مثّل قرار دمشق باستقبال المحقق الدولي ديتليف ميليس تطوراً نوعياً في شكل تعاون الحكومة السورية مع لجنة التحقيق الدولية المكلفة بالتحقيق في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري، لكن السلطات الرسمية السورية مازالت تخشى من تسييس التقرير الذي ستقدمه لجنة التحقيق الدولية برئاسة ميليس.

الزيارة التي ستتم في الايام المقبلة “لن تحمل اية مفاجآت”، حسب مصادر سوريا مطلعة كون التحقيقات الاولية التي اجراها ميليس في لبنان اكدت أن لا علاقة لأي مسؤول أو جهة أمنية سورية بالجريمة. وتضيف المصادر السورية بأن هذا ما اعلنته سوريا منذ اللحظة الاولى لجريمة الاغتيال. ولقد ابدت سوريا استعدادها لتقديم كل مساعدة ممكنة في كشف ملابسات الاغتيال والجهات التي تقف خلف ذلك،لأن هذا يحقق مصلحة سورية صافية ولان السياسة السورية ترفض الاغتيال السياسي والارهاب أياً كانت المبررات والدوافع.

ومع تأكيد سوريا بأن المقابلات التي سيجريها ميليس ستكون ضمن سقف السيادة السورية، وما يستتبع ذلك من حفظ الحصانة الممنوحة للضباط والاشخاص الذين سيلتقيهم ميليس للشهادة، ومطابقة ومقاطعة بعض المعلومات، الا ان الشك مازال يحوم حول امكان خروج ميليس وفريقه بتقرير مهني بعيد عن الضغوط السياسية التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية كتصفية للحسابات مع سوريا. وما يزيد من الخشية تلك المعلومات التي تسربت بأن ميليس استند في توصيته لاعتقال القادة السابقين لاجهزة الامن اللبنانية على معلومات قدمتها اجهزة الاستخبارات “الاسرائيلية”، وهو أمر نفاه ميليس بشدة.

الصحف السورية هاجمت بشدة استمرار الحملات التي تقوم بها “بعض الاقلام المأجورة في لبنان”، على حد وصف الصحف السورية. وحملت هذه الاقلام مسؤولية اشاعة الاكاذيب وبث الاحقاد وتشويه مواقف سوريا وهو ما ادى الى اجواء عنصرية استهدفت المواطنين والطلاب السوريين في لبنان، وبأن هذه “الاقلام المأجورة” تحاول الصاق التهم جزافاً بسوريا.

ويلاحظ بأن ثمة اهتماماً شعبياً سورياً واسعاً بزيارة ميليس، وفي اوساط المثقفين على وجه الخصوص، ويتناقل المثقفون ما نشرته بعض وسائل الاعلام الاوروبية و”الاسرائيلية” بأن الرئيس شيراك هاجم سوريا بشدة في لقائه الاخير مع رئيس الوزراء “الاسرائيلي” ارييل شارون، وهو ما يُشتم منه بأن فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية و”اسرائيل” تريد الايقاع بسوريا من خلال تسييس تقرير لجنة التحقيق الدولية المكلفة بالتحقيق في اغتيال الحريري، على الرغم من ان سوريا قد نفذت كل ما هو مطلوب منها في القرار الدولي ،1559 وابدت التزاما قوياً بمساعدة اللجنة الدولية للتحقيق.

مصادر
الخليج (الإمارات العربية المتحدة)