اذا كانت تصريحات وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز التي اكد فيها بأن اسرائيل ستحتفظ بمرتفعات الجولان السورية المحتلة الى الابد هي تعبير عن موقف اسرائيلي جديد فإن السؤال الذي يطرح نفسه تلقائيا هو: هل ان حكومة شارون تريد بذلك اغلاق باب استئناف مفاوضات السلام مع سوريا؟

أم ان الأمر هو جزء من الصراع الدائر الآن على زعامة حزب الليكود من جهة ورئاسة الحكومة الاسرائيلية من جهة أخرى؟ واذا كانت اسرائيل تريد الاحتفاظ بالجولان الى الابد كما قال موفاز فعن أي شيء سيتم التفاوض مع سوريا؟

هل ان شارون يريد استئناف المفاوضات من اجل التفاوض فقط؟ ام ان موفاز اراد استباق الأمور وقطع الطريق على أي امكانية يمكن ان تبرز في الفترة المقبلة لاحياء المفاوضات على المسار السوري - الاسرائيلي؟ ان احدا لا يمكن ان يصدق موفاز لأن اسرائيل حتى لو قررت رسميا الاحتفاظ بالجولان فهي غير قادرة على ذلك عمليا لسبب بسيط وهو انه في هذه الحالة فإن حركة مقاومة واسعة وناشطة ستنطلق من المرتفعات السورية المحتلة وذلك على غرار ما حدث في جنوب لبنان وغزة وهي ستجبر قوات الاحتلال على الانسحاب تحت ضغط العمليات العسكرية.

ولا حاجة للتأكيد ان شارون يرفض استئناف المفاوضات مع سوريا لأنه يدرك بأن ذلك يعني الانسحاب من الجولان وهو سبق له ان أكد امام الكنيست في مطلع هذا العالم بأن العودة الى المفاوضات مع السوريين ستعني أو هي ستقود بالضرورة الى الانسحاب من الجولان‚ وهذا معناه ان شارون الذي انتهى للتو من الانسحاب من قطاع غزة لا يستطيع ان يتحدث الآن عن انسحاب من الجولان لكن ذلك سيحدث بالفعل عندما تحين اللحظة المناسبة أي عندما يتم استئناف المفاوضات مع سوريا ويحرز الجانبان تقدما جوهريا في تلك المفاوضات.

مصادر
الوطن (قطر)