "فك الارتباط ينفجر في وجهنا، هذا ما قلناه لكم". فك الارتباط لن يوقف الارهاب، وهو لن يفعل ذلك في المرحلة الأولى حتماً. فضلاً عن ذلك، فك الارتباط يعتبر انتصاراً معيناً للارهاب، وهذه الخلاصة لا تحتاج الى قرينة من محمد ضيف. لكن على الرغم من ذلك، كان فك الارتباط خطوة ضرورية هائلة مطلوبة، أتت لإصلاح حماقة قومية ولمنع وضع مستحيل لتواجد آلاف اليهود داخل بحر عربي ـ فلسطيني. ففك الارتباط حتى وإن تم بشكل غير ديموقراطي ومتهاون على المستوى السياسي والتطبيقي، إلا أنه ضروري لاستمرار وجود دولة يهودية وديموقراطية معنية بالتوصل للسلام.

فك الارتباط سيؤدي الى تهدئة ميدانية على المدى الطويل، كما يضمن نائب رئيس الحكومة شمعون بيرس، لأن المصلحة الفلسطينية ستكمن في منع دولة حماس التي ستحول السلطة الفلسطينية الى سلطة منبوذة في نظر العالم، مثل هذه الدولة لن تحظى بقرش واحد من الأسرة الدولية، كما أن الارهاب الذي سيمارس من غزة سيتلقى منذ الآن رداً اسرائيلياً شديداً أضعاف ما شهدناه، فضلاً عن حصول هذا الرد أخيراً على شرعية عامة، ولا عجب والحالة هذه في أن أبو مازن توسل أمس حصول رد معتدل في أعقاب العملية في بئر السبع.

على ما يبدو فإن الانتخابات التمهيدية في الليكود ستجري في تشرين الأول القادم. أما الانتخابات العامة فستجري مطلع العام المقبل. الارهاب الفلسطيني سيرافق المعركتين. فبقدر ما يتزايد بقدر ما تتعزز قوة اليمين المتطرف. فقد كان يوجد دائماً حلف خفي بين المتطرفين من الجانبين. في هذه اللحظة، يبدو وضع شارون في الليكود ميؤوساً منه. فالدمج بين إخلا مستوطنات وبين عمليات إرهابية قاتل بالنسبة إليه. وحتى إن شارون لا يمكنه الصمود أمام صور جديدة لعائلات مطرودة ومستوطنات مهدمة، الى جانب جرحى ملقيون في المحطة المركزية لبئر السبع، هذا هو سبب رغبته في تأجيل المنافسة مقابل نتنياهو الى ما لا نهاية.

اليسار بدوره يعيش ضائقة. فكل من سمع أمس وزراء حزب العمل يتمتمون حول الجدار الذي لم يستكمل، وعن الحرب الضرورية ضد الارهاب، لم يقتنع بهذا الكلام، فعندما يفجر انتحاري نفسه تسقط جميع الحجج باستثناء حجج عوزي لنداو وزملائه.

مصادر
معاريف (الدولة العبرية)