تتجه التحقيقات في جريمة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري ورفاقه الى مزيد من التأزم السياسي، عشية توجه رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الالماني ديتليف ميليس وفريقه الى دمشق يوم الثلاثاء حيث سيواجه بموقف سوري يتوقع ان يكون سلبياً ويعجل في نقل الملف برمته الى قرار دولي جديد باقامة محكمة دولية خاصة•وكشفت مصادر سياسية سورية عن استياء كبير لدى دمشق جراء ما اقدم عليه ميليس من خطوات استباقية لمقابلة بعض المسؤولين السياسيين والامنيين، من خلال طلب رفع السرية المصرفية عن حساباتهم في المصارف اللبنانية، واعتبرت ان ذلك يسيس التحقيق قبل بدئه، ويخالف مضمون الاتفاق الاجرائي بين الطرفين، حول عدم القيام بأي خطوة اجرائية ضد اي سوري قبل الاستماع اليه، وقبل كشف الادلة التي تثبت الحق في ملاحقته او الاشتباه به•

واوضحت المصادر بأن ميليس سيواجه في دمشق معضلة تتمثل في ارتفاع مستوى الشكوك في مهمته، خصوصاً ان العاصمة السورية تلقت باستياء قرار رفع السرية المصرفية عن حسابات وزير الداخلية السورية غازي كنعان والرئيس السابق للامن السوري في لبنان العميد رستم غزالي•

ونسبت المصادر الى مسؤول سوري قوله: ’’ان دمشق لا تنفي احتمال وجود قرار بتسييس مهمة المحقق الدولي، وترى ان مسؤوليته قائمة في تبديد هذا الهاجس، وان ذلك سوف يظهر من خلال طريقة عمله• وكان لافتاً الهجوم العنيف الذي شنه صاحب جريدة ’’الديار’’ الزميل شارل ايوب على ميليس حيث اتهمه باستخدام اشخاص مقنعين يتحدثون عن امور لم تحصل وقال: ’’الحقيقة لا تمر بحساباتي بل ان ما يجري هو معاقبة لـ’’الديار’’ ولي شخصياً لانني اقول ان ميليس يستند الى مجند سوري فار والى اشخاص مقنعين يأتي بهم ويضع على رؤوسهم اكياساً من القماش ولا نعرف هويتهم يواجه بهم اللبنانيين لارهاب الشهود والمشتبه بهم’’•

واضاف ايوب (وهو واحد من ثمانية اشخاص طلب ميليس رفع السرية المصرفية عن حساباتهم في المصارف اللبنانية): ’’انهم كذابون، لعبوا بدم الشعب اللبناني وامواله، وجاءوا يختبئون وراء دم الحريري لتغطية اعمالهم البشعة، اما ميليس مع اشخاصه المقنعين، فهو يشبه المحتل شارون سنة 1982 الذي جاء يومها مع اشخاصه المقنعين’’ وفق تعبيره•

وذكرت مصادر مواكبة لسير التحقيقات في اغتيال الحريري ان لجنة التحقيق الدولية لم تظهر اي دليل جديد بوجه القادة الامنيين اللبنانيين الاربعة المحتجزين على ذمة التحقيق، وهي لم تعد تستجوبهم كما في الايام الاولى من توقيفهم، وان استخدام الشاهدين السوريين (يعتقد وفق ’’السفير’’ ان الشاهد المقنع هو نفسه محمد زهير الصديق الذي ظهر لاحقاً في شريط فيديو عرض امام بعض الضباط الاربعة الموقوفين) لم تضف جديداً على التحقيقات الاولية والافادات التي سجلت لدى اللجنة الدولية او لدى المحقق العدلي اللبناني القاضي الياس عيد•

واشارت المصادر الى تحضيرات في سجن رومية الى الشرق من بيروت لاستقبال موقوفين جدد يتراوح عددهم بين 10 و15 شخصاً يتردد بانهم من المساعدين الامنيين والشخصيين للضباط الاربعة ولضباط أمن سوريين خدموا في لبنان، فيما تحدثت بعض المعلومات عن ابقاء ثمانية اشخاص قيد التحقيق بعد الاستماع اليهم في مقر اللجنة في ’’المونتيفردي’’ لساعات طويلة•واكدت المصادر أن التحقيقات الجارية حالياً تتركز على نقطة تتصل بحلقة الاشخاص الذين استخدموا الهاتف ’’المحمول’’ ضمن فترة محددة من الوقت المتصل بالجريمة، حيث تشير التحقيقات الدولية الى انه ’’حصل استخدام لهاتف اتصالات دولي يعمل وفق انظمة الاقمار الاصطناعية ويسمى (ثريا) من قبل اشخاص يبدو انهم على صلة بالجريمة وتقدر بحوالي 120 هاتفاً محمولاً’’•وتشير مصادر لجنة التحقيق بدورها الى ان معلومات ’’قيمة تقدمت بها اجهزة استخبارات عالمية الى اللجنة وفيها تسجيلات لمكالمات هاتفية يعتقد بأنها لها صلة بالجريمة•

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)