تتعرّض سوريا في هذه الأيام للمزيد من الضغوطات الأمريكية والأوربية , بسبب مواقفها من ملفات إقليمية, وقضايا عالمية, وأحداث تجري حولها في العراق, وفلسطين ولبنان, وهو ما يستحوذ اهتمامات السوريين جميعاً على مختلف مشاربهم, وتنوعاتهم الفكرية, والثقافية, والاجتماعية, والقومية, و يدفعهم للتساؤل عن الخيارات المتاحة، لتجاوزها, وسبل التعامل معها, انطلاقا من الحرص على أمن الوطن ومصيره0000!

لا يختلف اثنان حول قوة أمريكا , وحلفائها لتنفيذ مايشاؤون في ظلّ اختلال, واضح ملحوظ لموازين القوى، لصالحهم، عسكريا ً,ومادياً,وامتلاكهم لناصية القرار الدوليّ, دون أي منازع, سواء في إطار الشرعية الدولية, أو دونها, لكن, هذا لايعني انتفاء القوة الأخلاقية, ومفاهيم الحق, والعدالة, بين البشرية, والتي تمثلها منظمات المجتمع المدني, وحقوق الإنسان, ليس لدى شعب بعينه ، أوأمة بعينها ، بل لدى شعوب العالم اجمع, فهي- أي هذه المفاهيم - باتت تشكّل ظهيرا مهماً للمدافعين عن حقوقهم ,سواء, أكانوا أفرادا, أو جماعات, أو دولا وفي الإمكان كسبهم إلى جانب قضايا بلادنا العادلة, إن تم التعامل معهم بالحكمة, والواقعية, فهذه القوى تبغي تمكين ومساعدة الدول لبناء المؤسسات, و تعزيز الشرعية الدستورية ,وإقرار مبدأ الشفافية, وضمان مشاركة الشعوب في صياغة قوانينها, وقراراتها المصيرية, عبر صناديق الاقتراع, وتعزيز احترام حقوق الإنسان ...

أما على الصعيد الداخلي, فإن الشعور الوطني العالي,لدى أبناء الشعب السوري، ليشكل قوة رادعة ومنيعة في مواجهة من يريدون الهيمنة على مقدراته, من قبل أية جهة كانت, وهو لن يسمح لأحد- إن أفسح له المجال- بمسّ كرامته الوطنية، و سعيه لاسترجاع أراضيه المحتلّة,من قبل الدولة الإسرائيلية منذ عام 1967 ,وهذا يرتّب على المعنيين في السلطة, تمكينه ومنحه حقوقه المهضومة, للعمل من أجل حماية البلاد, وتطويرها اقتصاديا, وسياسياً ,واجتماعياً ,على أرضية الحرص على الوطن, وقدسية الحقوق الوطنية, والديمقراطية للمواطنين جميعاً, و ضرورة تمتعهم بها , دون نقصان, وإزالة الغبن اللاحق بهم, بسبب النظرة الأحادية المتبعة في التعامل معهم, هذه النظرة ،التي أفقدتهم حرية الرأي ,والتعبير, والمبادرة, للتظاهر والاحتجاج, حتّى في المحطات الوطنية المهمّة لإيصال أصواتهم للرأيّ العام العالمي, طلباً للدعم , والمساندة, كما ويتم التجاهل التامّ لحقوق القومية الكردية في سورية, وإتباع السياسات التمييزية بحقها, ومنذ عشرات السنين..!

أجل، إن السوريين جميعاً, ودون استثناء, بذلوا دوماً – وفي كل المحطات الحرجة - كل ما لديهم كي يجعلوا من بلدهم في مصاف الدول الراقية, إلا إن حصر المشاركة في السلطة,بعقلية الحزب الواحد ، وفق الآليات السياسية المعمول بها منذ عشرات السنين أفقدهم الكثير من أدوات العمل لابل نال الإحباط من بعضهم، لذا فإن الواجب الوطني يملي على المسؤولين في الدولة ,تاًمين عوامل العزّة, والكبرياء لهم, في الداخل والخارج, كي يكونوا شركاء فاعلين في سياسات بلدهم, ويزجّوا بكل طاقاتهم من أجل درء المخاطر المحتملة, وتعزيز اللحمة الداخلية, فالأوضاع الاقتصادية, والسياسية, والاجتماعية ,في حالة من التأزم, والمواطن, يعاني الأمرين, بفعل ذلك, حيث لا يسمح له بالمشاركة, في القرارات المصيرية, مثلما هو سائد في الدول التي تحترم مواطنيها, والحكومة الحالية, عجزت عن تقديم حلول ملموسة لقضايا المواطنين, وتحفيز عزائم المواطنين, عبر إجراءات فورية, وعاجلة, وضمن خطط زمنية واضحة, بعيداً عن عقلية المناورة, بما كان يستدعي- ولا يزال- إعطاء الأولوية لحل القضايا الداخلية ,بعقلية منفتحة, تتجاوز-نمط - ما هو معمول به حالياً, من مناهج ومنطلقات أثبتت التجربة عدم جدوى هذه العقلية ، وعقمها، في تقدم وازدهار البلاد,لأنّها أحادية الفكر والممارسة، وقد غيب عنها قسراً الكثير من الرؤى والتصورات الوطنية، أو ما يعرف بالرأي الآخر...!

لقد مضى على تسلّم السيد الرئيس بشار الأسد قيادة البلاد خمس سنوات، رفع خلالها لواء الإصلاح والتغيير, إلا انه أوكلها, لأكثر من حكومة, خلال تلك الفترة, وهذه الحكومات لم تنجح في ما كان يبغيه الشعب, من تغييرات ملموسة على أوضاعه نحو الأفضل000 بل نحو الأسوأ‍؟ الآن, وفي وظل الأوضاع الإقليمية, والعالمية, وما يحيط بسورية من مخاطر, وتحديات, فإنه ,ليستوجب الإتيان بحكومة وحدة وطنية حقيقية قوية, معبّرة وممثلة ,عن تطلعات أبناء الشعب السوري ,وتحظى بثقة الأكثرية, من خلال تمثيل مختلف الطيف السياسي والثقافي الوطني وعلى أن يتولى الرئيس بشار الأسد- بنفسه- قيادتها, حتى لا تترك الأمور تحت رحمة و أهواء بعض المسؤولين والوزراء ,الذين فشلوا في حل القضايا الوطنية الموكلة إليهم, ولم يكترثوا لضعف أدائهم وتقاعسهم و قراءاتهم لواقع المواطنين من وراء الطاولات الفخمة, والكراسي المريحة ,وهذا ما تجلى في تصريحاتهم , و إجراءاتهم لمعالجتها ,والتي اتسمت بقصر النظر, وضيق الأفق, والشك بقدرات المواطنين, المعرفية, وأهليتهم في تحمل المسؤولية الوطنية, وهم بهذا جلبوا الضرر الفادح للحمة الوطنية, وثقافة الوطن, والمواطنة, في مواجهة التحديات الراهنة, والضغوطات الأمريكية والصهيونية على بلدنا...

إننا نعتقد بان الفرصة مواتية لزجّ الطاقات الكامنة لدى أبناء الشعب السوري للسير بالبلاد نحو خلق حالة من التضامن والتآزر للعمل معا من أجل درء المخاطر عن وطننا والتفرّغ للمشروع الوطني الذي يطمح إليه أبناء سورية جميعاً، من خلال إشاعة الحياة الديمقراطية، وإلغاء الأحكام العرفية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومحاربة الفساد والمفسدين، وتحسين المستوى المعاشي للمواطنين واحترام حقوق الإنسان، وحل القضية الكردية - دون إبطاء- وتعزيز العلاقات الأخوية مع دول الجوار، وعلى الأخص : العراق، ولبنان، والأردن، وفلسطين وتركيا، وهذا ليس بالخيار الصعب بل السهل المستطاع ، فالشعب كان دوما هو الملاذ وطريق الخلاص عند الملمات عندنا وعند الآخرين أما المكابرة والسير غير ذلك فسيجلب الأضرار وهذا ما لا نريده ولا نتمناه