اعلن رئيس الحكومة أمس بصورة لا تقبل التأويل ان "خارطة الطريق " هي الخطة الوحيدة وانه ليس لاسرائيل اي خطة أخرى. واضاف شارون "نحن متفقون في هذا الموضوع مع الولايات المتحدة". نسي شارون الاشارة إلى أنّ ثمة على الأقل خمسة عشر تحفظاً عن "خارطة الطريق" قدمتها اسرائيل وهي تُفرق بين واشنطن والقدس في كل ما يتعلق بتنفيذ الخارطة.

لقد أوضحت حكومة اسرائيل في حينه للولايات المتحدة انه في حال عدم الأخذ بملاحظاتها فلن ترى نفسها شريكة في تنفيذ "خارطة الطريق".

يبدو انه منذ ذلك الحين لم يطرأ اي تغيير على موقف الولايات المتحدة، فالرئيس بوش لم يوافق على ضم تحفظات اسرائيل الى "خارطة الطريق". وهنا يُطرح السؤال التالي بناء علي رأي من قرر شارون "الانسحاب الى الوراء؟" ذلك انه وكما هو معروف، لم تقرر الحكومة التنازل عن مطلبها ضم تحفظاتها كجزء لا يتجزأ من الخارطة. نحن أمام انسحاب آخر يقوم به ئيس الحكومة وهو يتناقض مع المصالح السياسية والأمنية لدولة اسرائيل. فشارون الذي ظهر أمس في مؤتمر لرجال الاقتصاد حاول تقديم خارطة الطريق باعتبارها واحدة من انجازات سياسته، لكنه استند على ما يبدو الى الذاكرة الضعيفة للمشاركين في المؤتمر وتجاهل حقيقة انه تراجع الى الوراء عملياً عن سياسة الحكومة. ففي الماضي غير البعيد رفضت الحكومة خطة الرئيس بوش عندما رفض الأخير ادخال التعديلات المطلوبة الى خطة "الخارطة" وفق ما طالبت به اسرائيل.

"خارطة الطريق" وفق صيغتها الأصلية، من دون تعديلات اسرائيلية، تحمل في طياتها مخاطر غير قليلة على المصالح الأمنية لدولة اسرائيل. وهذا ما اوضحته اسرائيل في اطار المحادثات السابقة مع ممثلي الولايات المتحدة في واشنطن. وطالما جرى تقديم خارطة الطريق باعتبارها احدى الخطط، امكن التطرق اليها بقدر أقل من الأهمية قياساً بالخطط التي تُنسج من حولها، لكن الأمر لم يعد كذلك الآن حيث يصرح رئيس الحكومة انها "الخطة الوحيدة الملزمة" بحسب تعريفه. في هذه الحالة لم يتبق سوى رفض خارطة الطريق طالما لم تدخل اليها تلك التحفظات التي قدمتها حكومة اسرائيل كشرط لقبولها. وهذه هي التحفظات الأكثر ضرورة والتي تهدف الى ضمان المصالح السياسية والأمنية لدولة اسرائيل.

كما هو معروف، فان خارطة الطريق في اساسها تتناقض كلياً مع سلامة وأمن الدولة، وهذا مما قرره في حينه رئيس الحكومة ارييل شارون وليس احد غيره. وعليه، نطلب من شارون الكف عن الكلام، على الأقل في المواضيع التي تتناول الاحتياجات الأمنية للدولة.

مصادر
هتسوفيه (الدولة العبرية)