توسيع مستوطنات الضفة... وفتور العلاقات الأميركية- الإسرائيلية

قرار الحكومة الإسرائيلية بتوسيع مستوطنات الضفة الغربية، والتحديات الأمنية على ضفتي البحر الأحمر، وتداعيات العملية الأخيرة في بلدة بئر السبع، ثم الفتور الذي شاب العلاقات الأميركية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة مواضيع تناولتها الصحافة الإسرائيلية الأسبوع الماضي ونعرض لها بإيجار فيما يلي:

"استفزاز في غير وقته"

هذا هو العنوان الذي تصدر افتتاحية صحيفة "هآرتس" ليوم السبت الماضي التي تناولت قرار توسيع مستوطنة "معالي أدوميم" في الضفة الغربية، بالإضافة إلى قرار الحكومة الإسرائيلية بإقامة مقر للشرطة في المنطقة الفاصلة بين المستوطنة ومدينة القدس. وتلفت الافتتاحية الانتباه إلى الاستعجال غير المبرر في اتخاذ مثل هذه القرارات التي من شأنها أن تزعزع الثقة مع الجانب الفلسطيني وتسهم في تأكيد مخاوفه إزاء خطط شارون بشأن الضفة الغربية والقدس. ويشكل القراران حسب الصحيفة حدثين بالغي الأهمية، خصوصا على الصعيد الدبلوماسي. ففي الوقت الذي تعهد فيه شارون بأن تظل مستوطنة "معالي أدوميم" جزءا من إسرائيل ومتصلة جغرافياً مع القدس، نجد أن الجدار الأمني الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية يضم أراضي أوسع من تلك التي أقيمت عليها المستوطنة. وفي هذا الإطار سوف يشمل الجدار ميشور أدوميم وهي المنطقة الصناعية المحيطة بالمستوطنة، فضلا عن بؤر استيطانية صغيرة في المنطقة. وبالرغم من معارضة الولايات المتحدة القوية لمخطط الحكومة الإسرائيلية ببناء المزيد من المستوطنات مخافة فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها والقضاء على إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، إلا أن شارون سارع إلى تقديم مقترح ينبني على حفر أنفاق تربط شمال الضفة بجنوبها وتضمن تنقل الفلسطينيين من خلالها.

"من العقبة إلى طابا"

يختصر هذا العنوان الموضوع الذي تطرقت إليه افتتاحية صحيفة "جيروزاليم بوست" ليوم الجمعة الماضي، حيث أشارت إلى المشاكل الأمنية المستفحلة على ضفتي البحر الأحمر في كل من العقبة على الجانب الأردني وطابا على الجانب المصري. وتلاحظ الصحيفة أنه بالرغم من اشتراك الجانبين في مواجهة خطر واحد بات يهدد الجميع والمتمثل في الإرهاب، إلا أن هناك اختلافاً في معالجة الموضوع بين كل مصر والأردن. وتشدد الافتتاحية على ضرورة عدم الاستهانة بما يجري على ضفتي البحر الأحمر، خصوصا مع ورود معلومات تفيد بتسلل عناصر القاعدة إلى المنطقة من أجل ضرب أهداف أميركية وإسرائيلية. لذا يتعين تكثيف التعاون الأمني بين الأردن ومصر وإسرائيل من أجل تطويق الإرهاب، خصوصا وأن تهديده لا يقتصر فقط على إسرائيل بل يطال الأنظمة الحاكمة في المنطقة نفسها. وتلمح الافتتاحية إلى أن تقصير السلطات المصرية في التعاون الأمني دفع إسرائيل إلى معارضة صفقة صواريخ كانت مصر قدم طلبتها من الولايات المتحدة. وبالفعل استجابت واشنطن لطلب إسرائيل، في حين وافقت على صفقة مماثلة مع الأردن.

"إرهاب بئر السبع لا يبطل الانسحاب من غزة"

بهذا العنوان استهل الكاتب "ميكاه هالبيرن" مقالته ليوم الإثنين الماضي في جريدة "إسرائيلي إنسايدر" يتناول فيها العملية الانتحارية التي طالت المحطة المركزية للحافلات ببلدة بئر السبع في إسرائيل. وأشار الكاتب إلى أن الشرطة الإسرائيلية كانت قد أوقفت منفذ العملية في وقت سابق لاشتباهها به لكنها عاودت إطلاق سراحه، وهو ما يدل حسب الكاتب على يقظة الأجهزة الأمنية، كما أنه يحيل إلى الأساليب المعقدة التي تلجأ إليها التنظيمات الفلسطينية في تنفيذ عملياتها. وبالرغم من أن البعض في إسرائيل يتذرع بعملية بئر السبع للهجوم على خطة الانسحاب من غزة معتبرا أنها ستؤدي إلى تقوية الإرهاب وتشجيعه، إلا أن ما يغفله هؤلاء أن الإرهاب سيستمر حتى بدون الانسحاب من غزة، خصوصا مع وجود المنظمات الفلسطينية التي تؤمن بضرورة القضاء كلياً على إسرائيل. لذا يتعين المضي قدماً في مسيرة السلام بصرف النظر عن الدعم السيكولوجي الذي يمكن للانسحاب من غزة أن يقدمه للإرهاب. ويشير الكاتب كذلك إلى نقطة مهمة تتمثل في ردة فعل الإسرائيليين تجاه الإرهاب الفلسطيني، حيث غالباً ما يؤدي إلى التفافهم حول قادتهم وإبداء تصلب أكبر في المواقف. ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى انتقال المعتدلين إلى صف التشدد كرد فعل على الإرهاب، وهو ما ليس في مصلحة الفلسطينيين أو السلام في المنطقة.

"استجلاء النوايا الأميركية"

يحاول زلمان شوفال السفير السابق لإسرائيل لدى الولايات المتحدة في المقال الذي كتبه يوم الإثنين الماضي بصحيفة "يديعوت أحرونوت" فهم العلاقات الأميركية الإسرائيلية التي شابها بعض الفتور في الآونة الأخيرة. وقد تجلت بوادر الفتور في تأخير الإدارة الأميركية صرف منحتها التي أعلنت عنها في السابق لإسرائيل كتعويض عن انسحابها من قطاع غزة. ويظهر سوء تفاهم آخر بين إسرائيل وأميركا حول موضوع التعاون الأمني بين إسرائيل والصين، حيث جاهرت واشنطن بمعارضتها لهذا التعاون. ويبدو حسب الكاتب أنه بالرغم من العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين تل أبيب وواشنطن، إلا أن هذه الأخيرة لا تتردد في التضحية بتلك العلاقات عندما تتعارض مع المصالح الأميركية. لكن ما يميز السياسة الخارجية الأميركية حسب كاتب المقال ويمكن من خلاله فهم علاقاتها مع مجمل شعوب الشرق الأوسط بما في ذلك إسرائيل هو النفط. أجل فكل ما يصدر عن واشنطن يندرج تحت سعيها المحموم للسيطرة على مصادر الطاقة. وهو يشير إلى أن الطموحات الكبيرة للولايات المتحدة في السيطرة على المنطقة عسكرياً قد فشلت، لا سيما مع تعثرها في العراق، وبروز المنافسة الصينية الشرسة على إمدادات النفط. ولا يستثني شوفال الصراع العربي الإسرائيلي من تأثير الذهب الأسود، حيث يقول إن إصرار الولايات المتحدة على لعب دور أساسي في حل الصراع يندرج هو الآخر في سعيها نحو الهيمنة على المنطقة واحتكار نفطها.

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)