... ميليس يأمل بمزيد من الادلة ومهمته تستمر حتى 15 ديسمبر في تطور جديد لمهمة القاضي الألماني ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كشف رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة بعد اجتماعه مع رئيس الجمهورية اميل لحود ان ميليس سيتخذ كل الخطوات لتستمر مهمته حتى 15 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، مؤكداً ان قراره على هذا الصعيد من صلاحياته اساساً لأن مجلس الأمن الدولي اعطاه صلاحية لمدة ثلاثة اشهر، أي لا تحتاج الى استصدار قرار جديد من المجلس.

وأوضح السنيورة ان مجلس الأمن كان اعطاه عندما كلفه رئاسة لجنة التحقيق الدولية صلاحية لمدة ثلاثة اشهر وتمدد تلقائياً لثلاثة اشهر جديدة بعد ذلك. وقال: «ان هذا الأمر سيتولاه ميليس وأنا مطمئن الى سير التحقيقات، وباسم اللبنانيين اقول لدينا كل الثقة باستقلاليته وبمهنيته وبموضوعيته وبكل الإجراءات التي يقوم بها لمعرفة الحقيقة».

لكن «الحياة» علمت من مصادر مواكبة للتحقيق أن ميليس كان ابلغ السنيورة عندما زاره اول من امس وعشية انتقاله اليوم الى فيينا للمباشرة بكتابة تقريره الذي سيرفعه لاحقاً الى مجلس الأمن وجود رغبة لديه بأن يستمر في مهمته حتى 15 كانون الأول المقبل، وأن هذا الأمر سيناقشه مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، ليكون في مقدوره الإعلان عنه بصورة رسمية.

وأكدت المصادر ان ميليس كان حدد الخامس والعشرين من الشهر الجاري كآخر مهلة ليرفع تقريره الى مجلس الأمن بواسطة انان، لكنه رأى ان لديه الكثير من المعطيات والعناصر الجديدة التي تحتم عليه طلب الاستمرار في مهمته 50 يوماً اضافياً تنتهي في 15 كانون الأول.

وأوضحت المصادر ان طلب ميليس الاستمرار في مهمته لا يعني ابداً ان ليس بين يديه من الأدلة والقرائن ما سيدرجه في التحقيق الذي سيحيله لاحقاً الى النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا ومن خلاله الى المحقق العدلي في جريمة اغتيال الحريري القاضي الياس عيد من اجل دراسته تمهيداً لإصدار قراره الظني في الجريمة، بمقدار ما انه لاحظ أن هناك تطورات متسارعة على صعيد التحقيق باتت تستوجب الاستمرار في مهمته فترة اضافية.

ولفتت المصادر ذاتها الى ان طلب ميليس الاستمرار في مهمته سيتزامن مع رغبته في رفع تقريره الى انان قبل 25 الجاري، وإصراره على ان يتقدم من القضاء اللبناني بنسخة عن التحقيق الذي اشرف عليه من دون ان يطلب التريث على هذا الصعيد الى حين انتهاء مدة الأشهر الثلاثة في 15 كانون الأول.

وأشارت الى ان ميليس سيتقدم من القضاء اللبناني بالتحقيق الذي انجزه على دفعتين: الأولى وهي اساسية قبل نهاية هذا الشهر والثانية فور انقضاء مهلة التمديد، مؤكدة ان تحقيقه لن يكون عادياً وسيتضمن ادلة وقرائن يمكن ان يضيف إليها أدلة جديدة قبل 15 كانون الأول. كما اوضحت ان ميليس سيوجه في تقريره الى انان او في تحقيقه الى القضاء اللبناني اتهامات لعدد من اللبنانيين المشتبه بهم، اضافة الى مسؤولين سوريين انطلاقاً من تقديره بأنه لم يلمس التجاوب المطلوب من ضباط ومسؤولين سوريين كان قابلهم عندما توجه اخيراً لهذه الغاية الى دمشق.

وإذ تجنبت المصادر الدخول في التفاصيل، نقلت في المقابل عن ميليس قوله انه يتطلع الى انجاز تحقيق قضائي شامل يكون على مستوى الجريمة والزلزال الذي احدثته محلياً وعربياً ودولياً، نافياً ايضاً ان تكون لديه نية لإعداد تقرير يأتي على قياس اشخاص، مؤكداً ان الأيام ستثبت ان ما انجزه وفريق المحققين الدوليين بالتعاون مع القضاء اللبناني وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي سيكون بحجم الوطن.

على صعيد التحقيقات الجارية مع الموظفين اللذين يعملان في شركة «ام تي سي تاتش» للاتصالات الخلوية، علمت «الحياة» ان فرع المعلومات بالتعاون مع المحققين الدوليين مستمر في مهمته من اجل تحديد الجهة المسؤولة عن اخفاء المعلومات من اجل تضليل التحقيق، اضافة الى معرفة ما اذا كانت لجهات نافذة علاقة بالتواطؤ الذي حصل قبل وقوع الجريمة وأثناءها.

تهريب السلاح

من جهة ثانية، اكدت مصادر وزارية لـ «الحياة» ان السنيورة يولي اهتماماً خاصاً بالمعلومات التي تحدثت اخيراً عن وصول اسلحة مهربة من سورية الى بعض الفصائل الفلسطينية في لبنان، وتوقعت ان يدعو فور عودته من زيارته الرسمية اليوم لدولة الإمارات العربية المتحدة المسؤولين الفلسطينيين في المخيمات الى اجتماع عاجل للتباحث معهم في هذا الموضوع، اضافة الى استمرار تسلل المقاتلين الفلسطينيين الى بيروت من الأراضي السورية. وأشارت المصادر ايضاً الى ان السنيورة باشر التحرك باتجاه الدول العربية الفاعلة طالباً منها التدخل الفوري لوقف عمليات تهريب الأسلحة وتسلل المقاتلين الفلسطينيين، خصوصاً ان لدى اللبنانيين خشية من استخدام كل ذلك لتهديد الاستقرار في البلد من ناحية ولتأزيم العلاقات اللبنانية – الفلسطينية من ناحية ثانية.

وفي دمشق، قالت مصادر مطلعة لـ «الحياة» ان سورية ستبدي «معارضة قوية» لفكرة تشكيل محكمة دولية للنظر في اغتيال الحريري. وأضافت ان سورية «تعارض تشكيل محكمة دولية وهي تفضل محكمة سورية - لبنانية أو محكمة عربية في حال كانت هناك أية ضرورة لذلك».

مصادر
الحياة (المملكة المتحدة)