.. ووزير الداخلية يعلن أن لبنان يواجه شبحا إرهابيا اجتماع استثنائي لقادة الأجهزة الأمنية برئاسة السنيورة

حمل وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة أمس سورية وأجهزة الاستخبارات والرئيس اللبناني اميل لحود، مسؤولية التفجير الذي استهدف الصحافية مي شدياق. وقال حمادة للصحافيين «ان الذين حاولوا قتل مي هم انفسهم الذين حاولوا قتلي».

وكان حمادة نجا في اكتوبر( تشرين الاول) الماضي من محاولة اغتيال.

واتهم حمادة من المستشفى الذي تعالج فيه الصحافية في المؤسسة اللبنانية للارسال الخاصة «ال بي سي» الاجهزة الأمنية اللبنانية السورية وأجهزة الاستخبارات «بأنها مسؤولة عن الاعتداء».

وأضاف انه لا يكفي اعتقال اربعة من كبار المسؤولين الأمنيين لوقف مسلسل العنف.

وقال «نحتاج الى عملية تنظيف شاملة» للاجهزة الأمنية اللبنانية.

وقال حمادة ان الدولة لن تملك شتى الوسائل للتحرك طالما بقي لحود في سدة الرئاسة. وخلص الى القول «علينا ألا نشعر باليأس، لكن من الخطأ ان نعتقد ان نضالنا انتهى، بل سيستمر على الارجح ويوقع المزيد من الضحايا».

من جانبه، اعتبر وزير الداخلية حسن السبع، ان السلطات المعنية بالوضع الأمني تواجه «شبحاً ارهابياً». فيما دعا البطريرك الماروني نصر الله صفير الاعلاميين الى التنبه «لأن الجميع مستهدفون». وكان الوزير يتحدث بعد اجتماع استثنائي موسع مع الاجهزة الأمنية عقده رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وحضره وزير الدفاع بالوكالة يعقوب الصراف وقائد الجيش العماد ميشال سليمان ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي ورئيس المجلس الاعلى للدفاع اللواء سعيد عيد ومدير المخابرات في الجيش العميد جورج خوري ومدير عام الأمن العام بالوكالة العميد اسعد الطقش ومدير عام أمن الدولة بالتكليف العميد حسن فواز.

وقال وزير الداخلية: «ما يحصل هو عبارة عن عمليات ارهابية لن تردع البلد وتدفعه للرجوع الى الوراء». وأوضح ان الاجتماع «شهد تداولاً في نقاط عدة ابرزها زيادة وتفعيل التنسيق في ما يختص بقطاع المعلومات بين جميع الاجهزة الأمنية». ورأى «ان هذه العمليات الارهابية التي تحصل يجب ان نحد منها عبر قطاع المعلومات لاستباقها. والمهم ان يحصل لدينا كشف لبعض الشبكات التي تعمل لإرهاب المواطنين وإدخال نوع من الفزع والندم لديهم».

وعندما سئل عن سبب عدم التوصل الى اي خيط حول الجهة التي تريد ان تخرب البلد، اجاب: «عندما نتحدث عن خيط او رأس خيط فإننا نشّبه العمل الاجرامي الارهابي كأنه جريمة عادية. والأمر ليس كذلك، نحن للأسف نواجه حالياً نوعاً من شبح، شخص او جهة معينة متخصصة تعمل وتضع لنفسها مخططاً ارهابياً تنفذه. وهذا المخطط ليس جديداً بل كان قبل 14 مارس - آذار. والشعب اللبناني تم تهديده بأنه سيتعرض لهذه الامور. وهذا المخطط لا يزال ساري المفعول».

وسئل السبع عن المخطط البديل لدى الحكومة لمواجهة المخطط الارهابي، فأجاب: «المخطط البديل هو ان نعطي الاجهزة الأمنية المعلوماتية كل الامكانات التي تتطلبها حتى تعمل اما لخرق الجهة الارهابية بتوظيف احد عناصرها وإما بكشف جهة معينة تدلنا عليها. هذا هو ما متوافر حالياً».

وافاد الوزير السبع: «نحن نمر في مرحلة مصيرية. واللبنانيون يدفعون الثمن الحقيقي للاستقلال الحقيقي لهذا البلد. الاستقلال لا يكون بالشعارات ولا بد من تضحية من قبل المواطن. ولكن في النهاية لا بد من الوصول الى شاطئ الأمان وان ينال البلد استقلاله».

وسئل السبع عما نشرته صحيفة «السياسة» الكويتية منذ اسبوع عن ان احد الصحافيين البارزين سيتعرض لعملية اغتيال وان هذا الصحافي لا يتمتع بأية حماية أمنية، فأجاب: «هناك كلام سابق عن امكانية تعرض احد الصحافيين لعملية اغتيال. ولا اتصور ان صحيفة «السياسة» كانت تقصد الاعلامية مي شدياق. الذي كان مقصوداً ليس موجوداً على الاراضي اللبنانية حالياً. ونحن من الاشخاص الذين ابلغوه مدى خطورة وجوده على الاراضي اللبنانية. ولكن ما اقوله اني شخصياً ووزير الدفاع بالوكالة نوجه نداء الى كل مواطن لكي يساعدنا في هذه المرحلة لان المسؤولية ليست فقط ملقاة على من هم في السلطة، بل هي مسؤولية كل مواطن لكي يساعد دولته في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها».

على صعيد ردود الفعل على محاولة اغتيال الاعلامية مي شدياق، فقد توالت التصريحات المستنكرة والشاجبة من جانب عشرات الشخصيات السياسية والاعلامية. واستمر تدفق الوفود الى مستشفى «اوتيل ديو» للاطمئنان الى صحتها.

واستنكر الرئيس السابق للحكومة اللبنانية سليم الحص الجريمة. وقال: «المهم ان يوفق التحقيق في كشف ملابسات هذه الجريمة ووضع اليد على المجرمين». كذلك استنكرها مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني. وقال في تصريح له: «ان العدوان على حرية الرأي بالقتل والتفجير هو اسلوب همجي لتكميم الافواه وإسكات الرأي الآخر، وانتهاك صارخ لحقوق الانسان. الامر الذي اوصل لبنان الى محنته الراهنة بدءاً بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري». واعتبر رئيس «هيئة علماء جبل عامل» الشيخ احمد النابلسي «ان لبنان بات في مهب الاستهداف الأمني المباشر الذي لا ينفع معه مجرد الاستنكار من قبل اركان الحكومة».

وقالت النائبة بهية الحريري: «انها حرب منظمة وممنهجة تختار اهدافها بدقة متناهية. وهي تعمل من خلال مخطط يستهدف وحدة لبنان واستقراره وكل منجزات الوحدة والنهوض والبناء والتحرير».

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)