المحقق الالماني ديتليف ميليس. يتمسك ساسة سورية، وانصارهم وصنائعهم اللبنانيون، بالقول ان «القيادة» السورية بريئة من الضلوع في الاغتيال. وبرهانهم وبينتهم على صدقهم ان الاغتيال عاد بالضرر على «سورية»، أي على حكامها وقادتها واستخباراتها وجيشها، وعلى عمالها واقتصادها وعوائدها. وعاد الاغتيال، اخيراً، بالضرر على سياستها الدولية والإقليمية وأضعف ثقلها، حقيقياً كان ام مفترضاً. في السياسة هذه. فكيف يعقل ان يقدم سياسيون مجربون، مشهود لهم بالحذر وطول الأناة («مزيج مرهق من الصبر والعنف»، على قول فرانسوا ميتران، الرئيس الفرنسي الراحل والسابق، في سياسة الرئيس السوري السابق)، على فعلة خرقاء مثل قتل رفيق الحريري، «حليف» (هم) زمناً طويلاً، على ما ذكر الرئيس السوري اخيراً؟

ولكن الحجة السورية – اللبنانية، وهذه قد تكون من اواخر المشتركات المركبة والموصولات بين «الدولتين» و»شعبهما الواحد»، ترمي الى إسكات التهمة وأصحابها. فهي، أي حجة الضرر الذي لحق بـ «سورية» جراء الاغتيال، تفترض انه من المحال ان يرتكب عاقل، او عقلاني، فعلاً يعود عليه بالضرر والأذى المتوقعين والأكيدين. ويصدق الافتراض هذا اذا صح ان العاقل عاقل على الدوام، وأنه لا يضطر الى المقارنة بين احتمالات يعود عليه بعضها بضرر افدج من ضرر آخر، فيلجأ الى فعل لا يجهل ضرره ولكنه يرجو ان يكون اقل وطأة من آخر، ويحسب انه في مستطاعه تجاوز آثاره. ويصدق الافتراض العقلاني والمتفائل اذا ثبت ان الفاعل ملم إلماماً تاماً بنتائج فعله، ولا يخشى تعدي النتائج القدر المتوقع والمحتمل من الضرر. ويكابر من يذهب، إن كان ثمة من يذهب الى منافاة مثال المظنونين السياسي، او منافاة قيم المثال ومعاييره، الاغتيال، منافاةً جزئية او كلية. ورجحان كفة الظن في مظنونيننا، في شأن رجل سياسة لبناني على وجه الخصوص، رأي يصعب رده او الشك فيه. ولكنه لا يقوم وحده قرينة كافية. فاستسهال الاغتيال، او الانقياد إليه في «ساحة» لبنانية مطواع وموقوفة على نفوذ السياسة السورية، داع مغر من غير شك. وهو يدعو الى الارتكاب من غير خشية قصاص او حساب عسير قدر ما يدعو الى الظن والتهمة. فلا يدفع الاستسهال ولا يقيده إلا الحساب السياسي الموضعي والظرفي، على ما يفترض في اهل سياسة و»أمن» (أي استخبار عملاني وفاعل) مجربين. وهذا، أي التجريب، ما لا ينكره احد على اهل السياسة السوريين.

ففي اطار أي حساب سياسي قد يبدو، أو ربما بدا اغتيال رفيق الحريري، في شتاء العام الجاري، «معقولاً»؟ ولم يجافِ منطق موازنة الأرباح والخسائر الذي تفترض غلبته على السياسة السورية وفروعها المحلية في لبنان، في ضوء تاريخ هذه السياسة ومقوماتها العملية والمعنوية؟ والتذرع بـ «الضرر» الذي عاد به الاغتيال على السياسة هذه، على قول البخيتان وصحبه، إنما يبني على النتائج التي ترتبت على الاغتيال. والاحتجاج بالضرر يصدق ويُقبل اذا سبقته معرفة تامة بالضرر، ومداه ومصادره واستحالة موازنته والحد منه. فماذا كان يعرف اصحاب الاغتيال, او الموحون المظنونون؟

ولعل اوضح ما كانوا يعرفونه، ويعولون عليه تعويلاً قويلاً، هو جري الحال (الأميركية) في العراق، صيف 2004 وخريفه، الى تفاقم وتردٍ، ونازعها الى تهديد السيطرة العسكرية الأميركية, والحليفة المحلية، وإرباكها. فـ «انتفاضة الفلوجة» كان العهد قريباً بها. واستقر «مثلث الموت» على قاعدته وجغرافيته، اذا جازت العبارة، وعلى ضحاياه. وشفع خطف الأوروبيين والأوروبيات، من ناشطي (وناشطات) العون الإنساني ومن صحافيين (وصحافيات)، بوقع القتل والتمثيل والاغتيال، وحمل الشركاء الأوروبيين على الابتعاد من الحليف الأميركي، غداة السابقة الإسبانية المدوية في شتاء 2004. وعلى رغم اخماد الفورة الصدرية الدامية، وحسم السيستاني رأيه في «نطق» مقتدى الصدر وسنده الإيراني، بقي الشرر تحت الرماد او «خلله»، على قول العامل الأموي. ولا يزال.

وكانت انتخابات 30 كانون الثاني (يناير) 2005، محط الانتظار، والامتحان المرتقب لحرب الزرقاويين والصداميين على القوات الأميركية و»الوليد» العراقي والوطني المحلي. وإذا خيّب الامتحان آمال مناهضي «الأمريكان»، والسلطة العراقية الناشئة، واقترع عدد كبير من العراقيين في الانتخابات النيابية، ولدت الانتخابات ذرائع قوية يتذرع بها المناهضون الى اذكاء الاغتيال والقتل وإضعاف السلطة الناشئة، وأول الذرائع هزال مشاركة السنة وتمثيلهم. والذريعة الثانية غلبة انصار السيستاني على الهيئات الجديدة، وإذكاء المنازعة بين اجنحة العراقيين الشيعة، وبين معظمهم وبين من يميلون منهم الى ايران الخمينية (الخامنئية و»الحرسية» الثورية). وفي الأثناء كان الحكم الإيراني، مجمعاً، يحاول التملص من قيود التزامه المفاوضة مع الثلاثي الأوروبي على برنامجه النووي. وكان التزامه هذا، في صيف 2003، ثمرة الحرب الأميركية بالعراق.

وعلى هذا، فالخشية من استقرار الحال في العراق تدريجاً وبعد حين (غداة الانتخابات ونجاحها الجزئي)، والتعويل على دينامية الانهيارجراء تعاظم خبرة الزرقاويين والصداميين وتدفق الانتحاريين العرب الى العراق، وتعثر السياسات الأميركية – العراقية ومنازعاتها وبطء بنيانها هيئات وطنية ومحلية متماسكة – تنازعا (الخشية والتعويل) السياسات الإقليمية المتفرقة. وأول السياسات الإقليمية المتنازعة السياستان الإيرانية والسورية المتحالفتان والمتضامنتان. فاستقرار العراق في كنف «إدارة» اميركية يتهدد اول ما يتهدد الجارتين، ويؤذن بنظام اقليمي اثرهما فيه ضعيف. ولكن دينامية انهيار «حرة» او فالتة من عقالها، على افتراض امتلاك الجارتين وسائل تغذية هذه الدينامية، تلحق ضرراً فادحاً في البلدين وفي استقرارهما ومناعتهما.

ولم يفتر «الهجوم» الأميركي، ومحوره السياسي الآجل هو «الشرق الأوسط الكبير»، في صيف 2004 ولم يهدأ، على رغم العراق ومصاعبه. فاستمر التنسيق الأميركي – الأوروبي في التصدي للصناعة النووية الإيرانية. وأقر الرئيس الأميركي العمل بقانون «محاسبة سورية وتحرير لبنان» في مطلع ولايته الثانية رداً على مساعدة الحكم السوري الجماعات العراقية الإرهابية، من وجه، وعلى مماطلته في سد الذريعة اللبنانية والحزب اللهية بمزارع شبعا، من وجه ثان. وساندت السياسة الأميركية عزم رئيس الحكومة الإسرائيلية على «فك الارتباط» بغزة من جانب واحد، من غير ربط الإخلاء والجلاء بخريطة الطريق، او بإجراءات معروفة ومقدرة تتبع الإخلاء. وأسهم التهديدان، العراقي الإرهابي والإيراني النووي حين خطا النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي خطوة على طريق السياسة في اعقاب ثلاثة اعوام انتحارية ودامية، في ادارة الخلافات العربية على ترتيب مختلف لا يتصدره الشاغل الفلسطيني، لا ظاهراً ولا حقيقة. واضطلع التهديدان بدور في تقريب اوروبا من السياسة الأميركية.

الرئيس بشار الأسد. ويشترك العاملان (السياسيان والأمنيان) السوري والإيراني بإزاء «الساحات» والمسائل والسياسات هذه، في السيطرة على لبنان. فهو، «دولة» وجماعات وأرضاً، مفترق طرق النظامين الى اسرائيل وفلسطين والعراق اولاً، وإلى الأردن والخليج وتركيا، وإلى اوروبا وربما الولايات المتحدة نفسها. وفي اثناء الثلاثين سنة المنصرمة ادت الشراكة السورية - الإيرانية الى إرساء تماسك لبنان الظاهر على ارادة الشريكين ومصالحهما. ولم يقتصر الأمر على بناء قوة اهلية، عسكرية وأمنية واجتماعية، «حديدية» وطوع اليد والإشارة، وحسب. فتعداه الى توأمة القوة الأهلية – الشيعية في المرتبة الأولى (مع رافد درزي وروافد طائفية و»سياسية» امنية اخرى) – مع «نظام» رُبطت اجزاؤه وشطوره الأهلية، وهيئاته ومرافقه، ربطاً محكماً ومباشراً بإدارة وإدارة سوريتين وساميتين.

وسعت الإدارة والإرادة هاتان في انشاء طاقم سياسي جديد، واستيلاده رحم المعايير السورية والولاء للقوة السورية. وأرست (او حاولت ارساء) الطاقم الجديد على قاعدة «اجتماعية» ومصالح ملموسة، فوضعت الإدارات اللبنانية، والمرافق والموارد، في خدمة الطاقم والبطانة والوسطاء والوكلاء والمروجين، على المستويات كلها، وفي المجالات وأوجه الحياة جميعها فلا يستثنى مجال او وجه من الخدمة ورابطتها. ورمت من وراء هذا الى تثبيت ولاء الأعناق على الأرزاق (فـ «المادية» التاريخية» أو «المادية التافهة» هي من مصادر البعث «الفكرية») وعلى الضرورة. فأباحت الفسادَيْن، الكبير والصغير، للزعماء والوسطاء والمقاولين، او اهل القوة، وللمتعيشين والمتكسبين وأهل «الفاتورة»، أو اهل الضعف، على حد واحد. فسلكت شطراً عريضاً من اللبنانيين في سلسلة طويلة احكمت شد وثاقها حول الجسم اللبناني، وأمسكت الإدارة والإرادة السوريتان بعقدتها. وورطت في سلسلتها هذه عدداً عظيماً من الكبراء والعامة.

ولكن المادية التافهة او الوضيعة لم تستنفد «البناء» السوري العروبي (على رغم دور ايران الخمينية، مالاً ورجالاً وأفكاراً ومشاعر، في الأمر). فكانت لحمة الجدران والمداميك «حرب تحرير» قومية ودينية، رصف «الأمن» وأجهزته حجارتها حجراً حجراً. وفي ضوء خبرة سورية (وفلسطينية ولبنانية «وطنية») سابقة في العودة الى لبنان، والسيطرة عليه (1982 – 1987)، يتولى «علماء» اجلاء التحريض على الاستخبارات الصليبية واليهودية، معنى إن لم يكن لفظاً، وعلى نشاطها اللبناني المتجدد. وتتوسط سورية، وسندها ايران، المقاومة الجديدة والمستمرة. ويتحلق حولها حلفاء استراتيجيون، تعبد الحروب الأهلية طريقهم الى النصر او الموت (ويرفد تشافيز وكاسترو «حربنا»، بحسب وليد جنبلاط المائل الى جهته العروبية من جديد).

الرئيس الراحل رفيق الحريري. وبلغ من سطوة الأسطورة العروبية والتحريرية انها خيلت لبعض اللبنانيين، وربما لكثرتهم، ان تماسك دولتهم، بل بقاءها ودوامها، رهن باعتقاد الأسطورة، وبإنشائها «لبنان»، اهلاً وجماعات وعلاقات و»دستوراً»، على شاكلتها، وتبعاً لمقتضياتها العملية والذهنية. والمقتضيات هذه هي عينها مقتضيات الإدارة والإرادة السوريتين وإنفاذهما في اللبنانيين إنفاذاً لا راد له، ولا تحفظ عنه. وحسب الساسة السوريون ان صنيعهم بلبنان وفيه صار واقعة تاريخية ثمن العودة عنها، في يقين شطر من اللبنانيين والعرب والديبلوماسيات الغربية، وفي يقين سوري اولاً، دمار (لبناني وفي المرتبة الأولى مسيحي) لا حياة من بعده. ويشفع باليقين المزدوج هذا توقع سكاني (ديموغرافي) يراهن على بلوغ المسيحيين اللبنانيين 17 الى 20 في المئة من سكان لبنان، على ما «تنبأ» حسن نصر الله في «الرأي العام» الكويتية. وهذا ينزل بهم الى مرتبة السنّة في العراق، بل ادنى. ويقضي «الحل الجذري» للمسألة الطائفية، على قول نائب نصر الله، بانتخابات على غرار «انتخابات» الجنوب الأخيرة: أي ان يعين الشيعة المفترضون، وهم لا ريب 70 في المئة من الناخبين، النواب عن الجماعات الأخرى. وهذا «يحل» المسألة الطائفية، والمسألة الاستعمارية والاستخباراتية، ومسألة الأقليات (حيث ليس الشيعة هم الأقلية، على ما هي حالهم بباكستان وأفغانستان موقتاً)، معاً.

وطمأن «نبض الشارع العربي»، غداة انتفاضة الأقصى ثم غداة 11 ايلول (سبتمبر) 2001 وحرب افغانستان وحرب العراق، ساسة سورية، او «قيادتها» او «مفتاحية» بلدهم وسياستهم، على قول وزير الخارجية السوري في 1996، والى محوريتهم الإقليمية. فكانت مواقفهم وآراؤهم وأفعالهم مذذاك مترتبة على «المفتاحية» المفترضة. وسبق الحوادث هذه كلها جلاء القوات الإسرائيلية المحتلة عن الأراضي اللنبانية المحتلة و»كبرياؤها تحت قدمي (حسن نصر الله)» (على قول «لوحة» في احدى بلدات لبنان الجنوبي)، أي تحت قدمي من تولاهم نصر الله وتولوه، وفي مقدمهم «أمن» القيادة السورية.

فلما سقط صدام حسين، و»نظامه» حسبت القيادة ان القوات الأميركية اذا لم تدخل سورية جهاراً، وتغرق في «فوضاها» على قول وليد جنبلاط نيابة عمن كان يوالي، تحولت القوات هذه رهينة للسياسة السورية، ولحملتها السياسية والقومية و»الإسلامية» والأمنية (على ما تشهد اتصالات الزرقاوي الخلوية) على الاحتلال والغزو والإصلاح المزعوم والديموقراطية المتصهينة. فينبغي ألا ننسى، على قول احدى صنائع السياسة السورية في لبنان (وهو قيد التحقيق الدولي اليوم)، ان المئة وخمسين الف جندي اميركي محتلون اقوياء، ولكنهم دخلوا «كميناً» يطبق عليهم «اذا شئنا» ذلك. وهذا «الكمين» ينبغي اضافته الى «كمين» مزارع شبعا ولبنان عموماً، والى انتفاضة الأقصى وتوهينها «بيت العنكبوت» الإسرائيلي، على قول نصر الله وفعله.

فغلب على ظن ساسة سورية وحسبانهم (وفعلهم كذلك ولو على قدر اقل) ان «اوراقهم» الإقليمية، والآس اللبناني منها – في لغة المقامرة التي ولدتها الحروب الملبننة وصحافيوها – على حالها من القوة والمنعة. والشهادة على هذا تعليقات فاروق الشرع على الحوادث الإقليمية والدولية، وثباته في القيادة ومراتبها ومعارجها. فلما ظُن في رفيق الحريري الخروج على السنن «السورية – اللبنانية»، في صيف 2004 الآيل الى القرار 1559، بدت نذر الخروج اشبه بغشيان الواقع الجارح والقاسي عالماً سوته الأسطورة، وسواه هذيانها الصارم والمنطقي، من بابه الى محرابه. وعلى ما مر القول، خالطت الأسطورة وقائع كثيرة، وأرست فعلها وأثرها على حقائق لا تنكر. فلم ير الساسة السوريون، ولا يعلم احد على أي مثال او ميزان يتعامل بعضهم مع بعض، في «إلغاء» رفيق الحريري ما يعجزون عن مقايضته في «تجارتهم» مع السياسة الأميركية.

فهم على يقين، لم يبارحهم الى اليوم ولم يبارح انصارهم المحليين، بأن في وسعهم «شراء» الإلغاء بواسطة «مفتاحيتهم» المفترضة في لبنان اولاً، ثم في العراق وفلسطين وإيران. فإذا عُطف هذا على تعويلهم على انهيار العراق «الأميركي» والفيديرالي، وعلى استمرار «حماس» و»الجهاد» في إحراز الانتصارات، وصمود ايران وحيازتها السلاح النووي، وانفجار الاضطرابات في عالم عربي مهلهل – الى التعويل على تضامن الصين وروسيا وأي عضو عربي في مجلس الأمن -، بدا لبنان من غير دعامة إسلامية لاستقلاله وسيادته (بعد «إلغاء» الزعامة)، وفي القلب منه «الألوية» السورية، «لعبة» تُلعب على رغم ضرر لاحق ومباشر كبير. فالعقلانية السياسية تحكمها معايير موضعية، ويحكمها ميزان زمني لا يقتصر على اللحظة. فالخنادق الأهلية والسياسية والاجتماعية والإيديولوجية التي حفرتها ثلاثة عقود من السيطرة السورية على اللبنانيين، لم تردم ولم تطو. واستدخال السيطرة السورية اللبنانيين، عميق. ويسعهم التعويل بعد، على ما يحسبون على الأرجح، على تواقت حوادث تجعل الاستدراك على اغتيال الحريري جائزاً. والحق ان المعايير السورية لا تجافي اختباراً طويلاً عرك السياسات العربية وأولدها مسوخاً كثيرة. وقد لا يكون المسخ «اللبناني»، الخارج من يدي السياسات السورية، افظعها وأقبحها ولا اعصاها على الانبعاث والعود على بدء.

مصادر
الحياة (المملكة المتحدة)