تبحث إسرائيل والأردن، حسب صحيفة <<معاريف>>، في إنشاء خط لأنابيب النفط من العراق إلى ساحل عسقلان على البحر المتوسط مروراً بالأراضي الأردنية. وقد بحث هذا الأمر في الاجتماع الذي جرى قبل يومين في نيويورك بين الملك الأردني عبد الله الثاني ورئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون. وأشار وزير الخارجية الإسرائيلية سيلفان شالوم إلى أن الأردن اتخذ <<قرارا استراتيجياً>> وأن الدولتين تنويان <<إنجاز مشاريع اقتصادية كبيرة>>. وقد نشرت <<يديعوت أحرنوت>> أمر وجود مداولات بين الأردن والسلطة الفلسطينية لإعادة مئة ألف نازح إلى قطاع غزة بعد حل مشكلة المعابر الحدودية.

وكتب المراسل السياسي لصحيفة <<معاريف>> بن كسبيت، الذي يرافقرئيس الحكومة الإسرائيلية في نيويورك، أن اللقاء بين شارون والملك عبد الله ركز أساسا على المواضيع الاقتصادية. وأشار إلى أن أهم المواضيع التي أثيرت في هذا اللقاء مشروع إقامة خط أنابيب نفط من العراق عبر الأردن وحتى عسقلان حيث سيحمل النفط إلى ناقلات تتوجه به إلى أوروبا.

ومعروف أن هناك على ساحل عسقلان ميناء خاص لتصدير النفط أقيم في السبعينات بالشراكة مع حكومة شاه إيران. وينتهي على هذا الميناء خط أنبوب نفط يمتد عبر صحراء النقب إلى ميناء إيلات على البحر الأحمر. وقد أقيم الميناء، في حينه للالتفاف على إغلاق قناة السويس.

وكتب كسبيت أن وزير الخارجية سيلفان شالوم بعث برسالة بهذا الشأن إلى الملك الأردني قبل بضعة أسابيع. وأن الأردنيين أعربوا عن موافقة مبدئية على المشروع الذي يمكن أن يشكل التفافاً على خط أنبوب النفط العراقي الذي ينتهي في كل من الساحلين السوري واللبناني.

وأوضحت <<معاريف>> أنه إضافة إلى ذلك، طرحت في اللقاءات مع الأردنيين سلسلة مبادرات قدمها نائب رئيس الوزراء شمعون بيريز الذي وضع أمام الملك الأردني خطة لتوسيع خليج إيلات والعقبة حتى تمناع، بناء شبكة هائلة من الفنادق على جانبي الخليج الجديد، وشق <<قناة البحرين>> من تمناع وحتى البحر الميت. وفي ذات الإطار يقول بيريز انه يجب استئناف إنتاج النحاس من المناجم الموجودة أساسا في الجانب الأردني كمشروع مشترك للدولتين. كما أن بيريز معني بإقامة مطار دولي حديث وكبير في وادي عربا، في الجانب الأردني، لاستخدام الدولتين.

ورغم أن كسبيت أشار إلى أن المقربين من شارون يتعاملون بهزء مع هذه المشاريع إلا أن شالوم أكدها في حديث للإذاعة الإسرائيلية. فقد أكد شالوم أن الأردن اتخذ <<قرارا استراتيجياً>> بتعزيز علاقاته مع إسرائيل. وأن <<علاقاتنا مع الأردن في تحسن مستمر وقد اتخذ ملك الأردن عبد الله الثاني قراراً استراتيجياً للمزيد من تمتينها>>. وأشار شالوم على وجه الخصوص إلى أنه <<يتم إنجاز مشاريع اقتصادية كبيرة لا سيما بناء مطار مشترك في مدينتي إيلات والعقبة>>.

من جانبه كتب المراسل السياسي لصحيفة <<يديعوت>> شمعون شيفر، الذي يرافق أيضا شارون في نيويورك، أن السلطة الفلسطينية ومسؤولين أردنيين يجرون اتصالات لإعادة نحو 100 ألف فلسطيني من أهالي قطاع غزة المقيمين في الأردن إلى بيوتهم. وأشار شيفر إلى أن المقربين من شارون تلقوا مؤخرا تقارير حول ذلك. ونقل عن هؤلاء المقربين قولهم أنه إذا نجحت هذه الاتصالات فسوف تكون هذه الخطوة الأولى نحو إعادة توطين لاجئين فلسطينيين في القطاع.

ومن المعروف أن النازحين الفلسطينيين في الأردن، بخلاف أخوتهم من الضفة الغربية، لم ينالوا الجنسية الأردنية وبقي وجودهم مؤقتا هناك. وليس من المستبعد أن تكون قضيتهم مطروحة وبقوة في العلاقات الأردنية الفلسطينية الرسمية. غير أن التوصل إلى اتفاق بشأن إعادتهم إلى القطاع تواجه حتى الآن مشكلة المعابر وصيغة الاتفاق بشأنهم مع إسرائيل. فرغم انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة إلا أن المسألة الديموغرافية فيه تبقى هاجساً إسرائيلياً أيضاً. لذلك يصعب تخيل اعتبار قضية نازحي غزة في الأردن أمراً فلسطينياً أردنياً بحتاً. ولا ريب أنه أمر تؤخذ فيه بالحسبان مواقف كل من إسرائيل ومصر والإدارة الأميركية أيضا.

وقد نقلت <<يديعوت أحرنوت>> عن مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية قولهم <<ليس في نيتنا إدخال لاجئين إلى غزة. فالمكان مكتظ على أي حال، ولن يكون بوسعنا إعادة تأهيلهم وإسكانهم وتوفير مصادر الرزق لهم>>، وذلك في ضوء المخاوف الإسرائيلية من عودة لاجئين فلسطينيين إلى قطاع غزة في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي. وبموجب اتفاق اوسلو تعتبر مسألة اللاجئين من قضايا الوضع النهائي. غير أن هذا ليس حال نازحي عام 1967 وبينهم أل100 ألف لاجئ غزي حيث اتفق على أن تحدد لجنة مشتركة لإسرائيل مصر والأردن والفلسطينيين مبادئ دخولهم إلى غزة والضفة.

مصادر
السفير (لبنان)