انشغلت الاوساط السياسية اللبنانية امس بمعرفة حقيقة التأجيل المفاجئ لزيارة ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه الى دمشق والتي كان مقرراً ان تبدأ امس السبت• وكان قد تم تأجيل الزيارة الى يوم غد الاثنين ، وتردد أن التأجيل يعود لأسباب إجرائية• *** وقد عكف القاضي الألماني في مقره في فندق ’’المونتيفردي’’ الى الشرق من بيروت امس ،على الاطلاع على كل نتائج التحقيق التي اجرتها اللجنة خلال فترة غيابه عن بيروت مع القادة الأمنيين اللبنانيين الأربعة الموقوفين على ذمة التحقيق، وهي المرة الثالثة التي يخضعون خلالها لاستجواب مطوّل دام اكثر من 15 ساعة، وسط سرية تامة، اضافة الى عدد كبير من الشهود ذوي الصلة بهؤلاء القادة• وكشفت مصادر ديبلوماسية في بيروت ان إرجاء ذهاب ميليس الى دمشق يعود الى مطلبين دوليين يرغب المحقق الدولي بالحصول على أجوبة سورية واضحة بشأنهما وهما:
- الاول: الموافقة السورية على نتائج التحقيق مع جميع الذين يعتزم رئيس لجنة التحقيق استجوابهم حتى ولو كانوا من أركان الحكومة والنظام•
- الثاني: تجاوب السلطات السورية مع متطلبات التحقيق، سواء لجهة مكان الاستجواب او الاجراءات التي سيطلبها ميليس بما في ذلك اصدار مذكرات توقيف وجاهية• ورغم ان مصادر الأمم المتحدة في نيويورك أكدت ان تأجيل الزيارة يعود الى أسباب تقنية، فأن المصادر المراقبة رأت بأن محطة ميليس في دمشق قد تكون ذات دلالات سياسية كبيرة، وهناك تخوف دولي من انعكاسات النتائج التي قد يتوصل اليها قاضي التحقيق الدولي على النظام السوري، ويؤدي الى ما لا تحمد عقباه• لاسيما وان في نية ميليس إصدار مذكرات توقيف بحق عدد من القادة الأمنيين السوريين وهذا يحتاج الى موافقة السلطات القضائية السورية سلفاً•واعتبر مدير مكتب إعلام الأمم المتحدة في بيروت نجيب فريجي أن ذهاب ميليس الى دمشق هو مؤشر جيد، وقال: ’’سنرى حجم التعاون الذي سيحظى به’’• وتوقع مصدر دبلوماسي غربي في دمشق ان تتعاون مع التحقيق ولكن ضمن حدود• وكان لافتاً الدخول الأميركي مباشرة على خط مهمة ميليس في دمشق قبل ان يبدأ مهمته، حيث قالت نائبة المندوب الدائم الأميركي لدى الأمم المتحدة آن باترسون ’’إن سوريا واقعة في ورطة بكل تأكيد نظراً لكون جميع الذين اعتقلوا في لبنان لهم علاقات وثيقة مع السوريين، انما من السابق لأوانه التحدث عن العقوبات’’• وألمحت باترسون الى وجود أفكار أميركية تصب في خانة عقوبات يفرضها مجلس الأمن الدولي في حال عدم تعاون سوريا مع ميليس في التحقيق ومحاسبة الذين قد يشتبه بهم• واستدركت قائلة: ’’ إن واشنطن تأمل في أن يتعاون السوريون بصورة كاملة ، وتلبية كل مطالب المحقق الدولي ، بما في ذلك اذا شملت اجراء مقابلات مع الرئيس بشار الأسد او اي من أقاربه’’• وكانت وسائل إعلام سورية ولبنانية مقربة من دمشق قد نظمت حملة عنيفة على الاتهامات المسبقة ضد سوريين مشتبه بتورطهم في الجريمة، وتساءلت: ’’كيف يبني ميليس آماله كلها على شهود مضللين ومعروفين بكذبهم ودهائهم وخيانتهم لوطنهم’’، في إشارة الى ما ذكر عن شاهد سوري ادعى بانه ضابط وهو مجرد مجند فار من الخدمة العسكرية•

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)