الانفجار الذي وقع في الاستعراض العسكري لحماس في جباليا يوم الجمعة والذي أدى الى مقتل 19 فلسطينياً وجرح 140، تحول فوراً الى اختبار للسلطة الفلسطينية وللاتفاق غير المكتوب بينها وبين اسرائيل وجوهره الحفاظ على حدود هادئة. لسوء الحظ لن تتم المحافظة على الهدوء، وحماس استغلت الانفجار الذي لم يكن لاسرائيل ضلع فيه حتى تُمطر سديروت بعشرات صواريخ القسام. هذا القصف برهن على مدى اعتماد الهدوء في القطاع على رغبة حماس وعلى مدى الصعوبة التي يواجهها أبو مازن في كبح هذه الحركة. الاتفاق الذي تم التوصل اليه قبل الحادث بيوم واحد بين السلطة وحماس بصدد ايقاف عروض حماس العسكرية تحول الى مسألة هامشية.

سكان سديروت مثل سائر مواطني دولة اسرائيل، ومثل سكان قطاع غزة الفلسطينيين، يجدون انفسهم في هذه الأيام في وضعية الرهينة للصراعات السياسية الداخلية. اطلاق صواريخ القسام على سديروت سيؤثر بالتأكيد على مكانة حماس في الصراع السياسي داخل السلطة الفلسطينية. ومن المحتمل جداً أن يؤثر أيضاً على مؤتمري مركز الليكود في مطلع الأسبوع. بنيامين نتنياهو سيتحدث عن صواريخ القسام كبرهان على أن الانسحاب من غزة كان خاطئاً، وارييل شارون سيستخدم طبعاً تصفية نشطاء حماس الأربعة في غزة بنيران سلاح الجو كي يبرهن على أن وسائل اسرائيل في الرد لا تتغير سواء كان للجيش الاسرائيلي سيادة في القطاع أم لا، وأن وجود سكان يهود في غوش قطيف لم يساهم شيئاً في أمن مدينة سدروت.

للوهلة الأولى، لم يشكل اطلاق صواريخ القسام على سديروت تغيراً جوهرياً في الوضع الأمني المتوتر الذي ساد في المنطقة قبل فك الارتباط وبعده. اطلاق الصواريخ على النقب لم يتوقف في أي مرة من المرات، والمستوطنين في المنطقة يشعرون انهم عرضة للقصف وينتظرون وسائل الحماية التي وعدوا بها. إلا أن التغير الجوهري يكمن في أن انسحاب الجيش الاسرائيلي من قطاع غزة قد استكمل وان المسؤولية الأمنية قد نقلت الى السلطة بصورة رسمية. خلافاً للسابق، عندما كان عبء منع اطلاق الصواريخ واعتبارات الرد عليها ملقى على كاهل الجيش الإسرائيلي، يتعين الآن على الفلسطينيين اجراء حسابات الربح والخسارة، ويجب على اسرائيل ان لا تمر مر الكرام على مهاجمة بلداتها.

مع استكمال الانسحاب من غزة وتحويل المعابر الحدودية في القطاع الى معابر دولية بكل معنى الكلمة، يتعين على اسرائيل التعامل مع اطلاق النار من مناطق السلطة الفلسطينية مثل تعاملها مع اطلاق النار من أي دولة أخرى ـ حيث تتحول الى دولة معادية من اللحظة التي تقوم فيها بمثل هذه الخطوة. محظور قبول ذرائع انعدام السيطرة من قبل من تسلم السيطرة على القطاع كله. وحقيقة أن الأمر يتعلق بالقطاع كما لو أنه أشبه بدولة فلسطينية تحول اطلاق النار والرد عليه ايضاً الى مسألة أكثر مغزى من حيث المس المتبادل بالسيادة. مثلما تصعب الموافقة على اطلاق النار من مناطق السلطة على اسرائيل يصعب ايضاً قبول دخول تلقائي للجيش الاسرائيلي في كل مرة يتم خرق الهدوء فيها. الحوار الأمني الحازم مع السلطة هو الوسيلة المركزية التي يتعين على اسرائيل اتباعها من دون تنازلات أو تسويات.

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)