التحول الذي شهدته سورية في مسألة الجامعات الخاصة كان له لون خاص، حيث ظهرت تجربة لم تعدها سورية من قبل. فالجامعات الخاصة أظهرت رغبة قوية في تمكين الشباب من متابعة التعليم العالي، وهذه الصورة كما تجلت نتائجها تبدو خارج المنهج الذي يقتضي موضوع "التعليم العالي". بالطبع فإن الجامعات الخاصة مكنت من استيعاب أعداد متزايدة من الطلبة، ولكن مفهوم الجامعة بقي بعيدا، فالجامعات الجديدة أنشأت وفق صورة "المدرسة" ولكن بمناهج أعلى. فهل الجامعة جغرافية لتلقين المعلومات بأحدث الأساليب الأكاديمية؟ وهل احتياجات الطلبة والسوق العمل متوفرة داخل التعليم الجامعي الخاص؟ عندما تنفصل الجامعة عن المصلحة الاجتماعية تصبح شكلا من تنسيق المعلومات، فالجامعة ليست قاعات الدرس .. أو حجم المدرسين الحاصلين على أرفع الشهادات .. بل هي مؤشر البحث العلمي داخل الوطن، وعندما لا تستطيع الجامعة القيام بهذا الموضوع تصبح حالة من الدرس المنفصل عن الاحتياجات الاجتماعية .. الصورة اليوم ليست واضحة تماما بالنسبة للتعليم السوري الخاص، لأن "رأس المال" الذي قام بها ليس مرتبطا بتجمعات اقتصادية ضخمة تحدد الاختصاصات التي يريدها سوق العمل، لذلك فإن وظيفتها دفعت عددا كبيرا من الاختصاصيين إلى سوق العمل وعلى الدولة إيجاد حل لهم. والجامعات الخاصة لا تملك صورة المجتمع .. فهي ليست مراكز بحثية قادرة على إجراء المسوح بمختلف اختصاصاتها، ولذلك فإنها ستبقى موقع تلقين المعلومات وتأهيل حرفيين وليس باحثين.

مصادر
سورية الغد (دمشق)