عاد المحقق الدولي ديتليف ميليس إلى منتجع مونتي روزا السوري، القريب من نقطة جديدة يابوس الحدودية، لمتابعة مهمته بعد أن أمضى ليلة الثلاثاء/ الأربعاء في بيروت، حيث آثر النوم هناك بعد يوم من الاستماع إلى الشهود السوريين الذين تابع الاستماع إليهم أمس وسط أقاويل كثيرة تقوم على استنتاجات وتكهنات ومعلومات غير موثوقة. ولم تستطع «الشرق الأوسط» معرفة ما إذا كانت مهمة ميليس ستستمر في سورية بعد نهاية الأسبوع الحالي في ضوء ما قاله مصدر سوري رسمي من أنها ستستمر حتى نهاية هذا الأسبوع، فقد أشارت مصادر سورية مطلعة إلى أن هذا الأمر لم يتضح حتى الآن وأنه مرتبط بما تقتضيه عملية الاستماع إلى الشهود، التي تتم باللغة العربية (حسب ما جرى الاتفاق عليه مع ميليس) والتي تحيطها دمشق بأكبر درجة من التحفظ والسرية، تحسباً من خلق انطباعات خاطئة من شأنها أن تنعكس سلباً على نتائج التحقيق الذي تحرص دمشق على أن يكون سليماً.

إلى ذلك، تؤكد الأوساط المتابعة أن من الطبيعي أن تحاط مهمة ميليس بالسرية التامة، بل والمطلقة، حرصاً على سلامة الاستماع للشهود وحفاظاً على سلامة الإجراءات المتخذة، انطلاقاً من مقولة «إن الشيطان يدخل في التفاصيل»، لذلك يحرص المسؤولون السوريون على عدم إعطاء أية معلومات ويحولون دون حدوث أية تسريبات على غرار ما يجري في لبنان، مما يؤكد أن ليس بإمكان أحد تناول مضمون ما يجري، حيث يذهب البعض وراء جزئيات لا علاقة لها بالجوهر فينقلون أنباءً غالباً ما تكون غير دقيقة وغير صحيحة يضطرون فيما بعد لنفيها.

ونفت الأوساط ما تردد عن حضور محامٍ أثناء الاستماع إلى الشهود، مؤكدة عدم الحاجة لوجود محامٍ في هذه الحالة، وموضحة أن خبيراً قانونياً يحضر الاستماع لدواع قانونية وفنية باعتبار أن العملية هي مجرد استماع للشهود وليست عملية استجواب لمشتبه فيهم.

ويذكر من جانب آخر أن المادة عشرين من قانون العقوبات العام في سورية تنص على أن القضاء اللبناني هو وحده الذي يحق له أن يطلب من القضاء السوري استجواب مدعى عليهم أو الاستماع إلى شهود سوريين، وذلك بموجب اتفاق قضائي بين البلدين، مما يعني أن مجلس الامن الدولي لا يملك صلاحية تجاوز القوانين القطرية، وهذا بالتالي يعني أن الاستماع للشهود السوريين جاء بطلب من القضاء اللبناني وحسب ما تسمح به القوانين السورية.

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)