بما أننا في سوريا على أبواب تشكيل حكومة جديدة, حسب أحدث الشائعات المتجددة مطلع كل صباح, فمن الأرجح وحسب مصادر وثيقة الصلة مع جهات عليا «فوق ­ فوق» أن يتم إحداث وزارة لشؤون الشائعات..

تهتم بالدرجة الأولى بنفي الشائعات المغرضة وتفنيدها, ودحضها في أرضها, لاسيما وقد باتت تنهال على البلاد من كل حدب انترنيتي وصوب صحفزيوني/صحافة / تلفزيون/, والرد عليها بشائعات مضادة, تعاكسها في الأغراض المغرضة. وذاك حسب المواصفات الإعلامية المستحدثة أخيراً, مجاراة للهجمة الغربية التي تخوض حرباً ضروساً مادتها الشائعات الوسخة, لا الحقائق الناصعة.

وقد علم من تلك المصادر شديدة الاطلاع والدراية, أن الحكومة السورية معنية بالأمر, وقد شكلت لجنة مصغرة, للبحث عن كفاءات نوعية توكل إليها مهمة تأسيس وزارة الشائعات. وقالت المصادر العليمة جداً, إنه تم وضع شروط ومواصفات لشخص وزير الشائعات, منها أن يكون, أولاً: حلس؛ أي رخوي الخُلق والخَلق, لا يزعج ولا ينزعج, ينسل انسلالاُ هادئاً آمناً, نحو الهدف ويتمكن من إثارة فوضى الأقاويل والتسريبات, دون أن يترك أثراً يدل عليه. ثانياً: ملس؛ ذو وجه تائه الملامح, تضيع فيه الانفعالات فلا تظهر البتة, لذا لا بد له من التمتع بدماء باردة, وعيون جامدة, وحنجرة هامدة, ومشاعر جاحدة, فلا يغلي دمه ولا يفور, لا تجحظ عيناه ذهولاً, ولا يرتفع صوته استنكاراً, في حال رُشق بأسئلة غير بريئة أو بلهاء, كذاك الذي سألته مذيعة في قناة «عربية» لضيفها السوري: هل ستبقى الشائعات شائعات أم ستتحول الى حقيقة؟ أو إذا سمع مراسل القناة ذاتها من بيروت يختم تقريره حول تطورات ملف تحقيقات ديتليف ميليس بـ«كم من الشائعات قيل إنها شائعات ثم تبين أنها عين الحقيقة!!».

ثالثاً: صفتا حلس ملس تستوجبان من حاملهما أن يكون نجساً بحكم الضرورة؛ بمعنى امتلاكه لخيال روائي بوليسي قذر قادر على تلقف الشائعة وتحليلها مهما كان نوعها ومصدرها والنظر إليها على أنها خبيثة وتتبع خيوطها, كما تتبع الأفعى الى وكرها, ومحاصرتها بما يضاهيها خبثاً ويفوقها لؤماً, إن أمكن, وإذا لم يمكن, فعليه البحث عن الرد المناسب في الوقت المناسب. علماً أن وزير الشائعات وبسبب طبيعته الرخوية, يتعين عليه ألا يرد مباشرة, وألا يظهر في شاشات التلفزة ولا أفيشات الصحافة, بل يوكل هذه المهمة الى ناطقين مفكوكي اللسان, محلولي البيان, وفي كل آن يجنون جنان, ويضحكون بلا أسنان, ولا يميزون بين عمرو دياب وكوفي عنان, ليردوا الصاع صاعين وعلى عماها, بما أن المسألة أصبحت شائعات في شائعات, و«عمره ما حدا يرث».

أما تعاسة الوزير عليه المتابعة الحثيثة لكل ما يرشح ويتسرب ويشاع من كذب وأكاذيب حتى الرمق الأخير, إذ لا مناص له من قوة أعصاب خارقة غير حارقة, لتكريس الحكمة السورية الذهبية المأخوذة عن الغزالي: «ما كل ما يعلم يقال بل صدور الأحرار قبور الأسرار», فلا يعطس ببنت شفة, ويكتم غيظه استطاع أم لم يستطع, صموداً في وجه رياح المغرضين العاصفة, المشفوعة بعجاج القيل وعجيج القال, فلا يتهاوى حتى لو أسقطته نشرات الأخبار في اليوم الواحد عشر مرات قبل الفطور, وعشرة قبل الغذاء, ومثلها أو أكثر قبل العشاء, هذا إذا بقيت شهيته للطعام مفتوحة على حالها, ولم تنسد أو تمت وتشبع موتاً مع أول يوم يتسلم فيه الوزارة, حيث من المتوقع أن يستقبل بشائعة عن ارتباطه بالموساد, مرفقة بشائعة عن تشكيل لجنة «سرية للغاية» لا تعلم بها سوى المصادر العليمة في الصحافة العربية وملايين القراء, وهي لجنة للتقصي عن حقيقة تلك العلاقة, ما سيؤدي سريعاً إلى توقع انتحاره أو نحره في ظروف غامضة, وهروب زوجته بصندوق المجوهرات والسندات الى تل أبيب, حيث ينتظرها عشيقها رجل أعمال عربي برتبة دبلوماسي صهيوني... إلخ من دراما تستحق الجمع والتوثيق ليصار الى إصدارها ضمن سلسلة أدب الشائعات الخالدة, عن مؤسسة الحروب القذرة, بفروعها المنتشرة في العواصم الكبرى وتفريعاتها في العواصم الصغرى.

لذا ينبغي أن يكون وزير الشائعات صلباً لا يعصر وليناً لا يكسر, ليتبوأ منصبه بثقة, لا تهزها أحقاد إقليمية ولا مطامع دولية مهما بلغت في الكذب عتياً, ويدير وزارته برباطة جأش, خصوصاً وقد عُلم من مصادر موثوقة جداً وموثقة جيداً بخيوط المزاعم والادعاءات, أن الوزارة ستعين جيشاً من الموظفين فيهم على الأقل عشرون معاوناً للوزير وقد يبلغون الخمسين وربما المئة, بعدد الجهات التي تبث الشائعات ضد سوريا. بالإضافة لنواب ومستشارين بحسب نوع الشائعة, مثل: معاون وزير لشؤون شائعات الانقلابات, ومستشار مختص بشؤون الانتحارات والانهيارات, وآخر للهروب والتهريب, ونائب وزير عن شؤون طلبات الاستسلام والتسليم واللجوء ... إلخ. وصرحت تلك المصادر الصريحة المستريحة, بأنهم في الوزارة لن يغفلوا الاستعانة بكوكبة من عتاة المنجمين وقراء الطالع والسحرة, من وزن ذاك الذي تنبأ ليلة رأس السنة بحدث ضخم في لبنان سيهز المنطقة, والذي لغاية الآن لم يرد اسمه في ملف تحقيقات ديتليف ميليس لا كشاهد ولا كمشتبه فيه, ربما لعدم ثبوت ارتباطه بسوريا. المهم, هؤلاء العرَّافون العارفون بالغيب سيقومون بإنشاء مركز دراسات استراتيجية رديف للوزارة يمدها بكادر مختص بالمنتخبات من عيون الشائعات وخواص أسرارها العرضيات وما لها من تصريفات, والصفات الامداديات وأبواب الفافيطورش والرموز والإشارات في معرفة الأوقات السعيدة والنحيسة وساعاتها. كادر شاب مدرب وعليم بالطلسمات النافعات المجربات, ليتمكن من كتابة تعويذات تعقد لسان مطلقي الشائعات, ومواجهة نظرائهم من المحللين السياسيين والاستراتيجيين في الصحفزيونات الغراء, كما سيُشكل فريق يدرس علم الزايرجة ونسب الحروف والبروج والموازين, لعل وعسى يصل هذا الفريق الى ابتكار لغة يفهمها بوش وحلفاؤه, فيقتنع حقيقة لا شائعة (وهي ليست من مهمة الوزارة ولا أي وزارة) أن في سوريا شعباً أبياًَ محصناً بحب ترابها ومائها وهوائها, قلبه على استقرارها, وعينه على فلسطين والعراق.

لمزيد من التفاصيل اتصل بموقع/ دبليو دبليو دبليو دوت بوش خرب بلادنا دوت كوم.

مصادر
الكفاح العربي(لبنان)