لم تجد وحدة التحقيقات مع الشرطة التابعة لوزارة العدل أدلة كافية لأن تقدم للمحاكمة أياً من رجال الشرطة الذين كانوا ضالعين في إطلاق النار أثناء الاضطرابات في بداية تشرين الأول 2000 في الجليل. وكنتيجة لإطلاق النار قتل 12 مواطناً عربياً وفلسطيني واحد. في أعقاب الأحداث قررت الحكومة في 8 تشرين الثاني 2000، تعيين لجنة للتحقيق في أحداث الاضطرابات. تقرير اللجنة برئاسة القاضي تيودور أور رفع بعد نحو ثلاث سنوات، وأوصى ضمن أمور أخرى بالتحقيق في حالات معينة يوجد اشتباه فيها بأن أفراد الشرطة أطلقوا النار من دون مبرر. تحقيق وحدة التحقيقات فتح بعد نشر تقرير لجنة أور واستمر نحو عامين. في أثنائه جرى التحقيق مع مئات من أفراد الشرطة والمواطنين الذين كانوا في المكان أثناء الأحداث. وأول من أمس، أعلن مدير وحدة التحقيقات هيرتسل شبيرو إغلاق كل ملفات التحقيق.

استنتاجات وحدة التحقيقات لا ترضي عائلات القتلى. الناطقون بلسانها وقادة الجمهور العربي يدعون بأن التحقيق في الأحداث التي قتل فيها 13 شخصاً بنار الشرطة والذي ينتهي من دون لوائح اتهام لا يقبله عقل. وهم مقتنعون بأن هناك مذنبين بالنار القاتلة ويمكن وضع اليد عليهم. هم يرون في نتائج تحقيق وحدة التحقيقات تعبيراً إضافياً على التمييز بين المواطنين اليهود والعرب والقائم في مجالات أخرى، الأمر الذي يعمّق شعورهم بالإحباط.

يحتمل جداً أن تكون مادة الأدلة التي جمعها محققو وحدة التحقيقات بالفعل ليس فيها ما يكفي لتحقيق قدر معقول من اليقين بالإدانة في إجراء جنائي. ولكن حتى من دون الإعراب عن الرأي في مدى ثبات استنتاجات وحدة التحقيقات في الأحداث القاسية تلك لا يمكن عدم رؤية الضعف الكامن في مثل هذا الوضع. وحدة التحقيقات (بالفعل برئاسة شخص آخر، عيران شندر، الذي يشغل الآن منصب النائب العام للدولة) لم تستغل الأشهر التي تلت انتهاء الأحداث لجمع أقصى قدر من الأدلة في المسرح.

ومع أنه اتخذت خطوات أولية، إلا أنها لم تستنفد على مدى نحو نصف سنة قضت الى أن أمرت النيابة العامة للدولة وحدة التحقيقات، في أيار 2001 بعدم إجراء تحقيق منفصل في أثناء عمل لجنة القاضي أور. لا ريب أنه كان هناك قصور، مسّ بعد ذلك بقدرة وحدة التحقيقات في العثور على المسؤولين عن النار القاتلة، وهذا أضيف الى مصاعب أخرى واجهتها وحدة التحقيقات، ولا سيما عدم التعاون من جانب عائلات القتلى.

في هذه الظروف ومن أجل نزع كل شك فإن هناك أهمية خاصة لأن يقوم المستشار القانوني للحكومة ـ هو، ولأسباب مفهومة ليس النائب العام للدولة ـ بفحص دقيق لاستنتاجات وحدة التحقيقات ليقرر إذا كان إغلاق الملفات مبرراً. وإذا توصل الى استنتاج إيجابي، فالطريق مفتوح أمام العائلات لرفع التماسك الى محكمة العدل العليا ضد القرار.

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)