عندما ظهر تيسير علوني على شاشة الجزيرة عشية الحرب على أفغانستان كان الإعلام الفضائي، العربي على الأقل، يسجل سابقة على مستوى التمرد في عالم الاتصالات .. فلم يكن مهما الدرب الشاق الذي سار عليه مراسل الجزيرة حتى يستطيع كسر حاجز الجمود داخل طالبان، لأن المسألة كانت دخول الإعلام مصطلح "الهيئات المارقة" بالنسبة لجمهور المحافظين الجدد.

وعندما تكرر الأمر في احتلال العراق فإن مصطلح حرية الإعلام أخذ بعدا جديدا في عالم يريد المستقبل لكنه يسعى لحصر نتائجه داخل موقع واحد. ومسألة تيسير علوني ليست في نزاهة القضاء الإسباني فهو آخر على الحقوقيون معالجته، إنما يرتبط بهويتنا المهنية المحاصرة في بقعة جغرافية تضيق يوما بعد يوم.

ضمن ما حدث لتيسير علوني فإننا نخرج من دائرة التخويف التي مورست على الإعلام في مرحلة احتلال العراق إلى محاسبة وربما التصفية، لأن "الإعلام المارق" سيصبح المأزق وسط عالم التواصل والاتصالات. وما حدث لتيسير يوضح انكشاف الهيئات الإعلامية العربية عموما لأنها حتى اللحظة لا تملك التشكيل المدني الضاغط والقادر على حماية الإعلاميين في بلدانهم وخارجها.

ربما المطلوب اليوم تجاوز التعاطف على لوائح الإنترنيت بالنسبة لتيسير، لأنه انتقل ليصبح نموذجا يلاحقنا في مساحة عملنا. وإذا كان التعاطف مرحلة ضرورية لكن حمايتنا تحتاج لآليات مدنية وليست رسمية. وربما لحوار جاد مع أي هيئة إعلامية أو حقوقية مادام الأمر يطال الحرية على مساحة العالم.

وتيسير علوني الذي سيقضي سبع سنوات لاتصاله بـ"القاعدة" بصفته الإعلامية هو في النهاية يختصر عمليات المحاسبة التي ستمتد طالما أن المحافظين الجدد، في أي مكان في العالم، يرون الحريات ضمن أفق واحد لا يتسع لأحد غيرهم.

عندما كان الآخرون يتحدثون عن المؤامرة كنا نكفر بها ونحمل أنفسنا ما يحدث، واليوم سنبقى عند حدود المسؤولية لأننا لسنا قادرين على حماية أنفسنا، واستباحة حرياتنا ستبقى علامة فارقة تلاحقنا في أي دولة نفر إليها طلبا لحريات أوسع.

نحن مع الحملة للدفاع عن تيسير علوني ... ومع إطلاق حملة لتمثيلنا كإعلاميين في هيئات قوية وقادرة على خلق ضغط في عالم الاتصال حتى لا يتم استهدافنا عن طريق التسلسل.

مصادر
سورية الغد (دمشق)