كرة الثلج التي بدأت تكبر لمقاضاة جنرالات اسرائيل بتهم ارتكاب "جرائم حرب" ضد الفلسطينيين، باتت شغل الحكومة الاسرائيلية الشاغل، حتى ان رئيسها ارييل شارون فاتح، خلال لقائه في نيويورك على هامش اعمال الدورة الـ60 للجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، رئيس الحكومة البريطانية طوني بلير بذلك. وافادت وسائل اعلام اسرائيلية امس ان شارون ابلغ نظيره بلير، انه يخشى ان يتم توقيفه في حال زار لندن. وذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان شارون قال لبلير "اود فعلا زيارة بريطانيا، لكن المشكلة تكمن في انني انا ايضا مثل الجنرال الموغ خدمت سنوات عديدة في الجيش الاسرائيلي. انا ايضا جنرال وسمعت ان سجون بريطانيا قاسية جدا ولا احبذ ان اجد نفسي فيها".

وكان قاض بريطاني اصدر في بداية الاسبوع مذكرة استجواب في حق الجنرال في الاحتياط الاسرائيلي دورون الموغ، بناء على طلب مكتب محاماة في لندن موكل عن "المركز الفلسطيني لحقوق الانسان" و جمعية "هناك حد" الاسرائيلية.والدعوى المقامة ضده تتناول تورطه المحتمل في قصف ادى الى مقتل 15 شخصا في غزة في 22 تموز (يوليو) 2002. وقامت مقاتلة من نوع "اف 16" بالقاء قنبلة يبلغ وزنها طنا ما ادى الى استشهاد المسؤول العسكري في حركة "حماس" صلاح شحادة وزوجته وثمانية اطفال.

وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي نقلا عن مقربين من شارون ان بلير بدا "محرجا" بعد كلام رئيس الوزراء الاسرائيلي. وقالت ان بلير قال "لم اسمع بهذه القصة، الا انني اعدك بالاهتمام بها، حتى لو انني لا اعرف كيف في الوقت الحاضر".

وذكرت الاذاعة الاسرائيلية الخميس ان رئيس الاركان السابق للجيش الاسرائيلي الجنرال موشي يعلون عدل عن السفر الى لندن خوفا من ملاحقته قضائيا بتهمة ارتكاب "مجازر حرب"، فيما قدمت دعوى ايضا ضد خلفه دان حلوتس في لندن.

ويؤكد مدير "المركز الفلسطيني لحقوق الانسان" راجي صوراني أن القضاء الاسرائيلي لم يلق بالا لأي شكوى قدمت إليه في هذا الصدد وأن المركز الذي يمثل مئات الضحايا الفلسطينيين سيواصل إبلاغ المحاكم الدولية بالتجاوزات التي يرتكبها من هم مثل الجنرال الموغ. وقد انضمت لهذه العملية منظمات سلمية إسرائيلية منها "بيس جفول" (هناك حد) التى شاركت في اتخاذ الاجراءات القضائية على الصعيد الدولي لتقديم الجنرالين يعلون وحلوتس.

ولم تنجح أي من الشكاوى التي قدمت للقضاء الاسرائيلي في شق طريق لادانة الجنرالات الثلاثة، كما أن محكمة لاهاي الدولية لا تلاحق رعايا إسرائيل بما أنها لم توقع معاهدة روما المؤسسة للمحكمة، لكن الامر يختلف في بريطانيا وبلجيكا وإسبانيا وألمانيا التي شرّعت قوانين تتيح لمحاكمها نظر قضايا جرائم الانسانية والحرب والابادة. وقالت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية إنه من المتوقع أن تزيد مثل هذه الشكاوى في المستقبل ضد كبار الضباط الاسرائيليين مع تزايد تجاوزات جيش الاحتلال.

وقد دفع ذلك جمعية "بريكنغ ذا سايلنس" (كسر جدار الصمت) التى تضم قدامى الجنود الاسرائيليين، إلى إصدار تقرير أمس عن تصرفات الجيش الاسرائيلي منذ عام 2000 ويرتكز هذا التقرير على حقائق وشهادات العسكريين أنفسهم.

واشارت الجمعية فى تقرير لها إلى، أنه خلال الانتفاضة الاولى (1987 ـ 1993) كان كل جندي إسرائيلى يحمل دليلا يحدد بوضوح قواعد التدخل ويتيح له فتح النار، وقد اختفى هذا الدليل بعد ذلك لتحل محله الاوامر الشفوية في الانتفاضة، وكانت هذه الاوامر تصدر بلا تمييز بين "إرهابي" أو مدني.

وضربت الجمعية مثالا على ذلك قائلة إن كل الاشخاص الموجودين فى الشارع بين الواحدة والرابعة فجرا كانوا يقتلون بل إن الاوامر كانت تصدر بإطلاق النار على من يقف وراء نافذة لمراقبة ما يحدث. ومن بين المنظمات الاسرائيلية التي تشارك في العمل لملاحقة ضباط الجيش الاسرائيلي المتورطين في جرائم اغتيال وقتل الفلسطينيين منظمة "بيت سليم" التي أعلنت أن قادة الامن الاسرائيليين قتلوا 3269 فلسطينيا خلال 5 أعوام منهم 170 مدنيا و654 من القاصرين.

مصادر
المستقبل (لبنان)