دخل اسم القاضي الألماني ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري إلى حياة السوريين بشكل غير مسبوق، في وقت تترسخ القناعة لديهم يوماً بعد يوم بأن الولايات المتحدة عازمة على استثمار التحقيق للوصول إلى غايات ومآرب سياسية وضعت أجندتها قبل عشر سنوات.

ويرى المراقبون أن اسم ميليس دخل منازل السوريين وحياتهم وأحلامهم بسبب التغطية الإعلامية غير العادية التي حظيت بها مهمته، والتي بات الجميع على قناعة بأهميتها المفصلية في تغيير وجه المنطقة. وبات شائعاً في سوريا هذه الأيام أن يقوم شاب بتأجيل زواجه، أو بائع بتأجيل بيعه،

إلى ما بعد تقرير ميليس، حتى أن اسم القاضي الألماني دخل قاموس النُّكات السورية من قبيل «حِلِس مِلِس» كناية عن تحوير المثل الشعبي السوري الذي يصف الشخص الغامض المداهن الذي يتظاهر بالبراءة والعفوية ويخفي دهاءً وخبثاً. ويبدو أن موضوع تسييس التحقيق الدولي أصبح مسلّمة لدى عموم السوريين، وذلك بعد أن تصاعدت في الأيام الأخيرة التهديدات الأميركية لسوريا،

وخصوصاً لجهة الملف العراقي الذي يرى السوريون فيه أنموذجاً فاقعاً على الرغبة الأميركية في استهداف سوريا مهما كانت حقائق الأمور. وبات الحديث عن الغايات السياسية من وراء لجنة التحقيق الدولية أمراً مألوفاً على ألسنة المسؤولين السوريين، بعد أن كان الحديث عن «التسييس» يتم بوساطة مصادر مغفلة الاسم، ورأى المراقبون في ذلك تغيراً في الموقف السوري من «لجنة ميليس» والذي كان لا يجاهر بمثل هذا الاتهام.

وقال السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى أول من أمس «إن الزعم بعدم وجود غايات سياسية وراء لجنة التحقيق أمر غير مقبول». وأكد مصطفى الذي كان يتحدث في برنامج «الحدث» على قناة (ال بي سي) اللبنانية أن لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري «شُكلت نتيجة مواقف سياسية وليس نتيجة مواقف قضائية حقوقية، بدليل أن العشرات من الجرائم ارتكبت ولم تشكل لجان في لبنان وغيره».

وأشار إلى أن استخدام قضية ميليس صباحاً وظهراً ومساءً يعني أن الأمر تم تسييسه بالفعل وأن الزعم بعدم وجود غايات سياسية وراء لجنة التحقيق أمر غير مقبول. ولفت إلى أنه ومنذ وصول لجنة ميليس ساد جو إعلامي محموم ومسيَّس يعتمد المبدأ الشهير «استمر بالكذب حتى تجد من يصدقك لتحقيق هدف سياسي معين».

واعتبر مصطفى أن هناك «لعبة إعلامية لإزعاج سوريا تستغل عدم وضوح الأمور في تحقيق ميليس، مشيراً إلى ما يتلقفه الإعلام، لاسيما في لبنان من القصص التي يتفنن في كتابتها موقع رابطة المستوطنين الإسرائيليين في الجولان «دبكة فايل دوت كوم» عن لجنة ميليس ويعيد تكرارها.

وقال «من أجل مصلحة لبنان وأسرة الحريري وسوريا أن تعمل هذه اللجنة بطريقة قضائية نزيهة مجردة عن الهوى وعن الانحياز السياسي». ورأى أن لدى الولايات المتحدة أجندة سياسية تجاه سوريا وضعت قبل عشر سنوات تهدف، إضافة إلى تغيير النظام في العراق ومنع قيام دولة فلسطينية، إلى ضرب سوريا وإخراجها من لبنان، بغية عزلها واستخدامها ككبش فداء وتحميلها مسؤولية الفشل في العراق.

مصادر
البيان (الإمارات العربية المتحدة)