مثلما تستخدم إسرائيل في بنائها للجدار الفاصل الحجة الشرعية للأمن بغية زيادة أرض المستوطنات في الضفة بطريقة غير شرعية، كذلك هو الحال بالنسبة لاستئناف التصفيات المركزة. صحيح ان الاطلاق الكثيف لصواريخ القسام على سديروت يبرر اتخاذ خطوات عسكرية فورية، لكنه لا يشكل ذريعة لاستغلال أوسع لهذه الوسائل بهدف تصفية حسابات عامة مع منظمات الارهاب. فقائمة الأهداف المعدة للتصفية طويلة ومرنة، ووسائل اكتشاف المطلوبين تتطور بشكل دائم، إلا ان الواقع أثبت أن تصفية زعماء حماس لم يمس بقدرة الحركة في ان تتحول إلى الجهة الأكثر أهمية في القطاع، وعليه فإن إشهار القوائم في هذه المناسبة أكثر مما هو مطلوب يمكن أن يكون سيفاً ذا حدين.

يشكل الانسحاب الأحادي الجانب من غزة مناسبة للسلطة الفلسطينية للبرهنة على قدرتها في كبح جماح منظمات الارهاب. ففي الاختبار الأول للقدرة في الحفاظ على حدود هادئة، فشل أبو مازن، وبالتالي برر سقوط صواريخ على سديروت الرد العسكري. لكن هذا لا يعني أنه يمكن لهذا الرد أن يستمر وأن يتعقد. فتحديد الحدود بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في غزة يلزم الفلسطينيين بعدم إطلاق النار، وإسرائيل بعدم تنفيذ نشاطات عسكرية غير مبررة تتضمن مساً غير معقول بالسيادة الفلسطينية. وعليه فان قصف مدرسة تابعة لحماس كان ارتقاء درجة في سلم التصعيد حتى وان تم في وقت كانت فيه المدرسة خالية. واتساع قائمة اهداف التصفية بعد إعلان حماس عن وقف النار يشكل خطوة مفرطة.

عشية الانتخابات في السلطة في كانون الثاني، يتعين تمكين الفلسطينيين من التنافس على أساس الطريق الذي سيختارونه، والأمل بحصول نتائج مرضية. وبحسب التقارير الواردة من القطاع، فقد أثار اطلاق صواريخ القسام على سديروت غضب الجمهور الفلسطيني، كذلك حصل مع الأكاذيب التي رافقت الانفجار خلال الاستعراض الذي نظمته حماس. فالرأي العام الفلسصطيني وحده القادر على وقف إرهاب حماس والجهاد الاسلامي، وليس استئناف التصفيات الذي يضيف إلى قادة الارهاب سحر الملاحقة.

الانتخابات في السلطة لن تحسم بواسطة تصفية أو اعتقال مرشحي حماس، فقد سبق وثبت في الشرق الأوسط وفي دول عديدة من العالم، ان القوة السياسية للزعماء لا تتراجع عندما يمكثون في السجن. إطلاق صواريخ القسام على سديروت كان حدثاً خطيراً. ومع ذلك، في هذه الأثناء، تعهدت حماس بوقف النار. وعليه يجب أن يعود "بنك الأهداف" إلى الدرج الذي أخرج منه، ويجب أن يخرج إلى حيز التنفيذ اللقاء المزمع بين أبو مازن ورئيس الحكومة لتجسيد وجود مصلحة فلسطينية وإسرائيلية مشتركة في وقف الارهاب.

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)