الإنجاز السياسي الأمريكي يسابق الحدث الشرق الأوسطي باتجاه مسألة "العزل" السياسي لسورية، وهذه الخطوة المتوقعة بدأت تستند لملامح سياسية تسعى إدارة بوش إلى خطها بشكل واضح على الخارطة السورية .. فهل هناك جديد في مهمات "العزل" السياسي !!! هذا السؤال ربما موجه إلى الداخل السوري أكثر منه عملية داخل الاستراتيجية الدولية، فالمحاور السياسية العالمية تبلورت خلال السنتين الماضيتين، وربما لم يعد مجديا البحث فقط داخل الضغط الأمريكي، بل هناك ضرورة لرؤية صورة الشرق الأوسط وهو يتقلب بين زمنين.

ربما لا يعنينا في هذه اللحظة طبيعة الضغط الأمريكي، لأنه يسير بوتيرة واحدة ومطالبه ليست مرتبطة فقط في سورية، فهناك شق آخر متعلق بآلية الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط عموما، فصحيح أن الولايات المتحدة لها شروطها ولكن هذه الشروط ليست وحدها السبب في موقفها من سورية. وإذا كانت الولايات المتحدة ترسم "شرقها الأوسطي" عبر فيدراليات ولجان تحقيق واتهامات متفرقة، فإن "الشرق الأوسط" بذاته يتعامل مع القدر الأمريكي وكأنه مرحلة انتظار طويلة .. فما هو متوقع وفق العقل السياسي العربي يرتبط بدورة الحضارة عند ابن خلدون، وبانتظار هذه الدورة تتعطل الحياة بمختلف أشكالها، ثم تعود بطيئة من جديد ويبقى القدر الأمريكي.

والمشكلة اليوم ليست في مواجهة المساعي الأمريكية أو سيناريو الاتهامات المترابطة، إنما بسؤال من نواجه وكيف ... وربما تعو بنا المسألة إلى الصورة التي نرسمها اليوم لأنفسنا، وهل نرسم بالفعل ما نريد أن نقوم به؟ هذا السؤال لا يرتبط فقط بالسياسة بل هو يدخل في عمق حياتنا، ولا يمكن أن ننفصل عنه مهما كانت الاتهامات قاسية بحق أنفسنا.

ما هو متوقع هو آلية أمريكية لـ"التهالك" السوري، وليس لتهالك النظام السياسي فقط كما يعتقد البعض المستعد "لإطلاق البيان رقم 1" في الخارج. فهؤلاء يدركون تماما أن القضية متكاملة مع طبيعة الرسم القسري للجغرافية السياسية في الشرق الأوسط ... ما هو متوقع بات معروفا تماما .. لكن ما هو متوقع أيضا إعادة فهم ما يُرسم على صورة الداخل السوري والشرق أوسطي لصياغة المستقبل، فالمسألة ليست "معارضة" و "سلطة" بل هي في النهاية "سورية" بكل ما تعنيه من حياة المجتمع ومصالحه وغده.