دون استباق للأمور فإن محاضرة تيري ميسان في مكتبة الأسد مساء اليوم ربما ترجعنا إلى جملة الأحداث، وتسابق ذاكرتنا نحو الاخفاق الاستراتيجي أو "فخ" الإرهاب الذي سيلاحقنا في المستقبل القريب.

ربما نجد الكثير من الملاحظات على نظرية تيري ميسان كما جاءت في "الخدعة الرهيبة" لكننا مضطرون بالفعل لقراءة الحدث وفق زوايا مختلفة وليس فقط عبر تلاحق التصريحات. وما ينطبق على 11 أيلول يمكن إسقاطه على اغتيال الرئيس الحريري واحتلال العراق وزيارة ميلس لسورية. فالمسألة ليست النظرية التي يطرحها تيري ميسان، بل في التكوين الاستراتيجي الذي يرسمنا بشكل دائم وفق الاختيارات والحسابات الدولية.

محاضرة اليوم ربما تكون وجهة نظر، لكنها في نفس الوقت خروج عن المألوف الذي يحاصرنا في وسائل الإعلام ما بين تصريحات رامسفيلد ورسائل بن لادن والظواهري. إنها وجهة النظر التي اختار مساحة بعيدة عن اقتسام العالم بين محورين، وعن التعامل مع المسائل وكأنها حسابات بين أشخاص أو معركة منقولة عن "فتوحات الواقدي". في 11 أيلول تتراكم فوق مساحة العقل المحاولات والمفاوضات والسعي للخروج من الإخفاق الاستراتيجي الذي أوقع المنطقة بكاملها في تشتت لم نعد نعرف إلى أين يقودنا. أو حتى إلى أي مسار يمكن أن نتجه حتى الخروج من أنفاق مظلمة ترسمها مساحات من التراث في صراعها مع الحداثة.

عندما يحاضر تيري ميسان اليوم في دمشق فهذا لا يعكس حالة سياسية حسب رأينا على الأقل بل هي موضوع ثقافي بالدرجة الأولى ومحاولة لصياغة مساحة أوسع من رؤية ما يحدث.

الدعوة عامة ... ليس فقط لحضور المحاضرة بل للتفكير في خطابنا وسط توترات إقليمية واسعة.