رحلة البحث في الإصلاح القائم داخل سورية على امتداد السنوات الخمس الماضية لا يحمل أسئلة فقط، بل حالة من الانتظار والترقب على أمل حدوث أي تطور جديد .. والانتظار ليست حالة جديدة علة مستوى الثقافة الاجتماعية، فهي أساس هذه الثقافة التي تنظر إلى الحياة على انها معبر إلى .. الحياة الأخرى، وربما يمكننا هنا إطلاق "ثقافة الانتظار" إن صح التعبير كمرادف لباقي الكلمات التي تصبغ خطابنا المعرفي.

في محطات الانتظار التي شهدناها منذ بداية القرن العشرين تمت إضافة "حالة الترقب" إلى هذه الثقافة، بين كان السكون أو الاستقرار هو السمة الأساسية لكل ما هو تراثي، والترقب اليوم يشكل آلية خاصة تدفع المحللين لبحث الشأن السوري، فيرتبط الإصلاح بالوضع الإقليمي، وبالضغوط الأمريكي وأخيرا ... بالموقف الفرنسي .. فهل بات الإصلاح شكلا من أشكال الترقب.

لكي لا يظهر التشاؤم وكأنه عنوان المرحلة فإننا سنعتبر الترقب حالة من التطور، لأنها تعبر عن حدث حاصل .. فالكل ترقب توقيع اتفاقية الشراكة، ومن قبلها ترقب التشريعات التي غيرت، أو من المفترض أن تغير، بنية الاقتصاد والحياة الاجتماعية في سورية. هذه الحالة "الإيجابية" هي كل ما نملك اليوم، ليس لأن الوضع المعيشي يتدهور!! بل لأننا نطمح بلون آخر من الإصلاح .. نطمح بإصلاح للثقافة الاجتماعية التي تعتبر الحاجز الأساسي أمام أي تطوير تسعى إليه الحكومة .. ونطمح بإصلاح ينهي أشكال المرجعيات المعرفية ليضع المستقبل مرجعية وحيدة للعمل .. نطمح بإصلاح يرتب ثقافة المعارضة و ... ثقافة الدولة .. ونطمح قبل كل شيء بسورية التي بقيت المحرك الأساسي لتفاعلنا مع الحياة ولتفاعلنا مع المستقبل.