عذرا من الحدث السياسي .. لكن مفهوم الحرية ربما سيكون مستقبلا هذا الحدث الذي يضغط على الأفكار جوهر الحرية التي لا نراها إلا في صورة المرأة .. هذا "الشيطان" المطارد في ثقافتنا التراثية، أو "الساحرة" داخل ثقافة الغرب في العصور الوسطى.

هناك سؤال كان يهاجمني وأنا طفلة .. لماذا الساحرة "أنثى"؟ ولماذا الضمائر المذكرة هي للأعظم: "هو الله" .. هو "الوطن" .. بينما تأخذ القيم سمة المؤنث "الكرامة" .. "الشهادة" .. المحبة" ..

ربما لأننا نقيس قيمنا على معايير الأنوثة، فانتهاك الكرامة هو اشبه باغتصاب عذراء .. ومس سيادة الوطن يقارب إلى حد بعيد اختراق "الأعراض". لكن المرأة أعمق من أن تنتهك بعرضها وفق الثقافة التراثية .. فالانتهاك الأول كان في إدخالها مجال "الجنس" كمحدد لصورتها النهائية.

نعم "الشيطان" امرأة طالما اننا لا نستطيع تفجير التراث اللغوي حول المرأة .. والغواية امرأة كلما بقي في داخلنا إرث الصحراء ..

رحم الله نزار قباني .. فهو أودع لنا "مفاهيم جديدة" للمرأة نحاول نسيانها اليوم.