ستزداد الضغوط على سوريا خلال الأيام القادمة عبر اكثر من وسيلة بهدف تطويعها ومحاولة فرض نهج واسلوب عمل عليها‚ فواشنطن تعمل لعزلها دوليا وفرنسا تقدمت منها بشروط تعجيزية واسرائيل تهددها ومجلس الأمن الدولي يلوح بعقوبات .

ورغم ذلك فإن دمشق تحاول التوفيق بين المطالب الأميركية الفرنسية وبين موقفها المبدئي وثوابتها الوطنية والقومية حتى لا تُكسر أو تُعصر‚ فهي تتجنب الصدام المباشر وتعد بتنفيذ ما تستطيع القيام به‚ وفي الوقت عينه تسعى لكسب الوقت حتى ينقشع الغبار السياسي والأمني المحيط بها وتحديدا في العراق ولبنان.

الاختبار الأول الذي ستتعرض له دمشق خلال ايام هو لقاء رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي ديتليف ميليس‚ صحيح ان الاخير يحمل اسئلة ويطلب استجوابات حول جريمة الاغتيال‚ غير ان ما تخفيه سطور اللقاء وفحوى المحادثات ابعد من ذلك واشمل‚ انه ينطوي على التعاون في ملفات أخرى غير ما سيتم طرحه‚ فواشنطن كباريس وكإسرائيل‚ تريد من دمشق موقفا واضحا وصريحا وعمليا مع المقاومة في البلدان المجاورة في العراق وفلسطين ولبنان وهذا هو الاختبار الرئيسي الثاني‚ فالمشروع المرسوم للمنطقة لا يحتمل وجود بلد يدعم أو يتساهل مع هذه المقاومات لأن هذه المقاومات هي القنبلة التي تهدد بنسف الاحلام والمخططات الرامية الى أمركة أو عبرنة المنطقة.

ولكن هل بيد سوريا عصا سحرية كما تظن واشنطن للاستجابة للمطالب ان لم نقل الاملاءات؟

لا اعتقد ذلك‚ فدمشق ليس بيدها قرار وقف المقاومة في فلسطين‚ أو في العراق أو في لبنان وليس بمقدورها سوى التمني - اذا سُمح لها بذلك - لأن هذه المقاومات وجدت للتصدي لموجة الغزو التي لا ترحم وغير مسموح لأي طرف مهما كان قريبا ان يطلب منها المستحيل:التوقف فكيف اذا كانت سوريا أصلا تدرك وتؤمن ان المقاومة سلاح المواجهة المتبقي بيد العرب ليعلنوا انهم ما زالوا موجودين على الخريطة وما زال لرأيهم أثر يمكن الاستماع اليه؟

اما الموضوع العراقي فهو تجاوز سوريا وكل دول الطوق العراقية وجحيمه سيبقى مفتوحا حتى اندحار الاحتلال.

لذا فإن الضغوط على سوريا لن تحقق اهدافها وما يحدث هو مجرد محاولات فاشلة سلفا.

مصادر
الوطن (قطر)