أنباء عن تشديد القبضة الأمنية الداخلية

تناقلت وسائل الاعلام نبأ الطلب الاميركي من كبار المسؤولين الاتراك استخدام قاعدة انجرليك العسكرية الجوية الضخمة في جنوب تركيا من اجل توجيه ضربات الى سورية، في وقت رأى ناشطون سوريون ان السلطات تشدد من قبضتها الامنية في محاولة لاعادة اجواء الثمانينات بعد انكسار جزء من حاجز الخوف لدى السوريين.

رفض الاجتياح العسكري مصادر متطابقة أكدت تكرار الطلب الاميركي بزيادة الضغط والعزلة الدولية على دمشق مرتين في أقل من اسبوع خلال زيارة ستيفان هادلي مستشار الامن القومي للرئيس الاميركي الى انقرة وزيارة كارين هوجز مستشارة العلاقات العامة في الخارجية الاميركية. وفي هذا الصدد اوضح علي الحاج حسين الناطق الرسمي باسم حزب الإصلاح السوري الذي يتخذ من الولايات المتحدة الاميركية مقرا له ،"انه على أثر زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي لتركيا تناقلت وسائل الاعلام أشكال التغيير المزمع في سورية، وربط بعضهم زيارة هادلي بالتحضير لاستخدام قاعدة انجرليك التركية لتوجيه ضربات جوية لسورية"، واشار حسين الى ان هذا ما يرفضه حزب الاصلاح جملة وتفصيلا، رافضا أن يكون الوطن السوري مرشحا للاجتياح العسكري ، فيما اكد رئيس الحزب فريد الغادري ان حزب الاصلاح "لن يوفر وسيلة إلا ويستخدمها للذود عن حياض الوطن وسيسعى للضغط في الأوساط الغربية لتوضيح رغبتنا بالتغيير والانتقال للديمقراطية بأقل الخسائر مع التأكيد القاطع على رفض أي شكل من أشكال الاحتلال أو الوصاية على سورية".

وكان البرلماني والسفير التركي السابق في واشنطن شكري الداغ كشف أن مستشار الامن القومي الاميركي طلب من أنقرة خلال مباحثاته مع كبار المسؤولين الأتراك مؤخرا التحرك مع السياسة الاميركية لفرض ضغوط على سورية ، و نقلت مصادر صحافية عن هادلي اقتراحه على رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الأركان الفريق أول حلمي أوزكوك صفقة عسكرية تبدأ بموجبها واشنطن عمليات عسكرية ضد عناصر حزب العمال الكردستاني التركي شمال العراق مقابل تنسيق وتعاون تركيين معها ضد سورية فيما يقدم الجانب التركي استخدام قاعدة أنجيرليك لتضطلع بدور مهم ومحوري في عمليات ضد سورية وعزل إيران إضافة إلى استضافة تركيا قوى المعارضة السورية. واضافت المصادر أن أردوغان رفض الاقتراح الأميركي، واكد على العلاقات الجيدة بين سورية وتركيا وأهميتها في إقناع الرئيس بشار الأسد للقيام بالمزيد من الخطوات السريعة على طريق الإصلاحات الديمقراطية السياسية والاقتصادية ومساعدته في ذلك ، كما ذكرت مصادر في الخارجية التركية أن الحكومة التركية حذرت واشنطن من محاولة تغيير النظام في سورية لان ذلك ستكون له عواقب اسوأ من تلك التي نشأت اثر التدخل الاميركي في العراق.

وكانت واشنطن بنت قاعدة انجيرليك مطلع الخمسينات لاستخدامها في العديد من مخططاتها العسكرية ضد دول المنطقة وخاصة خلال الانزال البحري على لبنان والجوي في الاردن العام 1958 لمواجهة ما سمي آنذاك بخطر التيار القومي الناصري، كما استخدمت واشنطن القاعدة لنقل المساعدات العسكرية لاسرائيل خلال حرب حزيران 1967 وكانت الطائرات الاميركية والبريطانية تنطلق يوميا من هذه القاعدة بعد العام 1991 لمراقبة مناطق الحظر الجوي شمال خط العرض 36 في العراق.

التغيير من الداخل اما حول موقف حزب الاصلاح من التغيير فقد اوضح الغادري انه يعوّل حصرا على سواعد السوريين من كافة القوميات والاثنيات والأديان والطوائف،" وكلنا معنيون بالقدر ذاته في عملية التغيير لنعيش في دولة تحكمها المؤسسات ويتساوى فيها الجميع بالحقوق والواجبات دون أي تمييز".

وتعقيبا على التهم التي تروج ضد المعارضة الوطنية الديمقراطية قال الغادري: "نستهجن إشاعات الاستقواء المتسترة خلف ستائر ثلجية سرعان ما يتبين زيفها، ولسنا بصدد التأكيد على تمسكنا بالمسلمات الوطنية". واضاف الغادري ان المعارضة الوطنية الديمقراطية تسعى اليوم الى تقديم البديل الديمقراطي ، ونقل دعوة حزب الاصلاح الى عقد مؤتمر وطني عام يشارك فيه الجميع بالتساوي دون استثناء، ليتمخض عن تشكيل برلمان منفى وحكومة انتقالية موقتة تقوم بإدارة مرحلة التغيير وتعد لانتخابات حرة وديمقراطية، معتبرا ان النظام السوري يجند معارضة صنيعة يحارب بها الوطنيين السوريين.

الى ذلك اجتمعت لجنة المتابعة المنبثقة عن لجنة التنسيق الوطنية للدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان في سورية في دمشق و التي تتكون من التجمع الوطني الديمقراطي في سورية والذي يضم خمسة أحزاب عربية والجبهة الديمقراطية الكردية والتحالف الديمقراطي الكردي وحزب يكيتي الكردي وكذلك حزب العمل الشيوعي وجمعية حقوق الإنسان ولجان إحياء المجتمع المدني ومنتدى الأتاسي للحوار الوطني و قررت القيام باعتصام احتجاجي في الذكرى الثالثة و الأربعين المشؤومة للإحصاء الاستثنائي الجائر لعام 1962 و الذي جرد بموجبه آنذاك أكثر من 120ألف مواطن كردي من الجنسية والذين أصبح عددهم حاليا أكثر من300 ألف مجرد من الجنسية وذلك في يوم الأربعاء المقبل المصادف الخامس من شهر تشرين الأول(أكتوبر) الساعة الحادية عشر صباحا في ساحة الشهبندر في دمشق وذلك للمطالبة بإلغاء الإحصاء الاستثنائي الجائر عام 1962 بحق الكرد في سورية و ما يترتب عليه من نتائج و إلغاء كل المشاريع و السياسات الاستثنائية المطبقة بحق الكرد ولتكن سورية وطنا يتسع لجميع أبنائها ورد الجنسية للمجردين و المحرومين منها في سورية .

تشديد القبضة الأمنية على صعيد آخر، اكد المحامي انور البني الناشط في مجال حقوق الانسان في سورية في تصريح خاص لـ"ايلاف" ان سياسة السلطة الان هي التشديد الامني بعد تفكير المواطنين السوريين في المساهمة في رسم مستقبل اولادهم ، معتبرا ان هذه المسالة لايمكن ان ترضي السلطات التي بنت وجودها وسياستها على اشلاء مجتمع صامت ومغيب ومهمش وبالتالي فان اي حراك في المجتمع يهدد وجودها بحسب اعتقادها ، وتابع انها تحاول اعادة اجواء الضغط الامني ، وراى ان قضية الاعتقالات لاتتعلق باصوليين او غير اصوليين لكنها تتعلق بنقل الاحساس الى الناس بان فعالية الامن مازالت موجودة والاعتقالات سارية ولم تضعف الدولة ولم يتغير شيء ، واضاف البني انه من جهة اخرى يمكن بيع هذا الموضوع للغرب ونقل صورة ان السلطات تحارب الارهاب ولديها اسلام متشدد لمحاولة اقناعه ان النظام هو الاجدى بالتمسك به وان اي حراك مجتمعي في سورية هو حراك اسلامي متشدد وان اية محاولة لخلق بديل عن النظام سيكون التطرف عنوانها.

وردا على سؤال حول تصوره عن الحل اجاب البني لسنا اصحاب حلول وليس لدينا القوى والادوات او الهيكلية لفرض الحلول وليس بيدنا الا ان نستمر لمحاولة الحراك من اجل الا يعود المجتمع الى فترة سباته الشتوي السابقة ، واعلن البني عن استمرار مجابهة الناشطين للقبضة الامنية للمحافظة على عدم كسر جدار الخوف

مصادر
ايلاف