تعقد مجموعة من الاحزاب والتنظيمات السورية المعارضة مؤتمرا لها في 26 ايلول الجاري تحت عنوان "المؤتمر الوطني السوري" لمناقشة ما أطلقت عليه "عملية التغيير الديموقراطي في سوريا وبناء سلطة حقيقية تمثل الشعب السوري".

ويشارك في المؤتمر، استنادا الى منظميه "التجمع من أجل سوريا"، وهو مؤسسة تضم مجموعة كبيرة من المعارضين السوريين في فرنسا والاتحاد الاوروبي، كل من "حزب الحداثة والديموقراطية" ممثلا بفراس قصاص، "حزب النهضة الوطني الديموقراطي"، ممثلا برئيسه عبد العزيز المسلط، وهو مواطن اميركي ذو اصل سوري من عشائر الجبور في شمال سوريا، "الحزب الديموقراطي الكردستاني" ممثلا بتوفيق حندوش، الى الكاتب مشعل التمو الذي يقول منظمو المؤتمر ان السلطات السورية منعته من السفر الى تركيا عبر معبر باب الهوا عند الحدود السورية – التركية. ويضيفون ان شخصيات اخرى معارضة من الداخل السوري والاغتراب ستشارك في أعمال المؤتمر الذي سيتولى المراقبة القانونية فيه "المركز السوري للدراسات والابحاث القانونية" الذي يرأسه المحامي أنور البني.

واوضح الناطق الرسمي باسم اللجنة التنظيمية للمؤتمر فهد المصري ان الدعوة الى هذا المؤتمر استثنت حزب البعث الحاكم ونائب الرئيس السوري سابقا رفعت الاسد او كل من يمثلهما او ينوب عنهما، أي "التجمع القومي الموحد" او حزب سومر رفعت الاسد، و"حزب الشعب العربي الديموقراطي" الذي يملك محطة تلفزيونية ويتجمع فيه مناصرو رفعت الاسد، ردا على ما قال انه تسريبات واتهامات تروج عن ان المؤتمر يدعمه رفعت الاسد ويموله. وأكد ان تمويل المؤتمر ذاتي وكل من يرغب في الحضور يتكفل تأمين مصاريفه الشخصية، لكن المؤتمر سيطالب بتأليف لجنة تحقيق دولية، اسوة بلبنان، لتقصي الحقائق وتقديم رفعت الاسد وكل من ارتكب الجرائم ضد الشعب السوري الى المحاكمة العادلة.

وعرض المصري لآلية عقد المؤتمر، فقال ان "المؤتمر الوطني السوري" يعقد بروحية "اننا لا نطلب من أحد ان يفكر كالآخر ولكن ساعدونا كي ننظر الى الامام". وأفاد ان الدعوة وجهت الى كل أطياف الشعب السوري وهيئاته عبر الاتصال الهاتفي والبريد الالكتروني للمشاركة في المؤتمر، وكان الرد السلبي الوحيد من "التجمع الوطني الديموقراطي" الذي يرأسه المحامي حسن عبد العظيم الذي اعتبر ان الوقت غير مناسب لعقد مؤتمر كهذا وانه يجب ان يعقد في الاراضي السورية. وأضاف ان "من الطبيعي ان تكون هناك استحالة لعقد المؤتمر في سوريا نظرا الى وجود المعارضات الحقيقية في السجون والمنافي. ومع ذلك، تلقينا اتصالات كثيرة من شخصيات بارزة ومتقدمة في المعارضة السورية شجعتنا على المضي في المؤتمر، على رغم كل المعوقات وسيشارك عدد لا بأس به من هذه الشخصيات في اعمال المؤتمر من سوريا ومن الخارج".

وعن مشاركة جماعة "الاخوان المسلمين" في المؤتمر، قال "انهم اعتذروا عن المشاركة لأنهم اعتبروا ان لجنة الاعداد والتنظيم يجب ان تشمل كل التنظيمات وتالياً الاخوان المسلمين، ولكن هذا مستحيل في ظل الظروف الراهنة ويبدو ان لكل طرف اجندته الخاصة وطريقة عمله".

وذكر ان جدول الاعمال يتضمن النقاط الآتية:

اولاً: التغيير الديموقراطي بشكل سلمي وتدريجي.

ثانياً: الانتقال بسوريا الى دولة القانون واحترام حقوق الانسان.

ثالثاً: تأمين انتخاب سلطة تشريعية حقيقية تمثل فعلاً الشعب السوري بكل فئاته واطيافه، على ان تشكل سلطة تنفيذية تلتزم احكام الدستور وضمان الديموقراطية والحريةوحقوق الاقليات، وتعمل على تعزيز وحدة المجتمع السوري وسيادته ومؤسساته.

رابعا: رفض مبدأ العنف واي تدخل عسكري خارجي ورفض التغيير بالقوة العسكرية، لأن المؤتمرين لا يريدون رؤية تدخل عسكري خارجي اسوة بالعراق.

كما ان المؤتمرين لا يريدون انقلاباً عسكرياً يستبدل نظام الحزب الواحد والبعث الحاكم بنظام عسكري آخر.

وأشار الى ان مسألة العلاقات السورية مع لبنان ستكون بنداً رئيسياً على جدول اعمال المؤتمر، وان مسألة التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري يجب ألا تقتصر على جريمة اغتياله مع رفاقه، بل يجب ان تشمل كل عمليات الاغتيال وكل من قتل في لبنان. واكد ان المؤتمر لن يتهم احداً، لكن "النظام البعثي كان مسؤولاً مباشرة عن حكم لبنان سياسياً وامنياً خلال عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري (...)".

مصادر
النهار (لبنان)