يمكنكم ترقبي في أي لحظة تريدون .. ألست من الفئة التي تندرج في عنوان أساسي: "إن كيدهن عظيم". وربما منذ ظهرت قصة يوسف وعظيم مصر أصبحتُ أنثى مسلحة بذاكرة لا تقهر، وبات حكمي، وأنا من الجواري، مطلقا. إنه بالفعل حكم الجواري من خلف ستار العفة أو القهر أو حتى "الضلع القاصر".

باستطاعتي دعوة الباحثين للتحقق من أن "مجتمع التراث" أحكمه بلا قيد أو شرط، رغم ما يطفو على السطح من "العنف ضد النساء"، أو التمييز ضد المرأة. لكنني ألقن الذكر تفوقه منذ لحظة الولادة، وأعلمه فنون التسلط ومبادئ "النظام الأبوي". وأنا أيضا أدرب الأنثى على العفة والطهارة والحرص على الحذر الدائم، إضافة لكل أشكال الحقد المتوارثة بين الإناث ومبادئ الغيرة.

هذه أنا التي تريد التحرر من نفسها أولا ... فحكم الجواري لا يقتصر على ثرثرة النساء، أو حتى التحكم بمضاجع الرجال، بل هو النظام الذي أفرضه منذ اللحظات الأولى لترتيبات الزواج. فأقبل بالمهر كثمن للبكارة ... وأقبل بتحويل الزواج لصفقة ترقى قليلا عن مفاهيم الجنس المتداولة، ثم اختصر تجربة الحياة والأسرة بنقل المخزون النفسي إلى الأجيال.

ربما يشهد حرصي على صغاري من الإناث، فاستبدل عمليات التجميل المتعلقة بأساليب الغواية للزوج بأشكال معاصرة، فأسلحهن بالشهادات والمهارات والعلاقات العامة، ثم أجير هذه المؤهلات إلى عصر الجواري، لأن نهاية الأنثى في "بيت زوجها".

كيف استطعت استبدال المصطلحات؟ وتكسير الجسد القديم ثم رسمه على ملامح الماضي !!! هذا هو السؤال الذي يبقى مستمرا حتى اللحظة. ربما استطعت إنهاء "الصبحيات" في باحة الدار، لكنني كنت قادرة على تشكيلها من جديد في دوائر الدولة أو المقاهي أو الجمعيات الأهلية.

هذه .. أنا ... الأنثى الحاكمة رغم القهر ... وإذا أردت التحرر من النفسي فليس بسبب قهر الرجل، بل القهر النساء للنساء في زمن تراجع الحداثة ...