تزامنت زيارة ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الى دمشق مع التصريحات والتهديدات الساخنة والمباشرة التي تحدث بها زلماي خليل زاد السفير الأمريكي في بغداد ضد سوريا. فهل هذا يعني ان واشنطن باتت تفكر جدياً في نقل الملف السوري الى مجلس الأمن ليسابق بذلك الملف الايراني الذي يبدو ان جهود الولايات المتحدة لنقله من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى مجلس الأمن مازالت متعثرة.

التهديدات التي وردت على لسان زلماي خليل زاد ضد سوريا كانت خطيرة وتنبئ عن أشياء ما، لعل أهمها ان واشنطن ربما تعد الآن ملفاً سورياً عنوانه “سوريا والارهاب” لتحويله الى مجلس الأمن، وان كلمة السر فيه هي “علاقة سوريا بجريمة اغتيال الحريري”. إذ ربما يكون هناك تفكير لتطوير هذا الاتهام والبحث عن ذرائع او شبهات تؤكده لجعله الورقة التي يمكن من خلالها دفع سوريا وحشرها داخل مجلس الأمن في سيناريو شبيه بسيناريو أسلحة الدمار الشامل العراقية، ومن ثم تحويل مهمة ميليس الى ما يشبه مهمة المفتشين الدوليين في العراق الذين تبرأ رئيسهم هانز بليكس فيما بعد من كل الذرائع الأمريكية ضد العراق.

فقد أعلن زلماي خليل زاد ان صبر واشنطن بدأ ينفد، وقال: “أعطينا لسوريا فرصاً لتصحيح موقفها لكنها لم تفعل”. الكلام يحمل تهديدات مباشرة لسوريا في وقت ترتكب فيه القوات الأمريكية جرائم بشعة ضد الانسانية في “تلعفر” العراقية التي تعرض أهلها الى إبادة، ومن استطاع منهم الهرب يواجه الآن تحديات أشد خطورة من الميليشيات المتعاونة مع قوات الاحتلال.

الذي حدث في “تلعفر” ليس له من توصيف سوى انه “جريمة إبادة جماعية وتطهير عرقي” ارتكبتها قوات الاحتلال وحكومة الجعفري تحت سمع وبصر العالم كله، هي بحق تشكل “ارهاب الدولة” التي تزعم انها “العظمى” بين الأمم، في وقت تتهم فيه هذه الدولة سوريا ب “الارهاب” أو هكذا سيكون الملف الذي تعده واشنطن بحق سوريا هذه الأيام وألمح إليه زلماي خليل زاد.

سوريا مطالبة الآن بحركة فاعلة على المستويين الاقليمي والدولي لعرقلة هذا المسعى الأمريكي على غرار ما تفعل ايران، فسياسة الانكماش والاهتمام بمجرد تأكيد حسن السلوك للإدارة الأمريكية لن تقنع هذه الإدارة بالتراجع، فقرار احتواء سوريا وايران مؤكد، ولن تتخلى عنه إدارة بوش، والمطلوب الآن هو التفكير في كيفية عدم تمكين بوش من سوريا، فهو يعتقد ان مهمة احتواء سوريا أيسر من مهمة احتواء ايران لأسباب كثيرة منها الوزن الثقيل لإيران داخل العراق ومنها العلاقات الايرانية الأوروبية التي تعرقل جهود بوش للتعجيل بإيران، ناهيك عن المغريات التي تدفع للتعجيل بسوريا خاصة المصالح “الاسرائيلية”، اضافة الى ان احتواء سوريا سيجعل الطريق مفتوحة بين “اسرائيل” ولبنان والعراق والخليج بل وإيران، ولعل هذا كله يكفي للتعجيل بالقمة العربية وجعل الملف السوري في مقدمة أجندتها.

مصادر
الخليج (الإمارات العربية المتحدة)