ليس لأن الحزب القومي شكل يوما جغرافية تعاكس أزمة اليوم ما بين العراق أو فلسطين .. وليس لأنه يعبر عن مساحة زمنية ربما تلخص تاريخ "الحزب السياسي" كما عرفه الشرق الأوسط، ولكن لأن لغة البيانات تتكاثف اليوم وسط ضجيج الأزمة لتعبر عن "فراغ سياسي" إن صح التعبير. بينما اعتاد بعض المتابعين أن يلاحقوا رؤية في خطاب الحزب القومي، أكثر من تأكيد شعاراته أو توصيف ما هو قائم ونحياه لحظيا.

ما نريده من الحزب القومي هي صورة ما حلما به يوم قدم شهداء في لحظات اليأس، أو أشعل المقاومة في "الويمبي" عندما اعتقد الكثيرون أن بيروت سقطت .. أو حتى دلالاته العلمانية في لحظات المد الرمادي للمحافظين الجدد.

ما هو متوقع من "القومي" أن يقدم دلالات الموقف السياسي، لكن المراقبين يريدون "المفاجأة" في زمن لا يمكن فيه الرهان على ما هو متوقع ... و "المفاجأة" يمكنها القدوم من التراكم الذي سجلناه في ذاكرتنا حول قدرة الحداثة التي عرفناها في "القومي" على تقديم صور جديدة .. أو ربما رؤية نبحث عنها اليوم لكنها ستبقى غائبة مادام رهاننا على "الخطاب التاريخي".

عندما دخل "الحزب القومي" الجبهة الوطنية التقدمية أثار زوبعة داخل أنصاره لكن المسألة لم تكن مجرد إجراء سياسي، لأن ما حدث في التكوين السياسي النهائي ربما عبر عن مساحات فكرية جديدة، وهذه "مساحة المتوقع" لكنها لم تتحرك كثيرا وسط عجلة حدث يحاول القطيعة ما بين جغرافية أرادها القوميون يوما وحدة متكاملة.

ربما بحكم المستقبل نشاهد اليوم خارطة الأحزاب ثم نقف عند "القومي" بحكم الطبيعة أو شكل الحدث .. وبحكم الذاكرة التي عودتنا على أن الابداع ممكن انطلاقا من الحرية التي ترسمها حداثة العقل بالدرجة الأولى .. وهذا ليس رهان تاريخي بل خبرة مكتسبة على امتداد تاريخ الأحزاب.

ما نقله "القومي" في ذكرى "الويمبي" هي "المتوقع" لكن الجميع يبحث عن مساحات جديدة خارجة من الصورة القاتمة التي يرسمها السير الحدث .. فهل يمكن أن تتحقق رؤية "الابداع" !! وهل يمكن أن يبرهن لنا "الحزب القومي" عن خارج عن قاعدة الأحزاب التاريخية لأنه مازال متبنيا للحداثة .. إنها مساحة "المفاجأة" التي نستعيدها مع "حادثة الويمبي" التي شكلت افتراقا داخل "احتلال بيروت" .. واليوم نبحث عن افتراق، وهو ليس عسكريا بالتأكيد، لصياغة المستقبل وسط أزمات ترهب البعض وتدفع الآخرين للإبداع.

مصادر
سورية الغد (دمشق)