أينما هبت الرياح الأميركية واينما كانت هناك مصلحة للادارة الأميركية تجد الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان موجودا بقوة مندمجا في المشروع الأميركي غير مهتم بخدمة الحقيقة أو العمل على الحد من الاندفاع الأميركي باتجاه خلق بؤر توتر جديدة‚

وفي هذا الاتجاه تأتي دعوة عنان غير المتوازنة وغير الموضوعية الى وضع حد لكل تدخل في الشؤون اللبنانية‚ موحيا بل ومتهما سوريا في هذا الصدد بالتدخل بالشأن اللبناني الداخلي مع ان الحقيقة والصورة مختلفتان تماما منذ ان خرج آخر جندي سوري من لبنان تنفيذا للقرار (الفخ) 1559‚ الذي جاء على المقاس الاسرائيلي تماما‚ حيث استطاع احداث شرخ قد يطول الزمن لاعادة ترميمه بين سوريا ولبنان‚ واستطاع فك الارتباط بين المسارين في المفاوضات مع الكيان الصهيوني وهو مكسب اسرائيلي سعت اليه مع الادارة الأميركية طويلا وكثيرا اضافة الى مطالبته نزع سلاح المقاومة اللبنانية التي كانت السبب في خروج الاحتلال الاسرائيلي من جنوب لبنان تحت جنح الظلام‚ ونزع سلاح المخيمات التي شهدت في مثل هذا الشهر قبل ثلاث وعشرين سنة مجزرة صبرا وشاتيلا تحت اشراف شارون‚

وتجاهل عنان للتدخلات الاجنبية الأخرى كالتدخل الأميركي وكذلك الفرنسي في الشؤون الداخلية اللبنانية والتركيز على دمشق التي نأت بنفسها تماما منذ خروجها العسكري والمخابراتي من لبنان عن أي شأن لبناني يمكن ان يمس موقفها الذي يتسم بالشفافية والنزاهة في هذا الشأن‚ فيه كثير من الظلم والانحياز وخدمة المشروع الأميركي الضاغط على سوريا لتحقيق مكاسب سياسية وامنية للتحالف الاستراتيجي الأميركي - الاسرائيلي في ثلاثة ملفات رئيسية تقول واشنطن ان دمشق لا تتعاون في شأنها وهي التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري والوضع في العراق والملف الفلسطيني‚

والتعاون السوري في الملفات الثلاثة واضح ففي جريمة اغتيال الحريري لم تتأثر بحملات الدعاية والتضليل التي يسعى اصحابها الى تصوير الموقف السوري على غير حقيقته بقصد الاساءة حيث رحبت ومكنت ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية من الوصول الى كل الذين اراد استجوابهم ومقابلة من اراد من الاشخاص‚ لقناعة دمشق ان كشف الحقيقة يخدمها ويسارع في اغلاق هذا الملف الذي تريد واشنطن استثماره وتسييسه وتحويله الى سوط وحصان طروادة واعادة السيناريو الذي أدى الى غزو واحتلال العراق‚ ولكن عبر مداخل ودهاليز مختلفة‚‚ اما في الملف العراقي فقد نشرت دمشق قواتها واقامت ساترا ترابيا حدوديا لمنع التسلل وفي الملف الفلسطيني فهي مع الارادة الشعبية الفلسطينية ومع الخيار الفلسطيني‚‚ ولكن ولأن واشنطن تعيش أزمة في العراق تسعى الى تصدير ازمتها وتوسيع دائرة التوتر في تصور خاطىء لكيفية الخروج من الورطة العراقية‚

مصادر
الوطن (قطر)