في خطوة وصفت بأنها <<انتحار جماعي>> في حزب الليكود، أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو امس ترشيحه لزعامة الحزب وبالتالي رئاسة الوزراء في مواجهة رئيس الحكومة الحالي ارييل شارون، متهماً إياه بتطبيق برنامج يساري، متخلياً عن عقيدة الليكود ومتعهداً بعدم تقديم أي <<تنازل>> عن الاراضي الفلسطينية المحتلة <<من دون مقابل>>.

وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي في تل أبيب <<أعلن اليوم (امس) ترشيحي لزعامة الحركة (الليكود) لقيادتها الى النصر في الانتخابات المقبلة وتشكيل الحكومة الجديدة وفقاً لعقيدة الحزب>>. وتابع ان <<دولتنا تواجه اليوم تحديات صعبة على صعيدي الامن ومكافحة الفساد وقد عاشت لتوها هزات قوية>>، في إشارة الى الانسحاب من غزة. أضاف <<أعتقد أن هناك حزباً واحداً فقط يمكنه الصمود أمام هذه التحديات، هو حزب الليكود ولا يوجد حزب آخر>>.

وقال ملمحاً ضمناً الى شارون <<من فاز بأصوات الليكود أدار له ظهره واختار المضي في طريق آخر هو طريق اليسار. وهو يهدد اليوم بأن يدمر بيديه البيت الذي ساعد على تشييده، وعلينا أن ندافع>> عن هذا البيت. أضاف ان <<الليكود والبلاد بحاجة الى زعيم يضع حداً للارهاب والفساد>>، في انتقاد ضمني لشارون الذي تردد اسمه خلال السنوات الماضية في عدد من فضائح الفساد، كما وجهت التهمة رسمياً الاحد الماضي الى نجله عمري شارون في سلسلة انتهاكات لقانون تمويل الحملات الانتخابية.

وحدد نتنياهو ثلاثة خطوط عريضة لسياسته هي <<الجيش الاسرائيلي الضمانة الوحيدة لأمن اسرائيل>> و<<عدم تقديم أي تنازل من دون مقابل>> و<<تنظيم استفتاءات عامة حول أي قرار يشمل انسحاباً من أراض>> محتلة.

وجاء إعلان نتنياهو ترشيحه لزعامة الليكود ورئاسة الحكومة، غداة انتقادات لاذعة وجهها اليه شارون امس الاول، معتبراً أن تولي قيادة البلاد <<يتطلب صفاء وقدرة على تقييم الامور وأعصاباً متينة وهو (نتنياهو) لا يملك شيئاً من كل هذا>>.

ورد نتنياهو امس بقوله <<تستطيعون أن تحكموا بأنفسكم من منا الذي يتعرض للضغط ويتصرف تبعاً لذلك>> مضيفاً <<ما يريد الرأي العام معرفته هو متى سيكون له رئيس للوزراء يتوقف عن دفع الريح الى شراع الارهابيين ويبدأ في المطالبة بأشياء في مقابل التنازلات>>. وتابع <<ما يقوله ارييل شارون عني لا يثير الاهتمام لأنه يغير مواقفه من النقيض للنقيض. فقد قال أشياء مختلفة عندما كنت وزيراً للمال وعندما كنت وزيراً للخارجية وعندما طلب أن يعمل في حكومتي وزيراً للخارجية>>.

واعتبر نتنياهو ان <<شارون أعطى وأعطى وأعطى والفلسطينيون حصلوا وحصلوا وحصلوا وماذا حصلنا نحن في المقابل؟ لا شيء بل على العكس لقد تحول قطاع غزة الى مركز لحماس ولتنظيم القاعدة>>. وقال <<لقد أثبت في الماضي قدرتي على إدارة مفاوضات مع الفلسطينيين بحزم ومن خلال مبدأ التبادلية القاضي بأنهم اذا أعطوا شيئاً سيحصلون على مقابل... كذلك أوقفت الجري نحو (الانسحاب) لحدود 1967 والتنازلات بالجملة عن مناطق أرض اسرائيل>>. أضاف <<تسألون اذا كانت ستقام دولة فلسطينية، لقد أقيمت بالفعل، والسؤال الآن هو كيف ستكون>>.

وطالب نتنياهو شارون بعدم الانسحاب من الحزب الحاكم اذا خسر قيادته. وقال <<هكذا تصرفت حين خسرت أمام شارون>> في المنافسة بينهما على زعامة الحزب في العام 1999، مضيفاً <<حزب الليكود هو بيتي>>.

وكان نتنياهو (55 عاما) محاطاً خلال مؤتمره الصحافي الذي طغت عليه أجواء المهرجان الانتخابي، بعدد من الوزراء السابقين وأعضاء الكنيست من الليكود غالبيتهم من مجموعة <<المتمردين>> المعارضة لخطة الفصل، بينهم رئيس الكنيست روبين ريفلين ورئيس لجنة الخارجية والامن يوفال شتاينيتز والوزيران السابقان ناتان تشارنسكي وديفيد ليفي.

من جانبه، قال المرشح الثالث لرئاسة الليكود عضو الكنيست عوزي لانداو انه لن يتراجع عن ترشيح نفسه لرئاسة الليكود، مضيفاً انه كان على نتنياهو أن يعلن موقفه ضد خطة الفصل وترشيح نفسه لرئاسة الحزب قبل عام وليس الآن بعد تنفيذ الخطة وإخلاء المستوطنين.

الليكود

واثر قرار لمحكمة داخلية لليكود، يتوقع أن يجتمع ثلاثة آلاف عضو في اللجنة لمركزية للحزب في 25 و26 ايلول المقبل للبت في إجراء انتخابات تمهيدية لأعضاء الحزب ال150 ألفاً الذين سيكون عليهم اختيار رئيسهم. وسيكون رئيس الحزب مرشحه ايضا لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها مبدئياً في تشرين الثاني 2006. واذا أبدت هذه الهيئة تأييدها لإجراء انتخابات تمهيدية مبكرة ضمن الليكود، فإن هذه الانتخابات ستجرى خلال الايام الستين التالية للقرار أي نهاية تشرين الثاني المقبل. وفي هذا الوقت، يمكن أن يقرر الكنيست حل نفسه لان حزب العمل لن يعود لديه أي سبب للبقاء في ائتلاف شارون الحكومي وسيكون عليه بالتالي الاستعداد لانتخابات تشريعية مبكرة. وقالت وزيرة العدل تسيبي ليفني <<ذلك مؤسف، لكن تياراً من اليمين المتشدد الذي تسلل الى الليكود يريد التسبب بانتخابات مبكرة>>.

من جهته، قال نائب رئيس الوزراء ايهود اولمرت، حليف شارون، ان نتنياهو <<يريد تدمير كل شيء في سبيل مصالحه الشخصية>> معتبراً أن نتنياهو <<هو شخص لا يستحق أن يصبح رئيس وزراء لا من الناحية الاخلاقية ولا من ناحية قدراته الشخصية>>. أضاف <<ما يريد أن يقوم به هو إعادة دولة اسرائيل الى العزلة الدبلوماسية، والمقاطعة الاقتصادية، والنزاعات الداخلية، والخلاف مع الولايات المتحدة أكبر أصدقائنا، ومع أوروبا وسائر دول العالم>>. ويخشى زعماء الليكود من أن الصراع بين شارون ونتنياهو سيؤدي الى إضعاف الحزب وتقسيمه وإخراجه من السلطة. وقال رئيس كتلة الليكود في الكنيست جدعون سار <<من المؤكد أنه حين يقوم حزب العمل بحملته الانتخابية، لن يتعين عليه القيام بعمل كثير>>، فيما قال الوزير مئير شطريت <<لم أر مطلقاً انتحاراً جماعياً يتم بابتهاج مماثل>>.

وقال وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم <<علينا السماح لليكود بأن يبقى موحداً بأي ثمن. فالتسوية ضرورية بين نتنياهو وشارون ليترشحا معاً في الانتخابات التشريعية المقبلة>>. أضاف <<اذا أجرينا انتخابات مبكرة وكان حزب الليكود منقسماً، ليس لدينا ضمانات بالحفاظ على السلطة>>. وذكر شالوم انه منذ العام 1977 خسر الليكود الانتخابات مرتين أمام العماليين بزعامة اسحق رابين في العام 1992 وايهود باراك في العام 1999 <<تحديداً بسبب الانشقاقات الداخلية>>.

العمل

في المقابل، دعا باراك أعضاء حزب العمل الى التوحد خلف شمعون بيريز في الانتخابات التشريعية المقبلة، معتبراً أنه <<أفضل بكثير من شارون ونتنياهو>>. وقال <<يجب أن نتحد وأفضل شخص قادر على تحقيق هذه الوحدة هو شمعون بيريز>> مضيفاً أن الازمة التي تعصف حالياً بالليكود تعطي العماليين <<فرصة جديدة>> وتدفعهم الى تخطي خلافاتهم الداخلية.

مصادر
السفير (لبنان)