تعمل إسرائيل، وفق صحيفة <<هآرتس>>، على تقليص قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) وتتهمها بالتعاون مع حزب الله. ورغم أن إسرائيل سبق أن ألمحت إلى أنها تطالب المنظمة الدولية بتقليص وإلغاء وجودها على الحدود بينها وبين لبنان بهدف إجبار الحكومة اللبنانية على نشر قواتها هناك، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها القوة الدولية ب<<التعاون مع الإرهاب>>.

ونقل المراسل السياسي للصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن <<الأمم المتحدة تتعاون تحديدا مع منظمة إرهابية، وهذا وضع غير محتمل، حيث إن الأمم المتحدة تتحدث في الوقت نفسه عن محاربة الإرهاب>>. وأشار هذا المصدر أيضا إلى أن مساهمة القوة الدولية في تعزيز الأمن على الحدود معدومة. وفي اتصالات دبلوماسية مع الولايات المتحدة وفرنسا في الأسابيع الأخيرة أثار المسؤولون الإسرائيليون سلسلة من الاتهامات ضد القوات الدولية وبينها:

القوة الدولية تجري حوارات مع حزب الله <<أساسا من أجل بقاء القوة الدولية ذاتها>>.

في العديد من المناطق على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية هناك مواقع وأبراج مراقبة لحزب الله قريبة من مواقع القوة الدولية. يشكل انتشار القوة الدولية ذريعة للحكومة اللبنانية لعدم نشر قواتها في جنوب الدولة، وفق ما تنص عليه قرارات مجلس الأمن الدولي. <<واليوم تنتشر على الأرض قوات حزب الله والأمم المتحدة، بدلاً من الجيش اللبناني الذي يمثل السيادة اللبنانية>>. القوات الدولية تساوي بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، الذي هو منظمة إرهابية، في تقاريرها حول خروقات وقف إطلاق النار بين الجانبين. والانتهاكات الإسرائيلية هي في الأساس طلعات جوية <<محدودة وغير جوهرية>> حسب المصدر السياسي الإسرائيلي.

وأشارت <<هآرتس>> إلى أن الموقف الإسرائيلي في ضوء التغييرات التي طرأت على الوضع في لبنان، يرى أن الوقت قد حان لإعادة النظر في حجم القوة الدولية ومهماتها، قبيل المناقشة الدورية في الأمم المتحدة حول تمديد ولايتها والتي ستجري في كانون الثاني المقبل. وحسب <<هآرتس>> فإن إسرائيل لا تطالب بتفكيك القوة الدولية بشكل تام وإنما تسعى لتقليصها بشكل تدريجي إلى أن يصل لبنان إلى مرحلة الإقرار بعدم الحاجة إليها.

وأوضحت <<هآرتس>> أن فرنسا لم تتقبل الطرح الإسرائيلي، وأن المسؤولين الفرنسيين أشاروا للسفير الإسرائيلي في باريس نسيم زفيلي بأن ولاية القوة الدولية تتيح لها الاتصال <<بجميع الأطراف>> (وخصوصا حزب الله)، وأن القوة الدولية تؤدي <<دورا استقراريا>> وأن تقليص حجمها لن يساعد في تحقيق الاستقرار في المنطقة. أما في الإدارة الأميركية فإنهم يفضلون حاليا تنسيق المواقف مع فرنسا في كل ما يتصل بالشأن اللبناني وعدم زعزعة الحلبة اللبنانية الحساسة.

وحسب المصدر الإسرائيلي فإن النقاش نصف السنوي الأخير الذي جرى في مجلس الأمن حول قوة الطوارئ في تموز الماضي، تقرر مطالبة لبنان بتحمل مسؤوليته وتحقيق سيادته على طول الحدود مع إسرائيل. وقد طلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة مساعدة لبنان لتنفيذ ذلك. ويقول المصدر الإسرائيلي إن <<هذا شكل تطورا بالغ الإيجابية>> ولكن إسرائيل لا تكتفي بذلك وتريد أن يكون التغيير ملموسا على الأرض وليس فقط في قرارات مجلس الأمن.

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)