أعلن مصدر ديبلوماسي سوري في باريس أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السورية اللواء آصف شوكت قام بـ"زيارة خاصة" الى باريس، في الوقت الذي أبدى ديبلوماسيون في دمشق حيرتهم ازاء الوضع في سوريا معتبرين أن "الوضع السياسي متوتر للغاية"، خصوصاً في ضوء الأسئلة الصعبة التي تواجهها دمشق في إطار التحقيق باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وقال هذا المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن اللواء شوكت وهو صهر الرئيس السوري بشار الأسد "يقوم بزيارة خاصة قصيرة الى باريس. وهو على وشك العودة الى دمشق".

ولم يشأ المصدر تحديد تاريخ وصول المسؤول السوري الى باريس. ورداً على سؤال حول وجود شوكت في باريس، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لا تملك "معلومات خاصة" حول هذا الموضوع. وأوضح الناطق باسم الوزارة دوني سيمونو أنه "بشكل عام، نحن لا نعلق على الزيارات الخاصة التي تقوم بها شخصيات أجنبية من أينما أتت".

وآصف شوكت هو زوج بشرى الأسد ابنة الرئيس الراحل حافظ الأسد وشقيقة الرئيس الحالي بشار الأسد. وقد عيّنه الرئيس السوري رئيساً لشعبة المخابرات العسكرية بالتكليف في 14 شباط (فبراير) الماضي، خلفاً للواء حسن خليل الذي كان يشغل هذا المنصب منذ نهاية التسعينات وبلغ سن التقاعد. وتم تثبيته كرئيس شعبة المخابرات العسكرية في حزيران (يونيو) الماضي.

في هذا الوقت، نقلت وكالة "فرانس برس" عن ديبلوماسيين يتمركزون في دمشق قولهم ان "الوضع السياسي متوتر للغاية"، خصوصا في ضوء الاسئلة الصعبة التي تواجهها دمشق في اطار التحقيق باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وقال أحد الديبلوماسيين لوكالة "فرانس برس" إن "الوضع السياسي متوتر للغاية والشائعات تعزز ذلك".

وأوضح هذا الديبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "يضاف الى ذلك الهفوات التي ترتكب في إدارة الملفات التي تهم الأسرة الدولية، إن لم يكن ذلك سوء نية من قبل السلطات" السورية. أضاف: "الواقع هو أنه حتى لو كانت دمشق محقة في بعض المسائل، إلا أنها تتصرف بشكل غير مناسب".

وكان من المفترض أن يشارك الرئيس السوري بشار الأسد في أوسع قمة عالمية للأمم المتحدة، إلا أنه ألغى رحلته الى نيويورك، كما ألغى العديد من الزيارات الى الخارج باستثناء زيارته الى طهران في آب (أغسطس) الماضي.

وتضاف الى هذه العزلة الآفاق الاقتصادية غير المشرقة. ويقول رجل أعمال ثري يدعى حسن حسن لوكالة فرانس برس إنه "منذ 30 عاماً، لم نعرف أوضاعاً أسوأ من اليوم".

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قد قالت في مقابلة مع محطة "سي بي اس" إنه يتعيّن "على سوريا أن تشرح كيف يمكن لضباط أمنيين لبنانيين رفيعي المستوى لهم علاقات وثيقة مع الأجهزة الأمنية السورية أن يصبحوا متورطين في اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري".

وكانت رايس تشير الى مهمة رئيس لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال الحريري ديتليف ميليس الذي حضر الى سوريا الاثنين للتحضير لجلسة الاستماع الى "شهود" سوريين.

الى ذلك، أكد الأسد أمس أن سوريا كانت ولا تزال متمسكة بحقوقها والحقوق العربية المستندة الى قرارات الشرعية الدولية وسعيها الى السلام العادل والشامل في المنطقة.

جاء ذلك خلال استقباله أمس أعضاء المكتب التنفيذي الجديد لاتحاد الكتاب العرب السوريين برئاسة رئيس الاتحاد حسين جمعة. وتطرق الحديث خلال اللقاء الى الأوضاع في المنطقة وبخاصة في العراق وفلسطين والتهديدات ضد سوريا.

واعتبرت اذاعة دمشق أن "التصعيد الأميركي غير المبرر ضد دمشق يأتي مع عمق المأزق الأميركي في العراق وهبوط شعبية الرئيس الأميركي جورج بوش الى أدنى مستوياتها بعد اكتشاف السياسة الأميركية بعد اعصار كاترينا والفشل الذريع الذي أصاب هذه الإدارة في إدارة أزمة داخلية بينما تقدم نفسها على أنها راعية لحقوق الإنسان والديموقراطية".

وانتقدت الاذاعة في تعليقها السياسي "الاتهامات الباطلة التي وجهها الرئيس الأميركي بوش الى سوريا وادعاء بوش أن سوريا لا تتعاون مع الحكومة العراقية في ما يتعلق بالأمن والاستقرار". وذكرت صحيفة "تشرين" السورية بما اسمته "فبركة الأكاذيب" الأميركية حول أسلحة الدمار الشامل في العراق، محذرة من تكرار التجربة مع سوريا.

وكتبت الصحيفة أنه "لم يعد لدى الإدارة الأميركية من هم يؤرقها وخطر يتهددها إلا سوريا لذا جندت كل فريقها السياسي والديبلوماسي والإعلامي لشن حرب ضروس ضد دمشق".

وتابعت أن "السفير الأميركي في بغداد (زلماي خليل زاد) لم يقدم أي دليل ملموس على الاتهامات الخطيرة (التي وجهها الى سوريا) لسبب بسيط هو أنه فعلاً لا يملك أي دليل اللهم إلا إذا لجأت إدارة بوش الى أسلوبها المحبب في فبركة الأكاذيب وترتيب الأدلة المصورة عبر الأقمار الصناعية والمعالجة على الفوتوشوب".

مصادر
المستقبل (لبنان)