كشفت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية عن مفهوم جديد للامن القومي تجري بلورته هذه الايام ويشير الى ان الاحتفاظ بمناطق الضفة الغربية وهضبة الجولان لم يعد ذات اهمية امنية كبيرة. وسيرفع هذه التصور قريبا لاقراره من رئيس الحكومة ووزير الدفاع. وبحسب "معاريف" فان المفهوم الجديد قد تبلور من دون اي صلة بخطة "فك الارتباط"، وقد القيت مهمة صياغة المفهوم على فريق برئاسة الوزير السابق دان مريدو. وضم الفريق في عضويته رئيس مجلس الامن القومي غيورا ايلاند ونائبه ايتمار ياعر والاكاديمي البروفيسور يهودا بن مئير ونائب رئيس الاركان السابق اللواء غابي اشكنازي والعميد في سلاح الجو يوحنا لوكر والمدير العام السابق لوزارة الخارجية يوآف بيران ورئيس شعبة الطاقة البشرية السابق جدعون شيفر وغيرهم. واجتمع فريق صياغة مفهوم الامن الجديد لاسرائيل على مدى اشهر طويلة في جلسات مطولة، دارت في معظمها في نطاق ادارة الصناعات العسكرية في جليلوت. وحتى رأس السنة القريب القادم من المتوقع ان تجرى جلسات اجمال لاعمال الفريق، وبعد شهرين من ذلك سيصدر كتاب ملخص يصيغ المفهوم الامني الحديث لاسرائيل. واوضحت "معاريف" ان وثيقة مفهوم الامن تعنى بسلسلة طويلة من المواضيع، بدءا بسياسة الغموض النووية لاسرائيل وانتهاء بمواضيع تتعلق بالقوى البشرية في الجيش والسياسة الخارجية. ولكن منذ البداية كان واضحا ان احد المواضيع الاكثر "حساسية"، لاسباب سياسية داخلية بالطبع، يرتبط بمسألة ما هي الاهمية الامنية الحقيقية للاحتفاظ بالمناطق المحتلة؟ وكشفت مصادر في اللجنة النقاب للصحيفة عن انه في المداولات المطولة تبلور رأي يقضي بان الاحتفاظ بالمناطق التي احتلت في حرب الايام الستة، فقد المعنى الامني الذي نسب له، حين سيطر مفهوم الامن بان هذه المناطق هي "خلفية استراتيجية" وانه بسبب الحجم الصغير لاسرائيل يجب التطلع دوما الى نقل الحرب الى ارض العدو. وحسب هذه المصادر، تضيف "معاريف"، فان اهمية المناطق تقلصت اساسا لان تهديد الحرب بين الجيوش، كما كان دارجا من قبل، قد اختفى تماما تقريبا. وبدلا من ذلك تعاظمت التهديدات من مسافات بعيدة، كتهديد الصواريخ الايرانية التي قد تكون مجهزة ايضا بسلاح غير تقليدي. وغني عن الاشارة انه في سياق هذه المخاطر، لا يوجد اي معنى دفاعي للاحتفاظ بالمناطق. كما تبلور في المداولات، بحسب "معاريف"، المفهوم الذي يقضي بتعاظم شديد للخطر الكامن في "الارهاب العالمي" على السلام العالمي بشكل عام وعلى اسرائيل بشكل خاص. وفي هذا التهديد أيضا ليس في الاحتفاظ بالمناطق المحتلة أي جدوى. واشار اعضاء في لجنة مريدور في اثناء المداولات الى ان الوسائل التكنولوجية الجديدة التي بحوزة اسرائيل تتيح دفاعا ضد عدو وهجوم من مسافات بعيدة اضعاف حجم مناطق الضفة الغربية وهضبة الجولان. وبالتوازي، اشارت تلك المحافل الى انه على مدى السنين ازدادت كثيرا اهمية الاسرة الدولية، وتعاظمت قدرتها على فرض خطوات على الدول في ارجاء العالم. ومعنى ذلك هو انه سيشتد الضغط على اسرائيل لوقف سيطرتها في المناطق التي احتلت في العام 1967. وتطرق مصدر في اللجنة الى مفهوم الامن الجديد لاسرائيل فقال للصحيفة "واضح انه في الواقع الراهن ليس للمناطق اهمية امنية، وبحسب الاسرة الامنية فإن من شأنها ان تصبح عبئا". وقدر المصدر نفسه بأنه لاسباب سياسية داخلية لن يكتب الامر صراحة في الصيغة النهائية لمفهوم الامن الجديد "ولكن سيكون ممكنا فهم هذا منه". وعقب دان مريدور قائلا "الوثيقة لا تزال توجد في مراحل الصياغة ومن السابق لاوانه الحديث عن المضمون. لا يوجد في هذه المرحلة اي قول بشأن المناطق. وعن مجرد حقيقة ان خطر الحرب التقليدية تقلص جدا فإني اتحدث عن ذلك منذ عدة سنين". وتعليقا على هذا التطور كتب المراسل العسكري في "معاريف"، عمير ربابورت، قائلا ان "من الصعب التصديق، ولكن المرة الاولى، والاخيرة، التي كتبت فيها وثيقة تصيغ بشكل جذري مفهوم الأمن لاسرائيل كانت قبل اكثر من 50 سنة، حين انطوى ديفيد بن غوريون على نفسه لهذا الغرض على مدى ثلاثة اسابيع، ووضعه على الورق. ومذذاك تغير كثير من الامور، سواء في الواقع الاسرائيلي أم في الساحة الدولية، ولكن المفهوم لم يُحدّث رسميا. ومع ذلك، فبشكل غير رسمي كانت هناك سلسلة من التحديثات في أعقاب مداولات اجريت في المؤسسة الامنية، ولا سيما على خلفية التوسع الاقليمي ما بعد حرب الايام الستة". ويضيف ربابورت ان احدى المحاولات القليلة لصياغة مفهوم امن جديد لاسرائيل كانت في العام 1997 ففي حينه كلف وزير الدفاع اسحق مردخاي المهمة للواء احتياط ديفيد عبري الذي ترأس فريقا ضم ما لا يقل عن 60 من رجال الامن والاكاديميا. ولكن عمل عبري لم يستكمل أبدا، وذلك لان الوزير مردخاي استقال قبل ذلك من منصبه. وقال عبري لـ"معاريف" في هذا الشأن ان "مفهوم الامن لاسرائيل تحدث على مدى السنين وان لم يوضع في نص. ومجرد الانشغال في مفهوم أمني جديد يحمل في طياته اهمية تفوق كتابة الوثيقة وذلك لان الخطوة تلزم المنشغلين في الامر بتفكير معمق".

مصادر
المستقبل (لبنان)