تعديل حكومي يسبق زيارة الأسد لنيويورك

شعبان عبود رجحت مصادر سورية مطلعة ان يحصل "تعديل حكومي" يسبق زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة المقررة في 13 ايلول الجاري "يطول وزارات عدة ابرزها السيادية". فيما شهدت مدينة حماه مساء الجمعة اشتباكات مسلحة بين "قوات مكافحة الارهاب" ومجموعة اسلامية تابعة لتنظيم "جند الشام" اسفرت عن مقتل خمسة من افراد المجموعة وجرح اثنين من العناصر الأمنية.

تعديل حكومي

وتوقعت المصادر ان يطول التعديل "وزارات عدة في مقدمها الوزارات السيادية وخصوصاً الخارجية والداخلية والاعلام". واوضحت ان "هذا هو الجو العام، وذلك متوقع وطبيعي بعد انتهاء اعمال المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث وقبل زيارة استثنائية لها اهمية خاصة مثل زيارة نيويورك".

من ناحيته، رأى رئيس تحرير نشرة "كلنا شركاء" أيمن عبد النور ان "هناك امكاناً كبيرا لأن يجرى تأليف حكومة جديدة بحيث تضم وجوها ذات احترام وتقدير في الشارع السوري ومعروفة على الصعيد الدولي وليس عليها اشكالات". ولاحظ وجود "مؤشرات تبين امكان وجود وزير خارجية جديد يرافق السيد الرئيس في زيارته، وكذلك تغيير في معظم الوزارات السيادية".

وكانت انتقادات وجهت الى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع على خلفية الأداء الديبلوماسي الذي اقترن بالأخطاء وعدم القراءة المتعمقة للكثير من المتغيرات الدولية والإقليمية، الأمر الذي انعكس على سوريا بجملة من القرارات الدولية وتسبب بمزيد من العزلة وبخسارة دول "صديقة" كفرنسا. وكانت أبرز الانتقادات الموجهة ضد الشرع تلك التي وجهها نائب رئيس الجمهورية السابق عبد الحليم خدام خلال المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث في حزيران الماضي، كذلك شهد المؤتمر توجيه انتقادات للأداء الإعلامي السوري.

وفي هذا الخصوص يتم تداول اسماء عدة لتسلم الحقائب الوزارية، مثل نائب وزير الخارجية وليد المعلم الذي يعتبر أكثر المرشحين حظوظا لتسلم حقيبة الخارجية، أما الإعلام فلا تزال التوقعات في شأنه محصورة بين ان يبقى الوزير الحالي مهدي دخل الله، أو ان تحل محله وزيرة المغتربين بثينة شعبان، أو المدير العام للوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عدنان محمود أو الصحافي المستقل علي جمالو او السفير السوري في الامارات العربية المتحدة رياض نعسان آغا.

"جند الشام"

على الصعيد الامني، صرح مصدر في وزارة ا لداخلية السورية ان "قوات مكافحة الارهاب قامت مساء الجمعة بدهم مخبأ لمجموعة ارهابية تابعة لتنظيم جند الشام في محافظة حماه وجرى اشتباك اسفر عن مقتل عناصر المجموعة الارهابية وعددهم خمسة".

ونقلت عنه "سانا" ان "المجموعة الارهابية كانت اتخذت منزلا منعزلا في قرية جبرين في محافظة حماه قاعدة لتحركاتها وعملياتها وضبطت قوات مكافحة الارهاب فيه اسلحة وقنابل ومتفجرات تابعة للمجموعة".

وقال انه "نتيجة المتابعة تبين ان المجموعة تابعة لتنظيم جند الشام وكانت على وشك تنفيذ عمليات ارهابية لزعزعة امن المجتمع واستقراره. ونتيجة الاشتباك قتل جميع عناصر المجموعة الارهابية وجرح اثنان من قوات مكافحة الارهاب".

الى ذلك أكد الناطق باسم "المنظمة العربية لحقوق الانسان" في سوريا عمار قربي في اتصال هاتفي أجرته "النهار" "وجود قتلى بين العناصر الأمنية، أنا متأكد من ذلك". دون أن يشير الى عددهم. وأوضح أن قرية جبرين "ليست منعزلة عن مدينة حماه بل هي إحدى مناطق السكن العشوائي والمخالفات الملتصقة بالمدينة، وقد جرت الاشتباكات على جسر أسمه جسر جبرين" مؤكدا ان "الاعتقالات لا تزال جارية".

ونفى قربي ما تردد عن ان ما حصل مجرد "حادثة بين مهربي أسلحة وقوات الأمن"، وقال ان الغاية من ذلك "تكذيب السلطات ومحاولة للايحاء ان ذلك من صناعة الأجهزة وليس حقيقيا، ولا يوجد شيء اسمه تنظيم جند الشام". وأضاف لكن الحقيقة غير ذلك "فلو كانت ا لمسألة تتعلق بتهريب السلاح لما تدخل جهاز الامن العسكري، بل قوات من الجمارك، ثم هناك من أكد لنا أن عناصر المجموعة رفعوا شعارات مثل الله اكبر خلال الاشتباكات". وتساءل "لو كانوا مهربين لماذا يرفعون مثل هذه الشعارات، ثم ان المنطقة التي وقعت فيها الاشتباكات ليست منطقة تهريب".

وكان لافتاً في الخبر الرسمي تسمية القوة الأمنية التي دهمت المجموعة للمرة الأولى "قوات مكافحة الارهاب" مما يعني حداثة تشكيل هذه الوحدة في جهاز الأمن العسكري، رغم وجود "قسم الارهاب" في هذا الجهاز.

الى ذلك، نفت مصادر مطلعة لـ"النهار" وجود "عناصر عربية" بين القتلى وضمن المجموعة التي خاضت الاشتباكات في مدينة حماه وقالت "كلهم سوريون".

وكانت اول اشتباكات بين القوات الامنية وجماعة "جند الشام" حصلت في حي دف الشوك في دمشق قبل اكثر من ثلاثة أشهر واسفرت عن مقتل ثلاثة من "جند الشام" بينهم أمير الجماعة المدعو "ابو عمر"، اضافة الى اثنين من رجال الأمن. وبعد ذلك، شهدت منطقة تلكلخ في محافظة حمص على الحدود مع لبنان اشتباكات مماثلة قتل خلالها تونسي كان يهم بمغادرة الحدود. وقبل نحو ثلاثة أسابيع شهدت منطقة مضايا الحدودية مع لبنان اشتباكات مماثلة أسفرت عن مقتل أربعة من رجال الامن التابعين لفرع ريف دمشق على يد احد مهربي الاسلحة الذي يعتقد انه على صلة بمجموعة "جند الشام".

ويلاحظ في مجموع هذه العمليات انها كانت استباقية اتت نتيجة متابعة الاجهزة الأمنية لنشاطات جماعة جند الشام، ولم تأت عقب تفجيرات او عمليات ارهابية.

مصادر
النهار (لبنان)