اتفق ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري مع المستشار القانوني في وزارة الخارجية السورية رياض الداوودي أمس على الإجراءات والترتيبات الخاصة بالاستماع الى الشهود السوريين، ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن مصدر مسؤول قوله إن ميليس غادر دمشق بعد الاتفاق على ان يعود اليها أواخر الأسبوع المقبل• وكان الداوودي قد استقبل القاضي الألماني في منطقة جديدة يابوس على الحدود السورية اللبنانية ورافقه الى دمشق في موكب ضم 18 سيارة وسط إجراءات أمنية مشددة شملت مراقبة طوافة عسكرية• واذ خيم الغموض على المحادثات التي أجراها، نسبت وكالة ’’فرانس برس’’ الى مصدر سوري مطلع قوله إن ميليس طلب الاستماع الى عدد من كبار الضباط الذين شغلوا مناصب أمنية في لبنان قبل انسحاب القوات السورية في 26 ابريل الماضي في مقدمتهم وزير الداخلية الحالي الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية اللواء غازي كنعان وخلفه رستم غزالة واثنان من معاونيه في بيروت هما محمد خلوف وجامع جامع• فيما قال مصدر سوري لوكالة رويترز إن ميليس طلب مقابلة ثمانية مسؤولين سوريين على الأقل بينهم شخصيات رفيعة المستوى، وأضاف ان السلطات قد تطلب قضاة من المملكة العربية السعودية ومصر لفحص الأدلة التي جعلت من اللقاءات ضرورة من ضرورات التحقيق مع احتمال حضورهم الاستجواب•

ورأت مصادر سياسية لبنانية من جانبها أن ميليس سيعلن الاشتباه بحق ضباط سوريين من أعلى الرتب قريباً، مشيرة الى أن التحقيقات التي سيجريها في دمشق وقد تستغرق 10 أيام لا تعدو كونها مجرد حفاظ على الشكليات• وكان القضاء اللبناني وجه في ضوء توصيات ميليس الاتهام الى أربعة من كبار الضباط للاشتباه بتورطهم في الاغتيال هم قائد الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان ومدير عام الأمن العام السابق اللواء جميل السيد ومديرعام استخبارات الجيش السابق العميد ريمون عازار ومدير عام قوى الأمن الداخلي السابق اللواء علي الحاج• وقالت مصادر سياسية إن ميليس لديه أدلة قوية ضد الضباط الأربعة بينها تسجيلات صوتية وبيانات من شهود أحدهم ’’شاهد ملك’’، كما توقعت المزيد من التوقيفات في بيروت قريباً في إطار توسيع التحقيق ليشمل تمويل وتنفيذ الاغتيال• واستدعت اللجنة الدولية أمس اللواء السيد من مكان احتجازه في سجن رومية الى مقرها في ’’مونتيفردي’’ حيث حققت معه للمرة الرابعة على التوالي على خلفية اتهامات معينة ساقها بعض الشهود السريين ضده، غير انها رفضت إعطاء إيضاحات بحجة الحفاظ على سرية التحقيق• في وقت نفت مصادر أمنية وقضائية بشدة أمس صحة الإشاعات التي تحدثت عن تعرض العميد عازار الى أزمة قلبية أدت الى وفاته داخل سجن رومية، وقالت إن عازار يتمتع بصحة جيدة وان ما ورد عبر محطة ’’أن بي أن’’ اللبنانية لا أساس له من الصحة• فيما قالت مصادر صحفية أخرى إن عازار أصيب بحالة انهيار عصبي وفقد مراراً السيطرة على وظائف جسمه رغم ان التحقيق معه لم يكن استغرق اكثر من 15 دقيقة، وأضافت أن لجنة التحقيق واجهت المتهمين الأربعة بأدلة جديدة تتعلق بتسجيلات واتصالات واماكن وجود واعترافات بعضهم ضد بعض، الأمر الذي أدى الى انهيار بعضهم وإصابته بحالات هستيرية خصوصاً اللواء السيد الذي شاهده حراسه يضرب رأسه بجدران الزنزانة وينزف وهو يصرخ ويصيح ويتفوه بعبارات نابية ضد الرئيس اميل لحود•

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)