ليس في السودان أو أفغانستان كدول مستقلة وليس في الشيشان أو العراق كدول شبه مستقلة، وليس في القرون الوسطى، وليس على الزمان العثماني حيث الحدث ينتظر الخبر شهورا كي يصل إلى اقرب نقطة مهتمة به سلبا أو إيجابا... إنما في فلسطين وفي شوارع غزة تحديدا، وتحت أنظار الكاميرات والمراسلين، وبعد 11 أيلول وتفجيرات لندن وقوافل الشهداء / اللاشهداء العراقيين (حسب الجهة التي تقرر صفة الموت)... يحدث ان حرب أهلية اعتيادية تبدأ بالتشكل أمام أعين وأنظار العالم الذي لا يريد إيقافها لسبب بسيط ان أهلها يريدونها، وبعدها تصدح العقائد بالردح انها المؤامرة على شعبنا المضطرين لذبحه لأن المؤامرة أرادت ذلك !!!! وعلى رأي صلاح جاهين... عجبيي

الدم الفلسطيني خط احمر... شعار طالما تبناه القاصي والداني في الحراك الفلسطيني العام، ولكن هذا الشعار يضع المسألة برمتها على طاولة المساومة / التهديد، ليبقى فقط تحديد وانتظار ساعة الانفجار... وتناثر الجثث كما التصريحات، ويبدأ تبويس الشوارب والخناجر خلف الظهور والصفقات تحت الطاولات... و .... انها مؤامرة علينا وعلى شعبنا، وكأن هناك نحن وشعبنا والفارق بيننا الوعي في اكتشاف الله... ومن هنا تصدح كل وسائل الإعلام المعولمة... ألم نقل لكم ؟ فإذا على شقفة ارض أضيفت إلى غزة حصل ما حصل من دماء فكيف بدولة فلسطينية أو بفلسطين كلها كما الحق والمنطق ؟؟؟؟

خصوصية النضال الفلسطيني، يقابلها معاكسا عمومية الجهاد المتعولم، وذلك عبر تصغيرها (الخصوصية) لتصبح فقرة في برنامج الجهاد العام، ومانشيتا في برنامج الإرهاب العالمي لتصبح هدفا من أهداف مقاومة الإرهاب، فالذي لا يحقن دماء أهله لن يحقن دماء الآخرين، ويصبح شارون سيد الأدلة والتحذيرات... هو عليه ان يتآمر لأن هذا عمله ومصلحته، وعلى الآخر عدم تنفيذ توقعاته وهذا اضعف الإيمان.

بعد الدماء الفلسطينية التي سالت في شوارع غزة، لا يحق لأحد ان يتكلم عن مؤامرة، ولا عن كتيبة المستعربين الخطرة فعلا، ولا عن تصنيف وتعريف الإرهاب، ولا عن الوعد الذي تقطعه فصائل خلط الدين بالسياسة، ولا عن أي شيء له علاقة بتنظيم المجتمعات وإدارتها، ولا عن صلابة مقاومة الاحتلال ولا عن الشهداء ولا عن الأرض التي يجب ان تستعاد، لقد تكرر الدرس مئات المرات ولا زلتم تبحثون عن صدر تطلقون النار عليه لبندقية وقعت بين أيديكم خلسة أو عنوة أو بمكر.

عندما قتلت صبية تغازل حبيبها على شاطئ غزة، قيل انها حادثة فردية وعابرة ومتهورة، وقال الإعلام العالمي والإسرائيلي خاصة انها أو الغيث... ها هو الغيث قد أتى فمن سيصدق العالم صراخكم وبنادقكم الطائشة ؟ ، أم أحكام الإعلام الرجيم ؟؟؟؟ بعد الدم الفلسطيني في غزة.. هل ثمة فارق في التجربة بينها وبين أفغانستان والسودان والعراق والجزائر وشيشانيا ؟ المعاصر.الإجابة عليه عمليا وتحت أنظار العالم.... المعاصر .