سؤال المثقفين الأمريكيين يمكن أن يتمحور داخل ثقافة جديدة، فإذا كانت أحداث أيلول أثارت أزمة في سؤال "لماذا يكرهوننا؟!"، فإننا حتى اللحظة لا نحاول التفكير بـ"لماذا يعادوننا؟!" وكأن البراءة النهائية قادرة على رسم الحق ليقتنصه العالم ثم يحملنا إلى العصور الحديثة ...

منذ عام 1948 على الأقل ونحن نقارع العالم بـ"الحقيقة" أو "الحقوق" أو حتى "الشرعية الدولية"، ضمن مظهر من "الكوميديا الإلهية" التي لم تملك سوى صور قاتمة لأزمنة تاريخية فقط. لكننا لم نحاول لحظة التفكير في إطار مشكلة "الحق" في بعده الأرضية وأن المطلقات هي شأن إلهي إن صح التعبير. فنحن "أصحاب حق" أنسانا مساحة الحاضر التي نسرح عليها ونتألم .. و "أصحاب الحق" لا يعيشون في "الزمن" لأنه أبدي في داخلهم ...

تقرير طبيعة العداء السافر على امتداد أكثر من نصف قرن كانت سهلة للبعض، فالفصل النهائي ما يزال يعيش داخلنا ونحن قادرون على استرجاع صراع الأديان ودار السلم والحرب وحتى أحقيتنا في "الخلافة" على الأرض. لكن الخروج على هذه القاعدة كان موجودا أيضا في التعابير الضيقة لأيدلوجيات حسمت موقفها من الصراع الدولي!!!

وتقرير طبيعة العداء ماتزال تدفعنا لمساحات من الكره والاقتناع بأننا مستهدفون، في وقت يبدو أن الانتحار الجماعي يشكل صورة أخيرة لمشهد يتكرر ضمن سيناريوهات مختلفة ...

ربما نسينا في غمرة أننا "أصحاب حق" أننا انتهينا من المشهد البشري بعد أن منحتنا المطلقات كل ما نريده لإرضاء غرورنا؛ من الحور العين إلى جنات الخلد .. ومن التباهي بأن الآخرين في الجحيم، إلى إحساس التفوق على شعوب لا تعرف المطلقات.

انتهاؤنا من المشهد البشري لم يكن خطة محكمة لتهميش "حضارتنا" .. بل كان تجاوز معرفي لزمن نصر على الحياة فيه، وهذا الزمن سيبقى شعارا لمراحل الإحباط والهزيمة وسينتهي فينا كما انهينا به، فهل هناك ضرورة لنسأل: لماذا يعادوننا؟! ربما لا حاجة لعدائهم لأننا قادرون على إقصاء أنفسنا حتى النهاية ... ثم نعيد قصة الحضارة في زمنها الأولي عندما كان التاريخ يكرر نفسه باستمرار..

يعادوننا لأننا هدف سهل وقادرون على تقديم "الاستباحة" على طبق من ذهب لكل شعوب الأرض...