"البيئة الثقافية" تفاجئنا يوميا بحجم التباعد مع اللون الذي نعيشه .. و "البيئة الثقافية" المستمرة منذ تبلورها بعد الحروب الصليبية سلحت نفسها بآليات برغماتية قادرة على التجاوب مع كافة "الفتوح" العلمية.

وهذا التوصيف ليس تهربا من هذه البيئة التي اختزنت شخصيتنا منذ فجر التاريخ، لكنه نوع من فهم موضوعي لحجم التباين الذي نعيشه بين مفاهيم حرية المرأة ومسألة "العدة" على سبيل المثال. أو حتى بين قوانين الإرث، ومسألة تجميع رأس المال بدلا من تشظيه .. وحتى بين عصر القفزات السريعة وثورة الاتصالات الرقمية وبين "ذكورية" المصطلح السائد داخل البيئة الثقافية واللغة العربية إجمالا.

لا نملك اعتراضا على اللغة العربية التي نستخدمها الآن في توصيف التراث، لكن "البيئة الثقافية" باقية على خشونة ملامحها، وإصرارها على أن للذكر مثل حظ الأنثيين، وشاهدة الرجل بشاهدتين للمرأة .. بحجة انها عاطفية ..

ولا نملك اعتراضا على الدين الذي يشكل قناعة إيمانية، بدلا من كونه حالة معرفية أبدية يستخدمها الجميع داخل "البيئة الثقافية" لقهر أي منهجية لطرح السؤال، مما احال الثقافة إلى اجوبة دائمة ويقين واستقرار يشبه السكون قبل الحياة في أساطير السومريين.

ولا نملك اعتراضا على تراث المرأة التي بقيت "سبيا" أو "جارية" أو شاعرة ضحت بأبنائها في حرب الفتوح ... لكن "الذكورة" الفاضحة في "البيئة الثقافية" غير قادرة على الانجاب .. أو تقديم التباشير بأن انزياح الصحراء ممكن ... لا نعترض ولكننا نريد عودة ثقافة السؤال .. وملمس الخصوبة الموجود في التراث .. والمغيب بحكم الذكورة ... أو حتى المدفون تحت اطنان من غبار عصر المماليك.