«كفاية» تتظاهر تضامنا مع القضاة.. وبصمة جمال تفتح تكهنات الخلافة

ترغب اسرائيل في بقاء الرئيس المصري حسني مبارك في السلطة في الانتخابات الرئاسية التي تجري الاسبوع المقبل خشية ان يهدد التغيير السياسي العلاقات الصعبة اساسا بين البلدين. والاسرائيليون الذين يعتبرون الدولة العبرية هي الديمقراطية الوحيدة الفعلية في الشرق الاوسط، قد تكون لديهم شكوك حول الديموقراطية المصرية لكن هذه التحفظات لا تهم كثيرا في مواجهة مصلحة الحفاظ على الاستقرار لدى جارتهم. واسوأ سيناريو بالنسبة لاسرائيل سيكون ان يستغل الاخوان المسلمون، المعارضون بشدة لوجود الدولة العبرية، الانتخابات لزعزعة استقرار النظام. واعتبر الباحث ديفيد كيمحي المدير العام السابق لوزارة الخارجية الاسرائيلية "نرغب بالطبع بحصول تطور في مصر نحو الديموقراطية لكن ذلك لن يتم سريعا، ولا نرغب بالتأكيد في تصاعد حركات مناهضة للديموقراطية بقوة" مثل الاسلاميين.

الى ذلك قالت منظمة مراقبة حقوق الانسان "هيومان رايتس ووتش" ان أول انتخابات رئاسية تعددية في مصر نجحت في اثارة مناقشات على مستوى الرأي العام لكن سنوات الحكم الشمولي تعني استحالة اجراء انتخابات حرة ونزيهة بعد. وقال جو ستورك نائب مدير شؤون الشرق الاوسط في المنظمة المعنية بحقوق الانسان "أهمية هذه الانتخابات لا تكمن في احتمال انزال مبارك من مقعد السلطة لكن تكمن في أن العديد من المصريين تحدوا بجرأة حكمه الذي استمر قرابة ربع قرن".

وأضاف ستورك "استعدادهم للتعبير عن ارائهم علنا أثار جدلا ومناقشات جادة بين الرأي العام بدلا من مجرد اجراء استفتاء اخر على الرئاسة".لكنه استدرك بأن "شبكة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الهائلة وسيطرة الدولة على وسائل الاعلام الرئيسية فضلا عن فترة الحملة الانتخابية القصيرة بدرجة غير منطقية والتي استغرقت ثلاثة أسابيع فقط جعلت من المستحيل أن تعكس هذه الانتخابات اختيار الناخبين الحر".وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش ان هذا البند في التعديل الدستوري به "خطأ كبير".

وفي القاهرة نظم500 من أعضاء حركة كفاية المصرية المعارضة مظاهرة امس أمام نقابة الصحفيين دعما لموقف القضاة بالمطالبة باستقلال القضاء المصري والاشراف الكامل على الانتخابات. وفي الوقت نفسه تأخر اجتماع الجمعية العمومية لنادي القضاة من الساعة الثانية حتى الثالثة لعزوف عدد كبير من القضاة عن حضور الاجتماع.

وفي اطار الانتخابات المصرية، يقود جمال مبارك نجل الرئيس المصري الاصغر حملة والده الانتخابية ولكن السؤال المطروح هو هل يمهد ذلك لحملة اخرى بعد بضع سنوات يقود فيها الاب الحملة الانتخابية لابنه مرشح الرئاسة. وتقول الباحثة بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام هالة مصطفى "ان طرح السؤال لا يعني اننا نمتلك الاجابة ولكن هذه الحملة ربما تخفي وراءها حملة اخرى لابنه جمال".

ويلتزم جمال مبارك الصمت ويعمل من وراء الستار ولكنه حاضر بقوة وهو يقف خلف الحملة الانتخابية غير المسبوقة في مصر التي ستتيح للرئيس المصري ان يفوز وهو في السابعة والسبعين بولاية رئاسية خامسة. واذا لم يكن هناك أي شكوك في نتيجة هذه الانتخابات الاولى في تاريخ مصر التي تجري بالاقتراع المباشر، فان مسألة خلافة الرئيس ما زالت مفتوحة مع سيناريوهات عدة تتردد خلف الابواب المغلقة وتشير الى احتمال الا يكمل مبارك السنوات الست لولايته الخامسة.

ولكن سيطرة جمال وفريق الشباب الذي يحيط به على حملة «مبارك 2005» على حساب الحرس القديم في الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم اعادت الى الاذهان من جديد فكرة "توريث الحكم". ويقول عمرو الشوبكي الباحث بمركز الدراسات الاستراتيجية بالاهرام "هناك سيناريو لتمهيد الارض لجمال".

وعندما وقف حسني مبارك في17 اغسطس الماضي يعلن في القاهرة برنامجه الانتخابي "الفرعوني" الذي تضمن وعودا ومشروعات من كل نوع، كان مظهره الجديد هو الذي اثار الانتباه. ارتدى مبارك سترة زرقاء داكنة وتحتها قميص ابيض بدون ربطة عنق. وبدا ان الاب ارتدى زي الابن. واصبح الجنرال السابق يظهر بصورة رجل الاعمال او السياسي على الطريقة الاميركية.

مصادر
الشرق (القطرية)