لعل حصول اتصالات بين إسرائيل وباكستان لا يزال يشكل مفاجأة في السنوات الأخيرة، بيدَ أنه سبق أن حصلت عمليات جس نبض مماثلة في الماضي، وحتى أنها بدأت بعد فترة قصيرة على قيام الدولة: ففي الخمسينات، مثلاً، التقى آبا إيبان وجدعون رفائيل، مع وزير الخارجية الباكستاني آنذاك ظفرالله خان، وبحثا معه في إقامة علاقات بين الدولتين. وحتى رئيس حكومة باكستان السابق ذو الفقار علي بوتو، الذي كان معروفاً بعدائه لإسرائيل، لم يرتدع عن اللقاء مع مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة. صحيح أن الرئيس الباكستاني الحالي، برويز مشرف، لم يبادر حتى اليوم الى لقاءات على ذات المستوى، بيدَ أنه ومنذ استلامه السلطة كان يمكن اكتشاف القليل لديه من الإشارات حول موضوع العلاقة مع إسرائيل. هكذا، على سبيل المثال، أثنى مشرف في السابق على مؤسس تركيا العلمانية ـ الحديثة كمال أتاتورك، كما عبّر أيضاً عن موقف حازم إزاء الارتكاز الى العلاقة مع الولايات المتحدة. ما هي في الواقع مصلحة الباكستانيين في العلاقات مع إسرائيل؟ يبدو أن لديهم مصلحة كبيرة في مثل هذه العلاقات. أولاً، ترى باكستان في إسرائيل مساراً مريحاً وسريعاً يمكنها بواسطته كسب ود الولايات المتحدة. ذلك أن تعزيز الصورة المعتدلة لباكستان وتقديمها باعتبارها تعمل على تقدم عملية السلام في الشرق الأوسط، سيساعد الباكستانيين أمام الأميركيين وسيُثبت أنها جديرة بدعمهم على الرغم من نظامها غير الديموقراطي. وبغية تحقيق ذلك، يأمل الباكستانيون بالاستعانة أيضاً بيهود الولايات المتحدة. وليس عبثاً عزم مشرف على إلقاء كلمة أمام الكونغرس اليهودي الأميركي. فضلاً عن ذلك، ثمة مصلحة كبيرة لباكستان في كبح الصلات العسكرية بين إسرائيل وبين عدوتها اللدودة، الهند. ومن المحتمل أيضاً أن تكون باكستان ترى في التنسيق مع إسرائيل، التي تُعتبر بدورها دولة ذات قدرات نووية، وسيلة لصد الضغوط عليها من أجل الانضمام للميثاق الملزم بعدم نشر أسلحة الدمار الشامل، لا سيما بعد أن أُشير إليها باعتبارها المسؤولة جزئياً عن المشروع النووي الإيراني. في المقابل، وعلى الرغم من جميع هذه المصالح، يحتاج مشرف الى مواصلة مواجهة المعارضة الإسلامية القوية والشديدة، التي أعلنت أن يوم الاعتراف بإسرائيل يوم أسود في تاريخ باكستان. فأي المصالح والضغوط ستكون الحاسمة؟ يُحتمل أن نعرف الجواب قريباً.

مصادر
معاريف (الدولة العبرية)