اعترف زعيم المعارضة اليمينية في اسرائيل، بنيامين نتنياهو أمس، بأن الهدف الحقيقي من الخطة الاستيطانية الجديدة المعروفة باسم (E-1)، هو تقطيع أوصال القدس الشرقية ومنع الفلسطينيين من تحويلها الى عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة.

وكان نتنياهو يتكلم خلال جولة انتخابية، هي الأولى منذ اعلانه عن منافسة أرييل شارون (رئيس الحكومة الحالي)، على منصبي رئيس الليكود ورئيس الحكومة. وقال «ان هذا المخطط وضع في زمن حكومات سابقة (يقصد حكومة ايهود باراك من حزب العمل، سنة 1999)، لكن شارون هو الذي يجهضه ويمنع تنفيذه، ضمن سياسته لإعطاء الفلسطينيين كل ما يطلبون ومن دون مقابل»، كما قال. المعروف ان المخطط المذكور يتحدث عن بناء مركز كبير للشرطة الاسرائيلية، اضافة إلى 3500 وحدة سكنية جديدة، في المنطقة الممتدة ما بين القدس الشرقية والمدينة الاستيطانية «معاليه أدوميم». ويؤدي هذا البناء الى اغلاق الطريق ما بين شمال وجنوب الضفة الغربية، فضلا عما يسببه من تمزق للقدس ونهب لأراضيها، ومنعا لتطورها واتساعها. وقد حاول شارون البدء بتنفيذ المشروع قبل عدة شهور، الا ان الادارة الأميركية حذرته من مغبة مثل هذا الأمر، فأحجم عن الاستمرار فيه. الا انه لم يتخل عن الفكرة. وحسب مساعديه فإنه ينوي تجديد الفكرة في وقت مناسب أكثر من الوضع الحالي.

لكن نتنياهو تجاهل الضغط الواقع فوق غريمه رئيس الوزراء، وراح يتهم شارون بالتخلي عن مبادئ الليكود والعمل على اعادة اسرائيل الى حدود 1967. وقد رد شارون على هذه الهجمة بحذر، فقال ان نتنياهو يضع نفسه اليوم قائدا لليمين المتطرف في اسرائيل، وهذا ليس ملائما لوزير حكومة في اسرائيل: «فنحن نحتاج الى حكومة برئاسة رجل قوي وصارم، ذي أعصاب باردة حديدية». من جهة أخرى، فاجأ رئيس الوزراء السابق، ايهود باراك، بطرح اقتراح على جميع منافسيه على رئاسة حزب العمل، بأن يتخلوا جميعا عن المنافسة، ويتحدوا وراء قيادة شيمعون بيريس. وقال باراك ان حزب الليكود الحاكم، يواجه حالة انهيار تام وتفسخ وتفتت، ويجب على حزب العمل، ان يستغل هذا الوضع ويوقف خلافاته الداخلية، ويتحد حول قائد واحد. وقال: أفضل من نتحد حوله اليوم هو بيريس. وقد أثار هذا الاقتراح البلبلة في صفوف كل من العمل والليكود. واعتبره المراقبون: «ضربة معلم» من باراك، اذ انه شخصيا يعاني من ضعف جماهيري كبير، بسبب فترة حكمه، واحتمالات فوزه برئاسة الحزب ضحلة، ومن المفضل له ان لا يخوض الانتخابات، حتى لا يفشل ويضطر الى اعتزال السياسة لفترة طويلة لأخرى.

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)